
3
بعد سبع سنين
وبعدين قريتها للمرة التالتة.
“هو اختار شغله في الجيش، ومش عايز يعرف حاجة عنك ولا عن الولد.. ياريت تبطلي تدوري عليه وتنسيه.”
رفعت عيني ليها بالراحة.
— أنا عمري ما كتبت الكلام ده.
ياسمين ما ردتش.
— ياسمين بصيلي.. أنا والله العظيم ما قلت الكلام ده ولا كتبته!
— عارفة.
— عارفة منين ومن إمتى؟
— من كام أسبوع بس.
— إزاي؟
أخدت نفس عميق.
— لأن أمك جاتلي لحد هنا ودورت عليا.
جسمي كله اتجمد.
— أمي كانت عارفة أنتِ عايشة فين؟
ياسمين بصتلي بحزن كفيل يهد أي راجل.
— إسلام.. أمك طول الـ 7 سنين كانت عارفة أنا وسيف عايشين فين بالظبط.
خرجت من البيت ده والجواب مجروح جوة الجاكيت بتاعي، ومعايا إحساس عمري ما جربته في حياتي قبل كده.
طول السنين دي كنت فاكر إن أوحش حاجة عملتها هي إني سيبت ياسمين ومشيت من غير ما أسمعها.
دلوقتي عرفت إنه وأنا بعيد، أمي أخدت قرار يخص ابني.
قرار ما كانش من حقها تأخده أبداً.
رجعت الفندق.
ما اتصلتش بأي حد.
حطيت حظاظة سيف على المكتب وفضلت بصلها لحد بعد نص الليل.
7 سنين.
أول سنة طلعتله.
أول كلمة نطقها.
أول يوم يروح فيه المدرسة.
أول مرة يقع فيها من على العجلة.
الليالي اللي كان بيسخن فيها.
أعياد ميلاده.
كل حاجة حصلت من غيري.
وجزء من الذنب ذنبي أنا.
وده كان أصعب حاجة أتقبلها.
أمي لعبت بالحقيقة وزوّرتها، بس هي لقت الأرض الخصبة جاهزة لأن أنا اللي مهدتها بنفسي.
أنا اللي عملت بلوك لياسمين.
أنا اللي غيرت أرقامي.
أنا اللي فضلت إني أعيش دور المخدوع والمظلوم على إني أقعد وأسمع.
الساعة 9:15 صباح يوم عيد الميلاد، اتصلت بأمي.
ردت عليا بصوت كله فرحة.
— إسلام! أنا قلت إنك لسه في القاعدة العسكرية.. أنا هعمل غدا الساعة 2، وخالتك أمل جاية هي و…
— أنا في إسكندرية.
سكتت خالص.
— إيه؟
— إمبارح بالليل كنت في بيت ياسمين.
السكوت طول أكتر وأكتر.
— إسلام…
— أنا شفت سيف.
سمعت صوت نفسها.
وبعدين اتنهدت.
— كنت عارفة إن الست دي عاجلاً أم أجلاً هتحاول تعمل الحركة دي.
ما كنتش مصدق اللي بتمعه.
— عنده 7 سنين يا أمي.
— بالظبط.
— ده ابني.
— هي اللي بتقول كده.
غمضت عيني.
— عنده نفس عيني.. وضحكة أبويا الله يرحمه.. وجواب مكتوب بخط إيدك بتقوليله فيه إني مش عايز اعرف حاجة عنه ولا عن أمه.
المرة دي ما ردتش.
— قوليلي إنك مش أنتِ اللي كتبتي الكلام ده!




