
شنطه ابنى القديمه
ابني رجع بيعيط بسبب شنطته القديمة… وحماتي كانت السبب!
ابني رجع من المدرسة وهو بيعيط، أول ما دخل حضڼي وقالّي بصوت مكسور
ماما… هما اتريقوا عليا عشان هدومي قديمة وشنطتي مش جديدة.
حسيت قلبي اتقبض، خصوصًا إني عارفة إن ابني مابقاش عنده غير طقمين للمدرسة، وشنطته بقالها سنتين معاه، بس ظروفنا المادية ماكانتش تسمح إني أجيبله كل شوية حاجات جديدة.
جوزي شغله على قدّه، وإحنا بنحسب كل جنيه قبل ما نصرفه، لكن المشكلة الأكبر كانت حماتي…
كل ما أقول لجوزي الولد محتاج هدوم أو شنطة جديدة، كانت تدخل علينا وتقول
إيه الهبل ده؟! هو لسه عنده هدوم تتلبس! هتفضلوا تصرفوا فلوسكم على حاجات ملهاش لازمة؟
ولو ابني طلب حاجة نفسه فيها، كانت تبصلي وتقول
إنتي اللي مدلعة العيال وعايزة تضيعي فلوس ابني على الفاضي!
فضلت أستحمل كلامها، وأرقّع له هدومه، وأنضف شنطته، وأقنعه إن المهم مش شكل الحاجة… المهم إننا بنحبه وبنحاول على قد ما نقدر.
لكن يوم ما رجع وهو بيعيط بسبب كلام زمايله، حسيت إني خلاص مش قادرة أشوف ابني مكسور بالشكل ده.
مسحت دموعه وقلتله
بكرة هتروح المدرسة بحاجة جديدة… ومش هتخلي حد يضحك عليك تاني.
بس حماتي سمعت كلامي، وضحكت باستهزاء وقالت
نشوف بقى هتجيبي له إيه وإنتي أصلاً مش معاكي تمنه!
هي كانت فاكرة إننا هنفضل ساكتين ونقبل كل حاجة بحجة إن المصاريف كتير…
لكنها ماكنتش تعرف إن اللي حصل لابني النهارده كان آخر مرة هسمح لها تتحكم في كل جنيه يخص بيتي وولادي.
لأن في اليوم اللي بعده… حماتي نفسها هي اللي وقفت قدام البيت، ومش عارفة تنطق من الصدمة لما شافت ابني راجع من المدرسة.
الفصل الأول آخر مرة هسمح لها تكسر ابني
فضلت ماسكة ابني في حضڼي وأنا حاسة إن دموعه سخنة على رقبتي.
كان عنده تسع سنين، ولسه صغير على إنه يفهم ليه الناس ممكن تحكم عليه من شنطة أو جزمة أو تيشيرت.
بعد شوية أبعدته عني ومسحت وشه.
قلتله وأنا بحاول أبتسم
بصلي يا حبيبي… إنت مش أقل من أي حد عشان شنطتك قديمة.
هز راسه وهو بيشهق.
بس هما قالوا إني فقير يا ماما… واحد فيهم قاللي إن الشنطة دي كانت بتاعة أخوه الكبير.
قلبي وجعني.
لأن فعلًا الشنطة كانت قديمة.
بس مش مکسورة.
كنت كل يوم بغسلها وألمع السوستة وأخيط أي حتة تفك فيها.
مش عشان أنا بحب القديم…
عشان الفلوس اللي معانا كانت بالكاد مكفّية.
جوزي محمود كان شغال محاسب في شركة صغيرة، ومرتبه ثابت، لكن بعد الإيجار والكهربا والمية ومصاريف المدرسة والأكل والعلاج، مكنش بيفضل كتير.
ومع ذلك، عمرنا ما كنا بنسيب أولادنا من غير حاجة أساسية.
المشكلة إن حماتي كانت شايفة إن أي جنيه يخرج من جيب ابنها لازم الأول يعدي عليها.
اسمها الحاجة فاطمة.
ساكنة في الشقة اللي تحتنا، ومن يوم ما اتجوزت محمود وهي بتتعامل مع بيتي كأنه امتداد لبيتها.
تدخل من غير خبط.
تفتح التلاجة.
تسأل محمود قبض كام.
وتعرف إحنا دفعنا كام في المدرسة.
ولو اشترينا حاجة جديدة، لازم تحقق فيها.
والأغرب إنها كانت بتوفر في كل حاجة تخص ولادي، لكن لو الحاجة تخصها هي، كانت بتقول
دي مش رفاهية… دي احتياجات.
دخلت الحمام وغسلت وش ابني، وبعدها غيرت له هدومه.
وأنا بعلقهاله الجاكيت، لقيت طرف الكم مفكوك.
مسكته في إيدي وسكت.
ابني لاحظ.
قال
هو أنا هلبس الطقم ده بكرة؟
بصيتله.
لأ.
عينيه لمعت.
هتجيبيلي هدوم؟
ابتسمت.
وهنجيب شنطة كمان.
وقبل ما أكمل، صوت حماتي جه من الصالة
إيه اللي هتجيبوه؟
اتجمدت مكاني.
خرجت لقيتها قاعدة قدام التلفزيون، ماسكة الريموت، وكأنها كانت مستنية تسمع.
قالت
سمعتك بتقولي شنطة وهدوم.
رديت بهدوء
آه يا ماما، الولد محتاج.
ضحكت بسخرية.
محتاج إيه؟ هو ما عندوش هدوم؟
عنده، بس بقوا قليلين جدًا.
قليلين؟! ده أنا كنت بلبس ولاد زمان اللبس لحد ما يطلع منهم الروح.
محمود كان لسه داخل من الشغل، سمع آخر جملة.
قال
ماما، الولد متضايق.
بصتله.
وإنت هتجري ورا كل كلمة يقولها؟ النهارده شنطة، بكرة جزمة، بعده موبايل… وفي الآخر المرتب يطير.
محمود سكت.
ودي كانت أكتر حاجة كانت بتضايقني فيه.
إنه كان بيحب أولاده، لكن قدام أمه بيتحول لشخص تاني.
قال
نشوف يا ماما.
أنا بصيتله باستغراب.
نشوف إيه يا محمود؟ الولد محتاج.
حماتي تدخلت بسرعة
سيبيه يشوف. إنتي مش اللي هتدفعي.
رديت لأول مرة من غير ما أخاف
بس أنا أمه، ومن حقي أقول ابني محتاج إيه.
وشها اتغير.
ومن إمتى بقيتي بتتكلمي معايا بالطريقة دي؟
محمود قال
خلاص يا ماما… كلنا متعصبين.
لكن أنا كنت خلاص وصلت لآخر طاقتي.
قلت
أنا مش بتخانق. أنا بس بقول إن ابني رجع النهارده مكسور عشان شنطته. وأنا مش هقبل إن ابني يحس إنه أقل من حد.
حماتي قامت.
يبقى اصرفي من جيبك.
سكت.
قالت
هو ابني اللي بيصرف، يبقى هو اللي يقرر.
وبعدين بصت لمحمود
صح يا ابني؟
محمود اتردد.
التردد ده وجعني أكتر من كلامها.
لكن ابني كان واقف على باب أوضته وبيسمع.
بصيت عليه.
لقيته منزل عينه في الأرض.
هنا حسيت إني لازم أوقف كل حاجة.
قلت لمحمود
أنا مش هطلب منك فلوس دلوقتي.
حماتي ابتسمت بانتصار.
لكن كملت
أنا هتصرف.
محمود بصلي
إزاي؟
هشوف.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
قعدت على طرف السرير وفتحت درج صغير كنت بحوش فيه فلوس على مدار شهور.
كان فيه حوالي ألف وسبعمية جنيه.
كنت محوشاهم عشان مصاريف المدرسة اللي جاية.
قعدت أحسب.
لو جبت شنطة محترمة وبدلت له طقمين، هيتبقى مبلغ قليل جدًا.
بس لما افتكرت وشه وهو بيقولي هما قالوا إني فقير، قررت.
الفلوس تتعوض.
إنما قلب ابني لو اتكسر، مش عارفة هلمه إزاي.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري.
حضرت له الفطار، ولبسته نفس الهدوم، لكن رتبتها كويس.
قبل ما ينزل، مسكت إيده.
قلت
بعد المدرسة هنروح مشوار.
سألني
فين؟
مفاجأة.
ابتسم لأول مرة.
وفي نفس اللحظة، حماتي دخلت.
بصتله وقالت
إيه؟ رايح بالشنطة القديمة تاني؟
ابني سكت.
أنا بصيتلها.
ماما، كفاية.
قالت
أنا بقول الحقيقة.
قربت من ابني وقلتله
روح يا حبيبي، وأنا مستنياك.
خرج.
أول ما الباب اتقفل، حماتي قالت
إنتي هتفضلي تعاندي؟
رديت
أنا مش بعاندك. أنا بحمي ابني.
من إيه؟ من الفقر؟
الجملة نزلت عليا كأنها صڤعة.
قلت
إحنا مش بنستحي من ظروفنا.
ردت
يبقى استحمليها.
ومشيت.
بعد الظهر، أخدت ابني وروحنا محل ملابس قريب.
اختار شنطة زرقا عليها رسمة صغيرة كان بيحبها.
ولما لبس طقم جديد، وقف قدام المراية.
ابتسم.
وقال
ماما… أنا شكلي حلو؟
حضنته.
إنت حلو بكل هدوم الدنيا ومن غيرها.
ضحك.
دفعت من فلوسي.
رجعنا البيت.
حماتي كانت واقفة في السلم.
أول ما شافت الشنطة، وشها اتقلب.
قالت
إنتي عملتيها؟
رديت
آه.
بكام؟
مش مهم.
لا، مهم. محمود لازم يعرف.
دخل محمود في اللحظة دي.
حماتي قالت بسرعة
مراتك صرفت فلوس البيت على شنطة وهدوم عشان شوية عيال اتريقوا على ابنها.
محمود بصلي.
أنا توقعت إنه يزعق.
لكنه بص لابنه.
الولد كان واقف مبتسم لأول مرة من يومين.
محمود سأل
عجبتك؟
ابني هز راسه.
آه يا بابا.
محمود ابتسم.
خلاص.
حماتي اتفاجئت.
خلاص إيه؟
قال
خلاص يا ماما، الولد محتاجها.
سكتت.
وأنا حسيت إن دي أول مرة محمود يقف في صفي قدامها.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن اللي حصل ده كان مجرد بداية.
لأن بعد يومين، وأنا برتب هدوم ابني القديمة، لقيت حاجة جوه جيب الشنطة القديمة…
حاجة خلتني أبدأ أشك إن موضوع الفلوس اللي كانت حماتي بتمنعنا نصرفها على ولادي أكبر بكتير من مجرد بخل.
الفصل الثاني الفلوس اللي كانت بتختفي
لقيت ورقة
متابعة القراءة




