عام

لقيت بنتي

وسرعان ما ظهر قدامي، عرفت ليه الإسورة كانت أهم حاجة بالنسبة لهم

بس مش بسبب تمنها.

فتحت التسجيل من جديد، ورجعت المقطع قبل ما سارة تخرج من أوضة نوال.

وقفت الصورة عند لحظة دخولها.

فضلت أرجع

التسجيل ثانية ورا التانية، لحد ما لاحظت حاجة غريبة

سارة ما دخلتش الأوضة لوحدها.

قبلها بدقيقتين، أحمد كان ظاهر في آخر الصالة.

وقفت التسجيل.

كبرت الصورة.

كان واقف بيتكلم في التليفون، وبعدين دخل أوضة أمه.

قلبي بدأ يدق أسرع.

رجعت شغلت التسجيل.

بعد حوالي سبع دقايق، أحمد خرج من الأوضة، وسارة دخلت بعدها مباشرة.

لكن الإسورة ما ظهرتش في إيد سارة إلا بعد ما خرج أحمد.

همست لنفسي

يعني أحمد كان عارف؟

مسكت الموبايل وأنا مش مصدقة.

لو أحمد عارف إن الإسورة اختفت، ليه سكت؟

وليه أمه اتهمت ليان تحديدًا؟

فتحت باقي التسجيلات.

لقيت حاجة أخطر.

قبل سفري بيوم

كانت نوال واقفة مع سارة في الصالة.

وصوتهم كان واضح.

سارة قالت

طب لو مريم سألت؟

نوال ردت

سيبيها عليا.

سارة سكتت لحظة، وبعدها قالت

بس لو الموضوع اتكشف؟

نوال ردت بصوت واطي

مش هيتكشف ولو حصل، البنت هتشيلها.

وقفت مكاني.

رجعت الجملة أكتر من مرة.

البنت هتشيلها.

بنتهم كانوا يقصدوا ليان.

يعني اتهام بنتي ماكانش لحظة عصبية.

كان متخطط له.

لكن ليه؟

فتحت التسجيل اللي بعده.

وفيه شفت سارة وهي بتصور الإسورة بالموبايل.

وبعدين فتحت درج صغير في السفرة، وحطت فيه ظرف أبيض.

اتجمدت.

الظرف ده أنا كنت شوفته قبل كده.

كان أحمد بيحتفظ بأوراقه المهمة فيه.

قربت من الشاشة وأنا بحاول أفتكر

وفجأة افتكرت.

قبل سفري بأسبوع، كنت بدور على عقد جوازنا عشان أحتاج صورة منه، وأحمد قال لي

الورق ده متلمسيهوش، ده خاص بالشغل.

لكن ليه ورق شغله يتحط في نفس الدرج اللي سارة بتخبي فيه حاجة؟

فتحت تسجيل تاني.

سارة رجعت بعد نص ساعة.

طلعت الظرف.

بصت حواليها.

وبعدين حطته في شنطتها.

قلبي وقع.

الإسورة كانت مجرد ستارة.

الموضوع الحقيقي كان الظرف.

لكن إيه اللي جواه؟

في اللحظة دي، موبايلي رن.

كان رقم أحمد.

فضلت أبص للشاشة من غير ما أرد.

رن تاني.

وبعدين وصلتني رسالة

مريم، لازم نتكلم. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.

كتبت له

إيه اللي مش زي ما أنا فاهمة؟

الرد جه بعد ثواني

الإسورة مش بتاعة أمي.

اتسمرت مكاني.

كتبت

أمال بتاعة مين؟

ظهر إنه بيكتب

وبعدين اختفى.

كتب تاني

واختفى.

وبعد دقيقة وصلتني رسالة واحدة

لو عايزة تعرفي الحقيقة، ما تروحيش بيت أهلي لوحدك.

بصيت لليان وهي نايمة جنبي.

ولأول مرة حسيت إن أحمد نفسه

يمكن يكون مش الشخص اللي كنت فاكرة إني أعرفه.

لكن قبل ما ألحق أسأله عن باقي الحقيقة، وصلتني رسالة من رقم غريب.

فتحتها.

كانت صورة.

صورة قديمة جدًا لأحمد وهو طفل، واقف

متابعة القراءة

2

لقيت بنتي

جنب أمه وأبوه

وفي إيد نوال نفس الإسورة اللي اتهموا بنتي بسرقتها.

وتحت الصورة كان مكتوب

لو عرفتي الإسورة وصلت لعيلتكم إزاي هتفهمي ليه كانوا عايزين ليان تسكت.

وقتها فهمت إن الحكاية بدأت قبل جوازي من أحمد بسنين طويلة

وإن اللي اتعمل في بنتي كان محاولة لإخفاء سر قديم بدأ يظهر من جديد.

لكن أخطر مفاجأة كانت لسه قدامي

لأن الشخص اللي بعت الصورة دي

كان موجود في حياتي من زمان.

وأنا ماكنتش أعرف إنه بيراقب كل خطوة بتحصل جوه بيت أحمد فتحت الرسالة تاني، وفضلت باصة للصورة القديمة.

كان في تفصيلة صغيرة ماخدتش بالي منها أول مرة

الإسورة في إيد نوال كانت متعلقة بدلاية صغيرة على شكل مفتاح.

كبرت الصورة أكتر.

المفتاح كان محفور عليه رقم

17

فتحت التسجيلات عندي، وبدأت أدور على أي حاجة تخص الرقم ده.

وبعد دقائق، لقيت تسجيل من قبل سفري بأسبوع.

كان أحمد واقف مع أبوه في الصالة.

الحاج فؤاد كان ماسك ظرف بني، وبيقول

لازم الموضوع يخلص قبل ما مريم تعرف.

أحمد رد

بس مش بالطريقة دي يا بابا.

فؤاد قرب منه وقال

إنت فاكر إن عندك اختيار؟

سكت أحمد.

وبعدين فؤاد قال جملة خلتني أقف مكاني

الإسورة دي مش ملك أمك يا أحمد الإسورة دي دليل.

دليل على إيه؟

فضلت أسمع التسجيل وأنا حابسة نفسي.

لكن الصوت بعدها بقى ضعيف، وماقدرتش أميز الكلام.

في اللحظة دي، اتصلت بيا سارة.

بصيت للموبايل.

ليه بتكلمني دلوقتي؟

رديت.

ماقالتش حتى السلام.

قالت بسرعة

مريم، إنتِ شوفتي التسجيلات؟

اتجمدت.

إنتِ عارفة إني عندي كاميرا؟

سكتت.

وبعدين قالت

اسمعيني كويس متثقيش في أحمد.

قلبي انقبض.

إنتِ اللي سرقتي الإسورة.

قالت بصوت مكسور

أيوه.

سكتُّ.

بس أنا ماكنتش عايزة أأذي ليان.

أمال عملتي كده ليه؟

قالت

لأن نوال كانت هتعمل حاجة أسوأ.

سألتها

إيه؟

قالت

كانت ناوية تبلغ عنك وتقول إنك إنتِ اللي سرقتي الإسورة وإنك خدتيها عشان تسددي ديونك.

ضحكت بسخرية رغم إن إيدي كانت بتترعش.

وأنا؟ وإنتوا عايزين تثبتوا ده إزاي؟

سارة ردت

كان عندها صور من حسابك البنكي.

سكت.

وبعدين قالت

بس دي مش المشكلة الحقيقية.

أمال إيه؟

قالت بصوت منخفض

المشكلة إن الإسورة نفسها مش

هي الحاجة اللي كانوا بيدوروا عليها.

أمال إيه؟

سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.

ثم قالت

المفتاح اللي في الدلاية.

نظرت للصورة.

رقم 17.

سألتها

مفتاح إيه؟

قالت

مفتاح خزنة.

خزنة مين؟

سارة سكتت لحظات.

ثم قالت

أبو أحمد.

اتسعت عيني.

وإيه اللي جواها؟

ردت

أوراق تثبت إن البيت اللي عايشين فيه مش بتاعهم أصلًا.

ماعرفتش أتكلم.

لكن سارة أكملت

وفي ورقة واحدة لو وصلت لأحمد هتغير كل حاجة.

قبل ما أسألها الورقة إيه، سمعت صوت باب بيتفتح عندها.

سارة شهقت وقالت

لازم أقفل.

سارة!

لكنها قفلت.

وبعد ثواني وصلتني منها رسالة

لو عايزة الحقيقة، روحي بكرة الساعة 10 الصبح عند مكتب الشهر العقاري اللي في عباس العقاد ومتجيبيش أحمد.

بصيت للرسالة.

وفي نفس اللحظة

وصلتني رسالة من أحمد.

كانت قصيرة جدًا

مريم، أنا عرفت مين بعتلك الصورة.

ثم رسالة تانية

وهو مش سارة.

ورجعت أبص للصورة القديمة.

لأول مرة لاحظت إن الشخص الواقف خلف أحمد في الصورة

ماكانش الحاج فؤاد.

كان رجل غريب.

لكن ملامحه كانت مألوفة بشكل مخيف.

وأنا كنت شوفته قبل كده

قدام مدرستي وأنا صغيرة فضلت باصة للصورة القديمة، وحاولت أفتكر الراجل ده.

كنت صغيرة وقتها، يمكن عندي عشر سنين.

الصورة كانت باهتة، لكن ملامحه بدأت ترجع في ذاكرتي واحدة واحدة.

راجل كان بيقف أحيانًا قدام المدرسة، ويتكلم مع بابا.

لكن بابا عمره ما قدمهولي، ولا قال لي اسمه.

مسكت الموبايل واتصلت بأحمد.

المرة دي رد فورًا.

إنت عرفت مين الراجل ده؟

سكت ثواني.

وبعدين قال

اسمه عبد الحميد.

ومين عبد الحميد؟

صوته اتغير.

كان شريك أبويا زمان.

وكان بيقف قدام مدرستي ليه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى