
تخيل تصحى الصبح تلاقي صورتك على أول صفحات الجرائد، مش عشان فيلم جديد ولا جايزة ولا نجاح عمل..
لكن بسبب اتهام أخلاقي ممكن يهدم اسمك وتاريخك كله
ده اللي حصل مع الفنان نور الشريف في أكتوبر 2009
في الوقت ده، نور الشريف كان واحد من أهم نجوم مصر، وعنده تاريخ فني أكتر من 40 سنة، واسم مرتبط بأعمال وشخصيات محفورة في ذاكرة الجمهور.
وفجأة.. التليفونات بدأت ترن من كل ناحية.
أصحاب، قرايب، فنانين، صحفيين ومعارف.. كلهم بيسألوا عن نفس الخبر.
جريدة «البلاغ الجديد» نشرت تقرير صادم، واكدت فيه إنها كشفت شبكة لممارسة الشذوذ الجنسي داخل فندق سميراميس بالقاهرة، وذكرت أسماء عدد من الفنانين، من بينهم نور الشريف وخالد أبو النجا وحمدي الوزير.
الخبر انتشر بشكل كبير، واتكتب بتفاصيل تخلي أي حد يقرأه لأول مرة يفتكر إن اللي قدامه واقعة حقيقية حصلت بالفعل.
لكن الصدمة الأكبر كانت عند نور نفسه.
لأن دي مش شائعة عن فيلم، ولا خلاف مع فنان، ولا حتى كلام عن حياته الشخصية..
ده اتهام بيمس شرفه وسمعته وأسرته.
ونور الشريف قرر إنه مش هيسكت.
تاني يوم تقريبًا، راح للنائب العام ومعاه الفنان خالد أبو النجا ونقيب المهن التمثيلية وقتها أشرف زكي، وعدد من الفنانين، وقدموا بلاغات ضد الصحيفة.
خالد أبو النجا وقتها كان خارج مصر، وفوجئ بأصحابه بيتصلوا بيه ويبلغوه باللي اتنشر.
وقال إنه اتعرض لشائعات قبل كده وكان بيحاول يعديها، لكن المرة دي مختلفة تمامًا، لأن الخبر اتكتب بطريقة تخلي الناس تصدق إنهم اتقبض عليهم واتحقق معاهم.
وعشان كده قرر إنه يتحرك قانونيًا.
أما أشرف زكي، فكان شايف إن الموضوع مش مجرد دفاع عن نور أو خالد..
دي مسؤولية النقابة في الدفاع عن سمعة الفنانين.
لكن الصحيفة نفسها ما تراجعتش.
رئيس تحرير «البلاغ الجديد» وقتها تمسك بكل اللي اتنشر، وقال إن عنده مستندات ومحاضر وأدلة تثبت كلامه، وإنه هيكشف مفاجآت في التحقيقات.
وهنا الموضوع خرج من كونه شائعة فنية وتحول لقضية قانونية.
النيابة بدأت تتحقق من الكلام المنشور..
وكانت المفاجأة.
النائب العام أكد وقتها إن مفيش أي بلاغات وصلت لنيابتي عابدين أو وسط القاهرة عن الواقعة اللي الجريدة اتكلمت عنها، ومفيش تحقيقات مع نور الشريف في القضية المزعومة.
وكمان صدر نفي من مصدر أمني مسؤول لصحة الخبر
يعني الرواية اللي اتنشرت في الجريدة بدأت تصطدم بالتحقيقات الرسمية.
لكن بالنسبة لنور الشريف، الضرر كان حصل بالفعل
لأن حتى لو الخبر اتنفى بعد كده..
الناس كانت قرأته.
واسمه كان اتحط في عنوان كبير مرتبط بقضية اخلاقية
وصورته اتنشرت جنب اتهام من أصعب الاتهامات اللي ممكن يتعرضلها أي إنسان.
وبعد أيام، ظهر نور الشريف في برنامج تليفزيوني بيتكلم عن اللي حصل.
كان واضح عليه التأثر الشديد
وخلال الحلقة، اتصل الفنان أحمد بدير، وبدأ يدافع عن نور الشريف، وكان متأثر جدًا من فكرة إن فنان بحجم نور اضطر يظهر على شاشة التليفزيون علشان يثبت إنه بريء من اتهام بالشكل ده.
وهنا نور الشريف مقدرش يتمالك نفسه.
وبكى على الهواء.
مش بكاء ممثل بسبب مشهد..
ولا بسبب دور درامي.
دي كانت دموع إنسان حاسس إن اسمه وتاريخه وأسرته اتحطوا فجأة في موقف هو ملوش أي ذنب فيه
وقال جملته اللي فضلت مرتبطة بالقضية لحد النهارده:
«أنا ممكن أسامح في أي حاجة.. إلا الشرف.»
وقال إن ده كان من أحقر الاتهامات اللي اتعرضلها في حياته.
لأن الموضوع بالنسباله مكنش متعلق بيه هو بس.
كان متعلق بأولاده، وأسرته، وقرايبه، وكل الناس اللي بتحبه واللي اضطروا يسمعوا الكلام ده ويردوا عليه
وعشان كده قرر يكمل للآخر.
نور الشريف أعلن إنه مش هيتنازل عن حقه، وإنه هيطالب بتعويض وصل لـ10 ملايين جنيه.
وبعدها دخلت الصحيفة نفسها في أزمة.
المجلس الأعلى للصحافة قرر إيقاف التصريح الخاص بجريدة «البلاغ الجديد»، وبدأت إجراءات قانونية ضد مسؤوليها بسبب ما نُشر.
والقضية وصلت للمحكمة، وبدأت إجراءات محاكمة صحفيين من الجريدة على خلفية الاتهامات المتعلقة بالسب والقذف والتشهير.
وهنا الحكاية أخدت شكل مختلف تمامًا.
القصة اللي بدأت بعنوان عن «شبكة فنانين»..
بقت قضية ضد الجريدة اللي نشرت الاتهامات
لكن رغم كل النفي الرسمي والتحرك القانوني، الشائعة فضلت عايشة في ذاكرة ناس كتير.
وده يمكن كان أكتر حاجة مؤلمة في الموضوع.
لأن الخبر الكاذب ممكن ياخد دقايق علشان ينتشر..
لكن نفيه ممكن ياخد سنين علشان يوصل لكل الناس اللي صدقته.
ونور الشريف اللي قضى أكتر من 40 سنة بيبني اسمه وتاريخه قدام الجمهور، لقى نفسه في لحظة مضطر يدافع عن حاجة بالنسبة له أهم من الفن نفسه:
كرامته.. وشرفه.. واسم عيلته.
وعشان كده، وسط كل الكلام اللي اتقال وقتها، فضل موقفه مختصر في جملة واحدة:
«أنا ممكن أسامح في أي حاجة.. إلا الشرف.»
والسؤال هنا:
هل الشائعة ممكن بمجرد ما تتكذب؟ ولا أول اتهام بيفضل عالق في دماغ الناس حتى لو ثبت إنه ملوش أساس؟




