
قلبي دق بسرعة.
تقصد ندى؟
هز راسه.
لأ.
سكت لحظة، وبعدين قال
أخوكي.
اتنفست بصعوبة.
أنا معنديش أخ!
أحمد قال بسرعة
كان عندك.
الجملة وقعت عليّ كأنها صدمة.
كان عندي؟
آه… بس أبوكي أخفى الموضوع عنك وعن أمك.
عبد الحميد فتح الملف من جديد، وطلع صورة صغيرة بالأبيض والأسود.
حطها قدامي.
في الصورة كانت أمي قاعدة على كرسي، وأنا طفلة صغيرة واقفة جنبها.
لكن كان فيه طفل رضيع في حضن أمي.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط إيد
مريم وندى… وأخوهم يوسف.
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
وفجأة فهمت حاجة.
استنى…
رفعت عيني لأحمد.
لو يوسف كان موجود وقت الصورة… ليه كل اللي اتقال لي طول عمري إن أنا البنت الوحيدة؟
أحمد رد بصوت منخفض
لأن يوسف كان مفتاح السر كله.
عبد الحميد أشار للمفتاح اللي في إيدي.
والمفتاح اللي معاك دلوقتي… مش بيفتح الخزنة بس.
أمال بيفتح إيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
بيفتح درج صغير جوه الخزنة… والدرج ده فيه اسم الشخص اللي أخد يوسف من البيت.
وفجأة موبايلي اهتز.
رسالة جديدة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة.
ولد كبير في السن نسبيًا، واقف قدام بوابة مدرسة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي أخوكي يوسف مين… بصي في وش جوزك فتحت الرسالة مرة تانية، وبصيت للصورة.
الولد اللي واقف قدام المدرسة كان ملامحه عادية لكن عينه كانت شبه عيني أمي بشكل يخوف.
رفعت عيني لأحمد.
إنت عارف الولد ده؟
ما ردش.
قربت الصورة من وشه.
أحمد بصلي.
رفع عينه بالعافية.
أيوه، أعرفه.
قلبي وقع.
مين؟
سكت ثواني طويلة، وبعدين قال
يوسف.
عبد الحميد اتنهد.
يبقى الرسالة كانت حقيقية.
بصيت لهم.
يعني أخويا عايش؟
أحمد هز راسه.
أيوه.
وإنت قابلته؟
مرة واحدة.
إمتى؟
من سنتين.
وليه مخبي عليا؟
أحمد قرب مني وقال
لأنه طلب مني كده.
طلب منك تخبي عني إن عندي أخ؟!
قال إن ظهورك في حياته ممكن يعرّضك لمشكلة.
مين اللي كان هيأذيني؟
أحمد ما ردش.
عبد الحميد فتح الملف، وأخرج مستند قديم.
لأن يوسف هو الوحيد اللي شاف اللي حصل يوم اختفاء ندى.
بصيت للمستند.
كان فيه توقيع والدي.
لكن تحت التوقيع جملة واحدة
لو حصل لي أي حاجة، الحقيقة موجودة في بيت فؤاد.
رفعت رأسي بسرعة.
بيت فؤاد؟ يعني بيت حماتي؟
عبد الحميد أشار للمفتاح.
مش البيت كله.
أمال إيه؟
أوضة ليان.
أحمد قال فجأة
لازم نرجع قبل ما حد يوصل للأوضة.
ركبنا العربية، وطول الطريق أحمد ساكت.
وأنا كنت ماسكة المفتاح في إيدي.
لما وصلنا، الباب كان مفتوح.
دخلنا.
البيت كان هادي بشكل غريب.
نوال وسارة مش موجودين.
أحمد جري ناحية أوضة ليان.
أنا دخلت وراه.
سرير ليان كان في مكانه.
لكن تحت السرير
كان فيه لوح خشب صغير مرفوع من ناحية واحدة.
انحنيت ومديت إيدي.
ولمست صندوق معدني قديم.
وعليه نفس الرقم
17
أحمد قال
متفتحيهوش.
بصيت له.
ليه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
وبعدين صوت نوال من بره
مريم رجعت!
وسارة ردت عليها
كويس يبقى الخطة بدأت وقفت مكاني.
صوت المفتاح في باب الشقة كان بيقرب، وأحمد حط إيده على الصندوق المعدني بسرعة.
مريم، اسمعيني مهما حصل، ما تفتحيهوش قدامهم.
بس هما عايزين يوصلوا له!
عشان
كده لازم نخليهم يفتكروا إننا لسه ما لقيناهوش.
دخلت نوال الصالة وهي بتبتسم ابتسامة غريبة.
رجعتِ يا مريم؟ أنا كنت خايفة عليكي.
بصيت لها من غير ما أرد.
سارة دخلت وراها، وأول ما عينيها وقعت على أحمد، وشها اتغير.
أحمد إنت هنا؟
قال ببرود
أيوه.
نوال قربت مني.
ليان فين؟
مع واحدة صاحبتي.
اتوترت لحظة، لكنها حاولت تخفي ده.
طب كويس.
وبعدين بصت حوالين المكان.
إنتِ دخلتي أوضة ليان؟
قلت
لأ.
سارة بصت لنوال بسرعة.
النظرة بينهم كانت قصيرة جدًا لكن أنا شفتها.
وقتها فهمت إنهم كانوا مستنيين يعرفوا إذا كنت لقيت حاجة.
أحمد قال
إحنا هنمشي.
نوال وقفت قدام الباب.
تمشوا ليه؟
رد
لأن مريم مش هتعيش هنا تاني.
نوال ضحكت.
ومين قال إنك صاحب القرار؟
أحمد ما ردش.
وفجأة سارة قالت
مريم هو إنتِ فاكرة إن الموضوع كله كان بسبب الإسورة؟
بصيت لها.
أمال كان بسبب إيه؟
سارة قربت مني، وقالت بصوت منخفض
الإسورة كانت الطُعم.
اتجمدت.
طُعم لإيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت حاجة وقعت من جوه أوضة ليان.
جرينا ناحية الأوضة.
الصندوق المعدني كان لسه تحت السرير.
لكن جنب مكانه بالضبط
كانت فيه ورقة صغيرة جديدة.
رفعتها.
مكتوب عليها بخط واضح
يوسف مش أخو مريم الوحيد والحقيقة اللي تحت سرير ليان بدأت قبل ما ليان تتولد حطيت الورقة في جيبي بسرعة، وقلت
مين اللي حطها هنا؟
أحمد بص لنوال.
نوال حاولت تضحك
يمكن حد بيلعب بيكم.
لكن سارة كانت واقفة ساكتة، ووشها اتغير.
بصيت لها مباشرة
إنتِ عارفة حاجة.
قالت بسرعة
لأ.
بصيلي وقولي لأ.
رفعت عيني لي، ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في وشها.
قالت
أنا ما كنتش أعرف إن الصندوق لسه موجود.
أحمد سألها
مين قالك عنه؟
سارة سكتت.
نوال صرخت
سارة!
سارة انتفضت، وبعدين قالت




