
4
بعد سبع سنين
— إسلام، أنا كنت بحاول أحميك!
حسيت بإن فيه حاجة اتكسرت جوايا للأبد.
— تحميني من إيه؟
— كان قدامك مستقبل ومستقبلك العسكري بيتبنى.. كنت طالع مأموريات وشهور برة البلد.. الست دي كانت عارفة إن وجود طفل هيجبرك ترجع و…
— دي كانت مراتي!
— كنتم خلاص اتطلقتوا!
— عشان أنا غبي وغلطت!
ضربت المكتب بكف إيدي بقوة.
— هي كانت حامل لما أنا مشيت.. أنتِ كنتِ عارفة؟
أمي أخدت وقت طويل أوي عشان ترد.
— أيوة.
قعدت على الكرسي.
فجأة حسيت إن طافتي اتسحبت وما بقاش فيا حيل حتى أقوم أقف.
— من إمتى؟
— اتصلت بيا بعد ما أنت سافرت.
— وما قلتيليش خالص؟
— أنت كنت مركز في مأموريتك وشغلك.. كنت عايزني أعمل إيه يعني؟
طلعت مني ضحكة كلها مرارة.
— كنتِ تقوليلى!
— أنا عارفة طبعك زمان يا إسلام.. كنت هتسيب كل حاجة وترجع فوراً!
— بالظبط!
— وكانت حياتك ومستقبلك هيبوظوا.
عصرت الجواب في إيدي.
— أنتِ ما أنقذتيش مستقبلي.
صوتي طلع أهدى بكثير من الأول.
— أنتِ دمرتي عيلتي.
— أنا أمك!
— وعشان كده كنتِ عارفة بالظبط حجم الأذى اللي هتسببهولي.
— بكرة تكبر وتعرف إني…
— لأ.
قاطعتها.
— إياكِ تتصلي بياسمين تاني.. إياكِ تقربي من سيف.. وإياكِ تفتكري إنك ممكن تشوفيني تاني.
— إسلام، أنت مش من حقك تمنعني أشوف حفيدي!
— أنتِ قررتِ لمدة 7 سنين إني ما أعرفش ابني.. دلوقتي مش أنتِ اللي بتحطي القواعد يا أمي.
قفلت السكة في وشها.
بس مواجهة أمي كانت الجزء السهل في اللعبة.
الصعب الحقيقي كان لسه بيبدأ بعد كده.
كان لازم أواجه طفل مش مديون لي بأي حاجة خالص.
خلال الأسابيع اللي بعد كده، ما طلبتش من سيف إنه يقولي “يا بابا”.
ما حاولتش أشتري حبه باللعب والهديا.
ما وعدتوش بسفريات ولا خروج.
أنا بس كنت بظهر في حياته.
أول يوم سبت أخدته نأكل أيس كريم.
تاني يوم سبت عملنا صاروخ ورق وكارتون مع بعض.
تالت يوم سبت رحت حضرتله ماتش كورة في المدرسة لعب فيه 12 دقيقة بس.
وعملت نفسي كأني بتفرج على نهائي كاس العالم في الـ 12 دقيقة دول.
ياسمين كانت بتبص على ده كله من بعيد.
ما كانتش واثقة فيا.
وكان عندها حق.
في يوم بالليل، وسيف بيلعب بالـ Puzzle، قالتلي:
— بلاش تخلط بين إنك متحمس وإنك جاهز فعلاً.
— أنا مش بخلط.
— أنت النهاردة عايز تعوض 7 سنين في 3 أسابيع.
نزلت عيني في الأرض.
بصيت للأرض وسكت لحظة، وبعدين رفعت رأسي وقلتلها:




