
جدتي سابت كرسي الدرجة الأولى اللي أنا كنت شاريهولها.. وراحت قعدت في الدرجة الاقتصادية.. اتضايقت منها.. لحد ما الطيار مشي في الطيارة كلها وهو بيدور عليها مخصوص
في عيد ميلاد جدتي التمانين.. فاجئتها بتذكرة درجة أولى لكاليفورنيا
هي مكنتش ركبت طيارة من بتاع تلاتين سنة.. فكنت عايز الرحلة تبقى سهلة ومريحة ليها على قد ما أقدر
بس قبل ما نطلع الطيارة على طول.. راحت بهدوء على كاونتر البوابة وطلبت تغير مكانها
من الدرجة الأولى
للدرجة الاقتصادية
يا تيتا.. التذكرة دي كانت غالية أوي
عارفة يا حبيبي
أومال سبتيها ليه؟
مسكت إيدي براحة
أنا حابة أقعد ورا
هو ده كان التفسير الوحيد اللي قالتهولي
وفي الآخر قعدنا بعيد عن بعض
في نص الرحلة تقريباً.. رحت ورا عشان أطمن عليها
كانت قاعدة جنب الشباك.. بتبص بره.. وحاضنة شنطة جلد بني قديمة جامد على صدرها
انتِ كويسة؟
كويسة جداً
بس كنت شايف انها مش كويسة
إيديها كانت بتترعش
بعدها بعشرين دقيقة.. باب الكابينة اتفتح
طيار من الطيارين طلع.. واتكلم بهدوء مع المضيفة
المضيفة شاورت ناحية آخر الطيارة
وبعدين الطيار بدأ يمشي في الممر
ببطء
صف ورا صف
بيبص كويس على الركاب
ولما وصل عند
جدتي.. وقف
هي بصت له
وشه اتغير في ساعتها
وبعدين عينه نزلت على شنطتها
كان متعلق جنب السوستة.. جناحين صغيرين فضة.. أنا شايفهم عليها طول عمري
جبتي ده منين؟ سألها
وبعدين خد باله من رقم الكرسي اللي فوقها
صوته بقى أحن
هو انتِ ليه اخترتي الكرسي 34A؟
بصيت لجدتي
لحد اللحظة دي.. كنت فاكر انها خدت أي كرسي فاضي في الاقتصادي وخلاص
بس هي وشوشت وقالت
عشان هو قالي أقعد هنا
بطني اتقبضت
جدي كان مېت بقاله سبعة وعشرين سنة
الطيار اتعدل
مين اللي قالك؟
جدتي فتحت الشنطة براحة
وطلعت منها كارت طيارة قديم.. متطبق ومصفر من الزمن
الطيار بص عليه بصة واحدة
وكل ملامح وشه اتغيرت
وبعدين لف ناحية أول الطيارة ونادى
يا كابتن.. لازم تيجي هنا ورا
وجَدتي ماسكة كارت الطيارة القديم في إيديها اللي بتترعش.. وأنا أخيراً فهمت حاجة واحدة
الكرسي 34A عمره ما كان اختيار عشوائي
الكابتن جه جري من قدام.. طيار كبير في السن.. شعره أبيض.. ولبسه كله نجوم وخطوط.. شكله طيار قديم أوي.. مش طيار من بتوع اليومين دول
أول ما وصل عند جدتي.. الطيار الصغير اداله كارت الطيارة القديم.. الكابتن مسكه.. وبص فيه.. وبص لجدتي.. وبص للجناحين الفضة اللي على
شنطتها.. ووشه بقى أبيض.. كأنه شاف عفريت
قال لجدتي بصوت واطي.. بس كل اللي حواليه سمعوه
انتِ.. انتِ مرات.. ؟
جدتي هزت راسها.. ودموعها نزلت.. لأول مرة أشوف جدتي بټعيط في الطيارة
قالت آه.. مراته
أنا واقف مش فاهم حاجة.. قلت هو في ايه؟.. مين ده؟
الكابتن بص لي.. وقالي جدك.. كان صاحبي
الدنيا لفت بيا.. جدي اللي مېت من 27 سنة.. كان طيار.. بس عمره ما حكى لنا انه كان طيار حربي ولا طيار مدني كبير.. كنا فاكرينه موظف عادي في المطار
الكابتن قعد على ركبته جنب كرسي جدتي في نص الطيارة.. والناس كلها بتبص.. والمضيفات واقفين مش فاهمين.. وهو ماسك كارت الطيارة القديم ده كأنه ماسك حاجة دهب
قال الكارت ده.. تاريخه.. 14 فبراير 1978.. الرحلة رقم 411.. من نيويورك لكاليفورنيا
جدتي قالت أيوه
قال أنا كنت الطيار المساعد في الرحلة دي
أنا قلت رحلة ايه؟
الكابتن بص لي وقال الرحلة اللي جدك ماټ فيها
سكتنا كلنا
الطيارة كلها بقت ساكتة.. حتى صوت الموتور كأنه وطي
الكابتن كمل وقال
احنا كنا طالعين من نيويورك.. والجو كان وحش.. عاصفة جامدة.. وفجأة محرك من المحركات ۏلع.. وبدأنا نقع.. وجدك.. كان هو الكابتن.. هو اللي كان سايق الطيارة.
. وأنا كنت لسه صغير.. أول مرة أطير في عاصفة زي دي.. وكنت مړعوپ.. وجدك




