عام

بعد سبع سنين

2

بعد سبع سنين

كبريائي كان محتاج يعلق شماعة ويلبس حد الذنب.

وكانت ياسمين هي أسهل حد أظلمه.

بصيت جوة البيت.

كان فيه رسومات أطفال ملزوقة جنب السفرة، وشنطة مدرسة مرمية على كرسي، وصورة لسيف في حفلة الملاكمين.

كان بيضحك وسنته المكسورة باينة.

الضحكة كانت هي هي ضحكة أبويا الله يرحمه.

— ياسمين…

الكلمة كانت طالعة بصعوبة من زوري.

— هو ده ابني؟

ما ردتش.

ما كانش فيه داعي ترد.

طلعت برة في التراس وقفلت الباب وراها تقريباً.

— اسمه سيف.

— ابني أنا؟

— أيوة.

سندت إيدي على السور عشان ما أقعش.

طوال 7 سنين كنت بتخيل آلاف الطرق عشان أبدأ حياتي من جديد.

ما كانش في ولا طريقة منهم فيها إن عندي ابن.

— ليه ما قلتيليش؟

ياسمين ضحكت ضحكة مكسورة من غير أي أمل.

— أنت بجد بتسألني السؤال ده؟

سكت وما عرفتش أرد.

كان عندها حق.

— أنا كتبتلك جوابين — كملت كلامها — الجواب الأولاني رجعلي تاني.. والجواب التاني بعته على بيت أمك عشان ده العنوان الوحيد اللي كان معايا ساعتها.

حسيت ببرودة في جسمي أصعب من برد ديسمبر.

— أنا عمري ما وصلني أي جواب.

ياسمين بصت في عيني بثبات.

— أنا عرفت ده دلوقتي.

قبل ما ألحق أسألها تقصد إيه، سيف فتح باب التراس تاني.

كان ماسك 3 بسكويتات محروقين ومكعبلين.

— ماما بتقولي ما أكلمش الغرباء، بس عادي أديهم بسكويت.

ما عرفتش أضحك ولا أعيط.

أخدت واحدة منه.

— شكراً يا سيدي.

— دي فيها سكر زيادة أوي على فكرة.

— يبقى أنت اخترت أحسن واحدة.

سيف ابتسم.

نفس الضحكة تاني.

أبويا.

وطفولتي أنا شخصياً.

7 سنين طاروا من عمري وعمره مش هعرف أرجعهم تاني أبداً.

ياسمين مشّت الولد على المطبخ تاني، وبعدها دخلتني الصالة بس.

ما عزمتش عليا أقعد.

وما كانش ليها حق تعزم عليا.

غابت ثواني ورجعت بحديدة خشب صغيرة.

حطتها قدامي.

كان جوة الحصالة دي حظاظة مستشفى صغيرة أوي بتاعة الأطفال الحديثي الولادة.

سيف إسلام.

تاريخ الميلاد: 28 ديسمبر.

وكان فيه خصلة شعر صغيرة غامقة، وصورة لبيبي لسه مولود، وجواب أصفر قديم.

اسمي كان مكتوب عليه من برة.

إسلام طاهر.

عرفت خط ياسمين فوراً.

إيدي بدأت تترعش.

— ده الجواب اللي رجعلي — قالت ياسمين.

قلبت الجواب على الظهر.

كان فيه ختم البوستة.

وتحته، مكتوب بخط أزرق واضح، جملة خليت الدم يضرب في دماغي.

الخط ده أنا حافظه أكتر من اسمي.

خط أمي.

قريت الجملة مرتين.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى