عام

لقيت بنتي

أحمد ما ردش.

صرخت فيه

أحمد! أنا بنتكلم عن حياتي أنا! عايزة أعرف الحقيقة!

قال بهدوء غريب

عبد الحميد مات من سبع سنين.

اتجمدت.

أمال مين اللي بعتلي الصورة؟

قال

ده اللي أنا بحاول أعرفه.

ثم سكت لحظة وأضاف

مريم متروحيش مقابلة سارة.

ليه؟

لأنها مش بتقولك كل الحقيقة.

قفلت المكالمة.

لكن قبل ما أحط الموبايل، وصلتني رسالة من سارة

أنا عارفة إن أحمد كلمك. بس لو سمعتي كلامه، عمرك ما هتعرفي الحقيقة.

وبعدها مباشرة أرسلت لي عنوان.

كان

نفس عنوان مكتب الشهر العقاري.

وتحت العنوان كتبت

تعالي لوحدك وخدي معاكي صورة الإسورة.

فضلت قاعدة مكاني.

ليان بدأت تتحرك في السرير، فحضنتها.

وقلت لنفسي

المرة دي مش هسيب حد يقرر بالنيابة عني.

تاني يوم، روحت للمكان.

دخلت المكتب، وسألت عن الموظف اللي اسمه مدحت.

الرجل بص للصورة اللي في إيدي، وتغير لون وشه.

قال

إنتِ مريم؟

قلت

أيوه.

قفل الدرج اللي قدامه بسرعة.

مين اداكي الصورة دي؟

قلت

إنت عارف الإسورة؟

فضل ساكت.

وبعدين طلع ملف قديم من تحت المكتب.

حطه قدامي.

قبل ما تشوفي ده، لازم تعرفي إن الملف ده اتفتح من حوالي عشرين سنة.

فتحت أول ورقة.

كان اسم والد أحمد.

وبجانبه

اسم والدي أنا.

حسيت إن نفسي اتقطع.

أبويا كان يعرف الحاج فؤاد؟

مدحت هز رأسه.

مش بس يعرفه.

قلب الصفحة.

وكان فيه توقيعين.

توقيع أبويا

وتوقيع الحاج فؤاد.

وتحتهم جملة واحدة

إقرار باستلام الأمانة لحين بلوغ مريم سن الرشد.

إيدي بدأت تترعش.

أمانة إيه؟

مدحت بص لي طويلاً.

ثم قال

الإسورة.

في اللحظة دي، فهمت إن الإسورة ما ظهرتش في حياة أحمد صدفة

كانت مرتبطة بيا أنا من قبل ما أعرفه أصلًا.

لكن قبل ما أقدر أسأله باقي الحقيقة، سمعنا صوت خطوات جاية ناحية المكتب.

مدحت قفل الملف بسرعة.

وبص لي بخوف

متتحركيش.

ليه؟

همس

لأن الشخص اللي دخل دلوقتي

هو نفس الشخص اللي كان مفروض إنه مات من سبع سنين اتسعت عيني، وبصيت لمدحت

إنت متأكد؟

قبل ما يرد، مقبض الباب اتحرك.

دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وشه هادي جدًا لكن أول ما شافني وقف مكانه.

مدحت قام بسرعة.

أستاذ عبد الحميد؟

الراجل بص له، وبعدين بص لي.

وقال

مريم؟

جسمي كله اتشد.

إنت عارف اسمي؟

ابتسم ابتسامة صغيرة.

أنا عارف عنك أكتر مما تتخيلي.

اتقدمت خطوة.

وإنت مش المفروض تكون ميت؟

وشه اتغير.

قعد على الكرسي وقال

دي أول كذبة قالهالك أبو أحمد.

بصيت لمدحت، لقيته منزل عينه في الأرض.

عبد الحميد فتح شنطته وطلع ورقة قديمة.

أبوكي كان شريك الحاج فؤاد في مشروع كبير من زمان. المشروع فشل، لكن قبل ما ينهار، أبوكي اكتشف إن فيه فلوس وأوراق اتنقلت بطريقة غير قانونية.

مديت إيدي للورقة.

وإيه علاقة الإسورة؟

قال

الإسورة كانت الطريقة الوحيدة اللي أبوكي قدر يخبي بيها مفتاح الخزنة من غير ما حد يشك.

والخزنة فيها إيه؟

سكت.

ثم قال

مستند واحد.

مستند إيه؟

نظر لي مباشرة.

شهادة تثبت إن البيت اللي عايشين فيه باسم شخص تاني وإن أبو أحمد كان عارف ده من البداية.

حسيت بصدمة.

لكن قبل ما أستوعب، عبد الحميد قال

المشكلة مش في البيت يا مريم.

أمال في إيه؟

طلع صورة تانية من الشنطة.

كانت صورة قديمة لوالدي وهو واقف مع الحاج فؤاد.

وفي المنتصف كانت نوال.

لكن اللي صدمني إن نوال كانت ماسكة طفلة رضيعة.

قربت الصورة من عيني.

مين البنت دي؟

عبد الحميد ما ردش فورًا.

وبعدين قال

دي ليان.

اتجمدت.

مستحيل ليان كانت لسه مولودة من تلات سنين.

هز رأسه.

أنا ماقولتش إن الصورة اتصورت من تلات سنين.

بصيت له بعدم فهم.

فقال

الصورة دي اتصورت قبل جوازك من أحمد بسنين.

وقتها حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

إزاي بنتي كانت موجودة في صورة قديمة؟

عبد الحميد مال ناحيتي وقال

لأن ليان مش هي أول طفلة في الحكاية.

وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال

موبايلي رن.

رقم أحمد.

لكن المرة دي ماكانش اتصال عادي.

وصلتني رسالة منه

مريم ارجعي ليان فورًا، ومتسأليش عن الصورة. أمي مش عايزة تأذيها بس لو عرفتي الحقيقة قبل ما أوصل، مش هقدر أحميكم.

رفعت عيني لعبد الحميد.

أحمد عارف؟

قال بهدوء

أحمد عارف جزء من الحقيقة.

وجزء إيه؟

ابتسم بحزن.

الجزء اللي يخليه لحد النهارده خايف من أمه وأبوه.

ثم وضع أمامي مفتاحًا صغيرًا.

وكان محفورًا عليه نفس الرقم الموجود في دلاية الإسورة

17.

وقال

الخزنة موجودة في بيت أبو أحمد.

طب ما البيت تحت إيدهم!

هز رأسه.

مش الخزنة اللي في بالك.

ثم قال جملة واحدة خلتني أحس إن كل اللي فات كان مجرد بداية

الخزنة موجودة في أوضة ليان نفسها رجعت بصيت لعبد الحميد، ومقدرتش أخفي صدمتي.

إنت بتقول إن الخزنة في أوضة ليان؟

هز راسه.

تحت الأرضية، ورا لوح خشب قديم.

بس ليان كانت بتنام في الأوضة دي كل يوم!

وده بالضبط سبب إن محدش كان هيفكر يدور هناك.

مسكت المفتاح.

وليه ما فتحتهاش بنفسك؟

ابتسم بحزن.

لأن المفتاح مش كفاية.

أمال إيه اللي ناقص؟

قبل ما يرد، سمعنا صوت خبطة قوية على باب المكتب.

عبد الحميد وقف فجأة.

مدحت همس

هما وصلوا.

مين؟

ماحدش رد.

الباب اتفتح.

وكان أحمد واقف.

بص لي، وبعدين بص لعبد الحميد.

وشه كان شاحب.

قال

كنت عارف إنك هتوصلي له.

وقفت.

له؟ إنت كنت عارف إنه عايش؟

أحمد سكت.

جاوبني يا أحمد!

قال بصوت مكسور

متابعة القراءة

3

لقيت بنتي

أيوه.

وإنت اللي بعتلي رسالة إنك عرفت مين بعت الصورة!

أنا كنت بحاول أبعدك عن الموضوع.

ضحكت بمرارة.

تبعدني؟ بعد ما أمك حلقت شعر بنتي وأبوك ضربني؟!

نزل عينه.

أنا آسف.

الاعتذار مش كفاية.

عبد الحميد تدخل

قول لها الحقيقة يا أحمد.

أحمد بص له، وكأنه خايف من الجملة اللي جاية.

ثم قال

الإسورة كانت بتاعت أمك يا مريم.

اتجمدت.

أمي؟

أيوه.

إزاي؟

أحمد قرب خطوة.

أبوكي قبل ما يموت سلّمها للحاج فؤاد، وقال له يحافظ عليها لحد ما تعرفي الحقيقة بنفسك.

حسيت إن رأسي بيلف.

طب ليه أمي ما قالتليش؟

أحمد سكت.

ثم قال

لأن أمك ما كانتش تعرف الحقيقة كاملة.

بصيت له.

وإيه الحقيقة الكاملة؟

أحمد أخذ نفسًا عميقًا.

ليان مش كانت موجودة في الصورة القديمة.

أمال مين؟

بص لعبد الحميد.

عبد الحميد قال

بنت أختك.

اتسمرت مكاني.

أنا ماعنديش أخت!

وقبل ما أنطق، أحمد قال

عندك.

سكت الجميع.

ثم أخرج أحمد ظرفًا صغيرًا من جيبه.

ووضعه قدامي.

اسمها ندى.

فتحت الظرف بإيد مرتعشة.

ولقيت شهادة ميلاد قديمة.

الأب عبد الرحمن.

الأم سلمى.

الطفلة ندى.

سلمى

كان اسم أمي.

رفعت عيني ببطء.

يعني أمي كان عندها بنت قبلي؟

عبد الحميد هز رأسه.

وكانت عايشة.

وقبل ما أستوعب الصدمة، رن هاتف أحمد.

بص للشاشة.

وبعدين وشه اتغير تمامًا.

مريم لازم نمشي حالًا.

ليه؟

وراني رسالة وصلت له.

كان مكتوب فيها

لو فتحتوا الخزنة، ندى هتظهر وساعتها هتعرفوا مين قتل الحقيقة من عشرين سنة دخلت في صمت تام.

بصيت للورقة مرة تانية، وبعدين لأحمد.

ندى فين؟

أحمد ما ردش.

عبد الحميد قال بهدوء

آخر مرة اتشافَت فيها كانت وهي عندها ست سنين.

يعني إيه آخر مرة؟!

اختفت.

حسيت إن نفسي اتقطع.

اختفت إزاي؟

عبد الحميد بص لأحمد، وأحمد قال

يوم اختفائها، أبويا قال إن البنت ماتت.

وإنت صدقت؟

كنت طفل وقتها.

بصيت للورقة.

طب وإيه علاقة الإسورة بطفلة اختفت من عشرين سنة؟

عبد الحميد رد

لأن الإسورة كانت آخر حاجة اتسلمت لوالدك قبل ما ندى تختفي.

سألته

وأمي كانت تعرف؟

كانت تعرف إن بنتها اختفت… لكن ما كانتش تعرف إن ندى عاشت بعد اليوم ده.

جريت بعيني على شهادة الميلاد.

وإزاي عرفتوا

إنها عاشت؟

عبد الحميد أخرج ورقة تانية من الملف.

لأن في تسجيل رسمي اتعمل بعدها بسنين.

أحمد شد الورقة من إيده بسرعة.

كفاية يا عبد الحميد.

بصيت له.

إنت خايف من إيه؟

مش خايف على نفسي.

أمال على مين؟

بص ناحية باب المكتب.

على ليان.

في اللحظة دي، موبايلي رن.

رقم مجهول.

رديت.

مافيش كلام.

بس سمعت صوت طفلة بتضحك.

ضحكة قصيرة… وبعدها صوت ست كبيرة بيقول

مريم… لو عايزة تعرفي ندى فين، متفتحيش الخزنة.

اتجمدت.

مين حضرتك؟

الصوت رد

افتحي أوضة ليان الأول… وهتلاقي الإجابة تحت سريرها.

الخط اتقفل.

بصيت لأحمد.

إحنا راجعين البيت.

هز راسه.

لا.

لازم أعرف.

مريم، لو رجعنا دلوقتي ممكن نقع في الفخ اللي هما عاملينه.

سألته

هما مين؟

أحمد سكت ثواني.

وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي

أمي مش صاحبة الخطة كلها… في حد تاني في البيت كان مستنيكي ترجعي من السفر أحمد بصلي وقال

أمي مش صاحبة الخطة كلها… في حد تاني في البيت كان مستنيكي ترجعي من السفر.

بصيت له بتركيز.

مين؟

قبل ما يرد، عبد الحميد قال

الشخص اللي كنا فاكرينه اختفى من سنين.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى