منوعات

انا اقدر انظف واطبخ

أنا أقدر أنضّف وأطبخ وأعمل أي حاجة أختي الصغيرة بس محتاجة لبن.

كانت دي أول جملة قالتها لي البنت الصغيرة، وأنا واقف قدام باب شركتي.

كان عمرها حوالي ٨ سنين، هدومها مبلولة من المطر، وشنطة مدرسة وردي على ضهرها، وبين إيديها طفلة رضيعة ملفوفة في بطانية خضرا.

اسمي أحمد المنشاوي، عندي ٤٩ سنة، ومدير شركة استثمار كبيرة في القاهرة.

اليوم ده كان المفروض يكون أهم يوم في السنة بالنسبة لي.

عندي اجتماع بصفقة قيمتها ٢٨٠ مليون جنيه.

لكن كل حاجة اتغيرت لحظة ما شوفت البنت دي.

كانت واقفة قدام موظفة الاستقبال وبتبص على إعلان مكتوب عليه

مطلوب عاملة نظافة.

موظفة الاستقبال قالت لها

يا حبيبتي، الوظيفة دي للكبار.

البنت ردت بهدوء

أنا بعرف أنضف.

بس إنتِ صغيرة.

بصت للطفلة اللي في إيديها وقالت

أنا مش عايزة فلوس كتير.

وبعدين أضافت

أختي محتاجة لبن.

قربت منها وسألت

اسمك إيه؟

ملك.

ودي أختك؟

نور.

عندها كام شهر؟

١١ شهر.

وماما فين؟

لأول مرة وشها اتغير.

قالت بصوت منخفض

ماما ماټت.

سألتها

وبابا؟

سكتت.

ثم قالت

مفيش بابا معانا.

بصيت للطفلة الصغيرة.

كانت بتتحرك بتعب.

قلت فورًا

حد يجيب لبن وحفاضات وأكل، واستدعوا دكتور أطفال.

ملك حاولت تعترض.

أنا هدفع.

ابتسمت وقلت

مش محتاجة تدفعي حاجة.

دخلنا مكتب صغير بعيد عن الزحمة.

وبعد دقائق، دخلت المستشارة القانونية للشركة، مها.

لما شافت ملك قالت

أحمد، لازم نبلغ الجهات المختصة. البنت دي قاصر، والطفلة محتاجة رعاية.

ملك سمعت الكلام وخاڤت.

لأ!

ضمّت نور إلى صدرها.

لو بلغتم، هياخدوها مني!

قعدت قدامها وقلت

محدش هياخد أختك منك لمجرد إننا طلبنا المساعدة.

فيروز قالت كده.

مين فيروز؟

سكتت ملك.

وبعد وقت طويل، بدأت تحكي.

أمها ماټت من سنة في حاډث سير.

بعد ۏفاة الأم، خالتها فيروز أخذت البنتين إلى بيتها، وقالت إنها هترعاهم.

لكن فيروز كانت بتسيبهم بالساعات والأيام.

وفي آخر مرة، تركت لهم شوية أكل وفلوس قليلة.

الفلوس خلصت.

واللبن خلص.

وكان مع ملك ٧٣ جنيه فقط.

فأخذت أختها ونزلت تدور على شغل.

مشيت مسافة طويلة تحت المطر لحد ما وصلت للشركة.

سألتها

وإنتِ أكلتي إمتى؟

قالت

امبارح.

ونور؟

شربت شوية لبن.

ثم أخرجت من شنطتها ورقة صغيرة.

كانت مكتوبة بألوان شمع.

كان فيها

أغير لنور.

أديها اللبن.

أقفل الباب.

أعد الفلوس.

ماأقولش لحد إننا لوحدنا.

وتحتهم جملة مكتوبة بخط أكبر

أحافظ على نور.

بصيت لمها.

مها قالت

الورقة دي مهمة.

في نفس اللحظة، رن تليفون المكتب.

رئيس الأمن قال

أستاذ أحمد، في ست تحت بتطلب تدخل فورًا.

اسمها؟

بتقول إنها فيروز خالة البنتين.

ملك أول ما سمعت الاسم، وشها اتغير.

قالت

ماتدخلوهاش.

ليه؟

ردت وهي بتبص في الورقة

لأنها مش جاية تاخدنا.

سألتها

أمال جاية ليه؟

ملك رفعت عينيها وقالت

جاية تدور على الورق.

أي ورق؟

بدأت إيديها ترتعش.

ورق ماما.

دخلت مها بسرعة وقالت

أحمد، الأمن بيقول إن فيروز معاها مستندات وبتدعي إن ملك ونور تحت رعايتها القانونية.

ملك هزت رأسها

هي مافيش معاها حاجة.

إزاي؟

قالت ملك

ماما كانت مخبية حاجة قبل ما ټموت.

سألتها

إيه؟

ملك بصت ناحية شنطتها.

قالت لي لو حصل لها حاجة، ما أديش المفتاح لأي حد.

مفتاح إيه؟

فتحت الجيب الداخلي لشنطتها.

وأخرجت مفتاحًا صغيرًا ملفوفًا في قطعة قماش.

كان عليه رقم محفور

317

مها بصت لي.

أحمد الرقم ده ممكن يكون لخزنة أو صندوق أمانات.

قبل ما نقدر نكمل، سمعنا صوت خبط شديد على باب المكتب.

وبعدين صوت فيروز من الخارج

ملك! افتحي الباب!

ملك اتراجعت خطوة.

أنا خاېفة.

قلت لها

مټخافيش. إنتِ وأختك في أمان.

دخل رئيس الأمن وقال

فيروز بتقول إن عندها حكم حضانة وإننا بنحتجز أطفال من غير حق.

مها ردت فورًا

خليها تقدم المستندات للجهات المختصة.

لكن ملك قالت جملة خلتنا كلنا نسكت

الحكم اللي معاها مزور.

بصيت لها باستغراب.

عرفتي منين؟

قالت

عشان ماما كانت مخبية النسخة الأصلية.

فين؟

رفعت المفتاح الصغير.

في مكان قالت لي ما أروحوش غير لو أنا ونور بقينا لوحدنا.

سألتها

وإيه المكان ده؟

قالت

صندوق أمانات في البنك.

وفي اللحظة نفسها، دخل أحد موظفي الشركة مسرعًا.

أستاذ أحمد، في حاجة لازم تشوفها.

ناولني ظرفًا بنيًا.

كان الظرف موجودًا في صندوق البريد الخاص بالشركة.

وعليه اسم واحد فقط

أحمد المنشاوي.

فتحت الظرف.

وكان بداخله خطاب قصير.

لو وصل الخطاب ده لأحمد المنشاوي، يبقى ملك ونور محتاجين حد يحميهم.

ماتصدقش أي ورق يتقدم لك باسم فيروز.

الحقيقة موجودة في صندوق الأمانات رقم 317.

والأهم

ملك مش مجرد طفلة محتاجة مساعدة.

هي الوحيدة اللي معاها الدليل اللي يثبت مين كان مسؤول عن أموال والدها بعد ۏفاته.

رفعت عيني عن الخطاب.

ملك كانت واقفة قدامي.

قلت لها

والدك ماټ إمتى؟

ردت

قبل ماما بسنتين.

وكان عنده أموال؟

هزت رأسها.

ماما قالت إن في فلوس اتسرقت من حقنا، وإنها كانت بتحاول ترجعها.

مها قالت بهدوء

يبقى الموضوع مش مجرد إهمال أطفال.

بصيت ناحية الباب.

فيروز كانت لا تزال بالخارج.

وفجأة وصل صوت سيارات الشرطة أمام الشركة.

ملك مسكت شنطتها وقالت

أستاذ أحمد

نعم؟

لو لقوا الورق

إيه؟

قالت

هيعرفوا إن ماما ما ماتتش بسبب الحاډث بس.

ساد الصمت.

مها سألتها

تقصدي إيه؟

ملك بصت لنا وقالت

ماما قبل الحاډث بيوم قالت لي إنها اكتشفت حاجة خطېرة.

ثم سكتت.

وأشارت إلى المفتاح.

وقالت لي لو حصل لي حاجة، افتحي الصندوق والحقيقة هتظهر.

في اللحظة دي فهمت إن البنت الصغيرة اللي دخلت شركتي عشان علبة لبن

كانت شايلة سر ممكن يغيّر حياة ناس كتير.

والسؤال بقى

إيه اللي كانت أم ملك اكتشفته قبل مۏتها؟

وليه كانت فيروز مصممة على الوصول لصندوق الأمانات قبلنا؟بعد دقائق، وصلت الشرطة إلى الشركة.

فيروز كانت واقفة عند المدخل، بتتكلم بسرعة وبتقول إن ملك ونور تحت مسؤوليتها، وإنني أخذت البنتين من غير إذن.

لكن مها كانت مجهزة كل المستندات الطبية، وشرحت للضابط إن نور كانت تعاني من الجفاف ونقص التغذية، وإن ملك عمرها ٨ سنوات وكانت بتعيش مع أختها الرضيعة من غير رعاية مستقرة.

الضابط طلب من فيروز إثبات الوصاية.

طلعت ملفًا من شنطتها.

فتحت أول ورقة.

ملك أول ما شافتها قالت

دي مش إمضا ماما.

الضابط بص لها.

متأكدة؟

هزت رأسها.

أيوه. ماما كانت بتكتب اسمها بطريقة مختلفة.

مها أخذت الورقة وراجعت البيانات.

وبعد دقائق قالت

الورقة دي محتاجة فحص رسمي.

فيروز بدأت تتوتر.

دي أوراق رسمية!

رد الضابط بهدوء

عشان كده هنتأكد منها رسميًا.

ساعتها فيروز بصت ناحية ملك وقالت

إنتِ مش فاهمة مصلحتك.

ملك ردت لأول مرة من غير خوف

أنا فاهمة إن ماما قالت لي ما أثقش في الورق اللي ييجي منك.

سكتت فيروز.

والضابط طلب منها تنتظر لحين انتهاء التحقيق.

أما ملك، فكانت قاعدة جنب نور.

سألتها

صندوق الأمانات فين؟

قالت

في بنك قريب من بيتنا.

مها قالت

هنروح بكرة بالإجراءات القانونية.

لكن ملك هزت رأسها.

لازم النهارده.

ليه؟

أخرجت ورقة صغيرة من شنطتها.

كان مكتوب عليها تاريخ اليوم.

وتحت التاريخ

لو وصلتي لليوم ده، يبقى الوقت خلص.

بصيت لمها.

قالت

لازم نفهم معنى الكلام ده.

بعد ساعة، كنا في البنك.

مها كانت معانا، ومعانا محامي من الشركة، والجهات المختصة كانت على علم بالموضوع.

ملك وقفت قدام الخزنة رقم 317.

حطت المفتاح.

لكن قبل ما تلفه، قالت

ماما قالت لي ما أفتحش الصندوق لوحدي.

قلت لها

مش هتفتحيه لوحدك.

لفت المفتاح.

انفتح الصندوق.

وكان بداخله ملف أسود.

وفلاشة صغيرة.

وصورة قديمة لملك ونور مع والدهم.

ملك مسكت الصورة وسكتت.

أما مها، ففتحت الملف.

أول ورقة كانت عقدًا بنكيًا.

والثانية كشوف تحويلات.

والثالثة كانت عبارة عن توكيلات.

بدأت مها تقرأ.

ثم توقفت فجأة.

أحمد

إيه؟

رفعت الورقة.

والد البنتين كان يمتلك نسبة كبيرة في شركة استثمارية.

بصيت لها.

قد إيه؟

٣٨٪.

اټصدمت.

ملك

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى