
3
رجعت من مهمتي حكايات زيزي
هو.
الراجل بص لها.
مين؟
إيميلي قالت بصوت منخفض
الشخص اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.
فتحت باقي الخزنة بسرعة.
كان فيها ملف آخر.
هذه المرة، الملف كان باسم
ليلي كارتر طوارئ.
فتحت أول صفحة.
ولم تستطع إكمال القراءة.
لأن الورقة كانت عبارة عن تقرير مكتوب فيه أن ديريك اتخذ ترتيبات لإبعاد ليلي عن المنزل بشكل عاجل.
والسبب المذكور لم يكن إيميلي.
ولا المال.
ولا المهمة العسكرية.
كان السبب
وجود تهديد محتمل يتعلق بالأسرة.
إيميلي رفعت رأسها.
يعني ديريك كان عارف إن فيه خطر؟
الراجل قال
واضح إنه كان عارف حاجة.
طيب ليه ساب ليلي لوحدها؟!
محدش رد.
وفي اللحظة دي، ليلي دخلت الأوضة فجأة.
وشها كان مرعوب.
ماما
إيميلي جريت عليها.
في إيه؟
ليلي قالت
افتكرت حاجة تانية.
قولي.
قبل ما بابا يسافر، قال لي لو سمعت الجرس ما أفتحش.
إيميلي سألته
مين قال له يسيبك لوحدك؟
ليلي هزت رأسها.
مش عارفة.
وبعدين أضافت
بس بابا كان خايف.
إيميلي ضمت بنتها.
وفجأة، صوت إنذار العربية دوّى من الخارج.
الراجل الموجود في المكتب بص ناحية النافذة.
حد موجود بره.
إيميلي قربت من الستارة بحذر.
كانت عربية سوداء واقفة أمام البيت.
مفيش حد نزل منها.
ثواني مرت.
ثم تحركت العربية ببطء واختفت عند أول الشارع.
إيميلي رجعت للخزنة.
كان لسه فيه شيء في قاعها.
مفتاح صغير.
وعليه رقم
17
الراجل أخده منها وقال
ده مش مفتاح خزنة البيت.
أمال مفتاح إيه؟
قبل ما يرد، موبايل إيميلي وصلته رسالة جديدة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لمكان مظلم.
وفي منتصف الصورة، كان فيه صندوق معدني.
وتحت الصورة رسالة
المفتاح رقم 17 هيوصلك للحقيقة لكن متستخدميهوش لوحدك.
إيميلي رفعت عينيها ببطء.
ثم نظرت إلى ليلي.
وفي نفس اللحظة، وصل اتصال جديد من ديريك.
لكن المرة دي
ديريك لم يكن هو المتصل.
كان صوت رجل غريب على الخط.
قال جملة واحدة فقط
لو عايزة بنتك تفضل بأمان، اسمعي كلامي للنهاية إيميلي فضلت باصة للصورة.
وبعدين رفعت عينيها ببطء ناحية الراجل اللي واقف جنبها.
هو لاحظ نظرتها، فقال
في إيه؟
إيميلي رفعت الموبايل قدامه.
الصورة دي اتاخدت من هنا.
بص للصورة.
وشه اتغير.
مستحيل.
ليه؟
عشان مفيش حد كان يعرف إننا جايين هنا.
إيميلي قربت منه خطوة.
إلا الشخص اللي
بعتلي الرسالة.
سكت.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت باب معدني بيتقفل في آخر الممر.
إيميلي مدت إيدها ناحية سلاحها، بينما الراجل همس
متتحركيش.
صوت خطوات بدأ يقرب.
خطوة…
خطوة…
خطوة…
وفجأة ظهر رجل من آخر الممر.
إيميلي شهقت.
إنت؟!
كان والد ديريك.
والد ديريك وقف مكانه، ورفع إيديه.
اسمعيني قبل ما تعملي أي حاجة.
إيميلي قالت بغضب
إنت كنت بتراقب بنتي؟
لأ.
كنت في البيت؟
أيوه.
يبقى ليه صورتها موجودة عندك؟
لأنني كنت بحاول أحميها.
إيميلي ضحكت بسخرية.
كل واحد فيكم بيقول نفس الجملة!
والد ديريك بص للراجل اللي واقف جنبها.
وهو قال لك إنه مين؟
إيميلي سكتت.
الرجل نفسه رد
هي عارفة أنا مين.
والد ديريك هز رأسه.
لأ، هي مش عارفة.
ثم أخرج هاتفه.
فتح صورة قديمة.
ومدها لإيميلي.
كانت صورة لديريك وهو في بداية خدمته.
وبجانبه نفس الرجل الموجود معها.
لكن المفاجأة لم تكن في الرجل.
كانت في الطفلة الصغيرة الواقفة بينهم.
إيميلي قربت الصورة من عينيها.
دي ليلي؟
والد ديريك قال
الصورة دي اتصورت قبل ما ليلي تتولد.
إيميلي اتجمدت.
مستحيل.
عشان كده لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
ثم أضاف
ليلي مش هي الهدف.
إيميلي بصت له.
أمال مين؟
والد ديريك قال
إنتِ.
وفجأة موبايل إيميلي رن.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت امرأة مرتعش
إيميلي متثقيش في والد ديريك.
إيميلي بصت له.
الصوت أكمل
وخصوصًا الراجل اللي واقف جنبك.
ثم انقطع الخط.
وفي نفس اللحظة
اتفتح صندوق الأمانات رقم 18 لوحده.
إيميلي قربت منه بحذر.
جواه كان فيه ظرف أسود.
وعليه اسم واحد فقط
إيميلي كارتر.
فتحت الظرف.
وأول ما شافت محتواه، سقطت الورقة من إيدها.
لأنها كانت صورة لها هي وهي طفلة إيميلي لفت بسرعة ناحية الشباك.
الستارة كانت مفتوحة شوية.
لكن مفيش حد.
ليلي، متتحركيش من مكانك!
الراجل اندفع ناحية الشباك، فتحه بحذر وبص للخارج.
الشارع كان هادي.
مفيش حد.
إيميلي رجعت للموبايل.
المكالمة مع ديريك لسه مفتوحة.
ديريك! رد عليا!
مفيش إجابة.
ثم سمعوا صوت أنفاس متقطعة من الطرف التاني.
إيميلي قالت
ديريك، لو سامعني اتكلم.
صوته ظهر أخيرًا، لكنه كان ضعيفًا
أنا كويس.
إنت فين؟
مش عارف.
يعني إيه مش عارف؟
العربية اللي كنا راكبينها وقفت في مكان بعيد عن المطار وأنا
قدرت أهرب.
إيميلي سكتت.
وإنت وعيلتك؟
اتفرقنا.
إيه اللي حصل؟
ديريك قال
أمي كانت عارفة إن فيه حد بيراقبنا.
إيميلي شهقت.
من إمتى؟
من قبل ما نسافر.
وليه ماقولتليش؟
ديريك سكت.
ثم قال
لأنك كنتِ لازم تكملي مهمتك.
إيميلي انفجرت فيه
وإنت سبت بنتك لوحدها عشان تحميني؟!
أنا ماكنتش عارف إنهم هيسيبوا ليلي لوحدها!
مين هم؟
صمت.
ديريك، مين هم؟
قال بصوت منخفض
الشخص اللي بعت لك الرسائل.
إيميلي بصت للراجل الموجود معها.
وإنت تعرفه؟
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، سمعوا صوتًا خلف ديريك.
صوت رجل يقول
كفاية كلام.
ثم انقطع الاتصال.
إيميلي وقفت مكانها.
ليلي بدأت تبكي.
ماما بابا كويس؟
إيميلي حضنتها.
هيكون كويس.
لكنها كانت تعرف أن الموقف خرج عن السيطرة.
الراجل قال
لازم نتحرك.
فين؟
لمحطة القطار.
إيميلي بصت للمفتاح رقم 17.
صندوق الأمانات.
هز رأسه.
أيوه.
بعد أقل من ساعة، كانوا في المحطة القديمة.
المكان كان شبه مهجور.
وصلوا للصف رقم 17.
إيميلي دخلت المفتاح.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه جهاز تسجيل صغير، وملف، ومظروف مكتوب عليه
إلى إيميلي فقط.
فتحت المظروف.
كانت أول ورقة عبارة عن رسالة بخط ديريك.
إيميلي، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت في إني أخبي عنك الحقيقة.
إيميلي بدأت تقرأ بسرعة.
الفلوس اللي كنتِ بتبعتيها للبيت ما راحتش كلها على المصاريف.
توقفت.
رفعت عينيها.
لكنها كملت.
أنا كنت بحوش جزء منها في حساب منفصل.
الراجل قال
كملي.
الرسالة استمرت
مش عشان أسرقك لكن عشان أقدر أدفع تكلفة حماية ليلي.
إيميلي تجمدت.
حماية من مين؟
الورقة التالية كانت فيها إجابة.
اسم واحد فقط.
إيميلي قرأته.
وشها اتغير تمامًا.
لأن الاسم كان لشخص من أقرب الناس إلى عائلة ديريك.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر اللي تحته
هو مش عايز فلوسنا هو عايز الوصول إلى ليلي.
إيميلي رفعت رأسها.
وفي اللحظة نفسها، جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
صوت ديريك خرج منه
لو إيميلي وصلت للصندوق، يبقى لازم تعرف إن الخطر مش برا البيت.
ثم توقف التسجيل لثوانٍ.
وعاد صوت ديريك
الخطر كان جوه البيت من البداية.
إيميلي بصت للراجل.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت رسالة جديدة على موبايل إيميلي.
فتحتها.
كانت صورة حديثة لليلي.
لكن المرة
دي الصورة لم تكن من البيت.
كانت من محطة القطار نفسها.
وتحت الصورة
إنتِ وصلتي للمكان الصح لكن أخدتي الشخص الغلط معاكي إيميلي حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
شخص أنا بثق فيه؟
ليلي من الناحية التانية من الباب قالت
أيوه يا ماما هو اللي قال لبابا إنك مش هترجعي بدري.
إيميلي اتسمرت.
مين؟
الصمت طال.
ثم قالت ليلي
جدو.
إيميلي رفعت عينيها ناحية والد ديريك.
كان واقف في مكانه، وشه شاحب.
إنت؟
هز رأسه بسرعة.
لأ، ليلي فهمت غلط.
إيميلي صرخت
افتح الباب!
والد ديريك قرب منها.
اسمعيني، أنا ما أذيتش بنتك.
بس إنت كنت عارف إني راجعة!
أيوه.
ومين اللي عرفك؟
سكت.
إيميلي قربت منه.
مين؟
قال أخيرًا
ديريك.
إيميلي رجعت خطوة.
يبقى ديريك كان عارف إني هرجع؟
لأ هو عرف قبلها بساعات.
وإنت عملت إيه؟
حاولت أوصل لليلي.
ليه؟
والد ديريك بص ناحية الباب.
لأن ديريك اختفى قبل ما يسيبها.
إيميلي عقدت حاجبيها.
اختفى؟
أيوه. هو ماكانش موجود في البيت لما مشيتم من قدام البيت.
إيميلي سكتت.
كل التفاصيل بدأت تركب مع بعضها.
العربية.
الرحلة.
الملف.
المفتاح.
الصورة.
والشخص اللي كان يدخل البيت بالليل.
وفجأة ليلي قالت من خلف الباب
ماما أنا فاكرة حاجة تانية.
إيميلي قربت من الباب.
إيه؟
قبل ما بابا يسيبني، دخل أوضتي وقال لي
وتوقفت.
قال إيه؟
قال لو ماما رجعت بدري ماتقوليلهاش إن المفتاح رقم 17 معانا.
إيميلي بصت للمفتاح اللي في إيدها.
معاكم؟
ليلي ردت
أيوه.
ثم جاء صوت آخر من خلف الباب.
صوت رجل.
افتحي الباب يا إيميلي.
إيميلي تجمدت.
لأن الصوت كان مألوفًا جدًا.
إنه صوت ديريك.
إنت هنا؟
جاء الرد
أيوه.
والد ديريك بص لإيميلي بفزع.
مستحيل.
إيميلي قالت
ليه؟
والد ديريك همس
لأن ديريك اتصل بيا من ساعة وقال لي إنه لسه في الطريق للمطار.
إيميلي قربت من الباب ببطء.
ديريك؟
الصوت رد
افتحي يا إيميلي أنا عارف كل الحقيقة.
ثم أضاف بصوت منخفض
ولو فتحتي الباب، هتعرفي ليه كل اللي حصل كان لازم يحصل.
إيميلي حطت إيدها على مقبض الباب.
لكن قبل ما تفتحه
جاءتها رسالة على هاتفها.
صورة.
صورة لديريك.
واقف في مكان مختلف تمامًا.
وتحتها جملة واحدة
ما تفتحيش الباب اللي وراه مش ديريك إيميلي فضلت ماسكة الصورة بإيد بتترعش.
الصورة كانت قديمة جدًا.
طفلة صغيرة، يمكن عندها خمس سنين، واقفة قدام بيت ما تعرفوش.
لكن الطفلة كانت هي فعلًا.
نفس العينين.
نفس العلامة الصغيرة فوق حاجبها.
قلبها بدأ يدق بعنف.
أنا عمري ما شفت الصورة دي.
والد ديريك قال بهدوء
لأنك مش المفروض تشوفيها.
إيميلي رفعت عينيها له.
إنت عارف الصورة دي اتاخدت إمتى؟
أيوه.
فين؟
في مكان اسمه مركز سانت ماري للأطفال.
إيميلي اتجمدت.
الراجل
متابعة القراءة




