روايات وقصص

حماتي طلبت أكل عزومة على شقتي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

هو إحنا غرب؟ هزت نادية شنطتها بلا مبالاة: وبعدين مش هشغلك ولا هخليكي تطبخي حاجة، كله مترتب! طالبة عشا فخم على وصول. كل اللي هتعمليه تفتحي ترابيزة السفرة وتفرشي مفرش نضيف.. يلا يا حبيبتي همي معايا، قدامنا نص ساعة بس.

 

طلع إسلام من أوضة النوم على الصوت.
أول ما شاف أبوه وأمه، ضحك ضحكة مهزوزة وكان هيلف ويرجع الأوضة تاني.

إسلام.
قالتها ميّ بصوت واطي، بس كان فيه نبرة خلت رجليه تقف في مكانها.

مامتك عازمة صاحباتها على حفلة هنا في الصالة.

وقف إسلام يفرك في رجليه ومحروج:

يا ماما.. مكناش متفقين على كده، وميّ راجعة من الوردية وتعبانة مش قادرة.

لوت نادية شفايفها بقمصة:

تعبانة إيه بعد الشر عليها، هترتاح بعدين! دي ليلتي واحتفالي، هو أنا ماليش نفس أفرح مرة كل كام سنة؟ ده أنتوا عيالي يعني مش حد غريب!

جرس الباب رن.. رنة طويلة ومستعجلة.
وش نادية نور وضربت كف على كف بفرحة:

أهو الدليفري جه!
بصت لميّ بأمر:

ميّ، افتحي الباب يا حبيبتي واستلمي الأكل براحة ورصيه في الأطباق.

راحت ميّ ناحية الباب وفتحته ببطء.
مكنتش مستعجلة، كانت عايزة تشوف الفيلم ده آخره إيه وحماتها نيتها توصل لحد فين.
فتحت الباب، لقت دليفري لابس يونيفورم شيك عليه لوجو مطعم كبابجي ومشويات من الأغلى في التجمع، مطعم ميّ وإسلام نفسهم مكنوش يقدروا يدخلوه حتى في عيد جوازهم.

قدام رجلين الدليفري كان فيه تلات شنط كبار عازلة للحرارة.

أوردر مشويات ومقبلات وطواجن وسلاطات من المطعم يا فندم، شقة 42؟

أيوة. هزت ميّ راسها.

الحساب مع الاستلام يا فندم.

طلع الدليفري ماكينة الفيزا من جيبه:

المطلوب 24 ألف وثمنمية جنيه.. كاش ولا فيزا؟

الرقم نزل في الصالة يرن زي القنبلة.. أربعة وعشرين ألف وثمنمية جنيه!
يعني شقا كام شهر من شغلها في المطبعة والوقفة على رجلها بالساعات.

طلعت نادية ورا ميّ على طول في المدخل، وبنبرة مايعة وصوت ناعم فجأة:

اتأخرتي ليه كده يا حبيبتي؟
بصتلها نادية وغمزت:

يلا ادفعيله بالفيزا بتاعتك ودخلي الأكل المطبخ عشان نلحق نغرفه في السرافيس قبل ما يبرد وصاحباتي يوصلوا…

ميّ فضلت واقفة مكانها زي الصنم، عينيها اتحولت من مكنة الفيزا لوش حماتها اللي كان بينضح برود وتبجح مش طبيعي. نادية كانت واقفة وراها مباشرة، حاطة إيد على وسطها والإيد التانية بتعدل بيها خصلة من شعرها، وبتوزع ابتسامات كأنها بتعمل في ميّ جميلة العمر إنها سمحتلها تدفع الحساب.

إيه يا ميّ؟ متنحة كده ليه يا بنتي؟ طلعي الكارت من الشنطة يلا عشان الشاب واقف على السلم والريحة ملت العمارة وصاحباتي على وصول! قالتها نادية بصوت فيه نبرة استعجال فجة، كأنها بتأمر شغالة عندها.

ميّ لفت وشها ببطء شديد، وبصت في عين حماتها مباشرة، صوتها كان هادي أوي، هدوء يرعب، الهدوء اللي بيسبق الطوفان:

أدفع منين يا طنط؟

ضحكت نادية ضحكة رقيعة مسموعة وهي بتبص للولد الدليفري كأنها بتهزر:

منين إيه يا بنتي بطلي حركاتك دي! من الفيزا بتاعتك يا حبيبتي، هو إحنا غرب؟ إنتي زي بنتي بالظبط والبيت بيتك والأكل ده هناكل منه سوا.. مش وقته الهزار ده دلوقتي قدام الغريب، عيب!

في اللحظة دي، فريد حماها طلع من المطبخ وفي إيده خيارة مقرمش نصها، لابس شبشب البيت، ومشي ناحية الباب وهو بيشمشم في الهوا:

الله أكبر! إيه ده؟ كباب وكفتة وريش ضاني وطرب؟ والله تسلم إيدك يا نادية يا حبيبتي، ده أنتوا هتهيصوا النهاردة.. افتحي يا ميّ افتحي الشنط خلينا ندوق كفتة المطعم ده بيقولوا عليها حكاية، وادفعي للراجل خليه يتوكل على الله الجو حر على السلم.

ميّ حست بدمها كله بيفور، بس وشها متحركش فيه عصب واحد. بصت للولد الدليفري اللي كان باين عليه الإحراج الشديد، وقالتله بصوت واضح سمعه التلاتة:

معلش يا كابتن، الأوردر ده مش بتاعي، ومحدش هنا هيدفع مليم من معاه غير اللي طلبه. الحساب مع الست الوالدة اهي، هي اللي عزماك وهي اللي طالبة.

وش نادية جاب ألوان، الابتسامة الصفرا اختفت فجأة وحلت مكانها نظرة شرسة، عينيها ضيقت وقربت خطوة من ميّ ونزلت صوتها لفحيح:

إنتي اتجننتي في عقلك يا بنتي إنتي ولا إيه؟ أنتي هتعمليلي نمرة قدام عيل دليفري على السلم؟ بقولك هاتي الكارت وادفعي، بعدين نبقى نتحاسب، متبقيش قاسية كده وتقطعي بيا قدام صاحباتي!

نتحاسب بعدين؟ ميّ سألتها ببرود وهي بترفع حاجبها:

نتحاسب زي ما اتحاسبنا على لحمة امبارح اللي كانت تكفيني أسبوع وكلتوها؟ ولا نتحاسب على خضار الأسبوع اللي فات؟ طنط نادية، أنا في حسابي كله 842 جنيه، تمن تلاتة كيلو طماطم وفرخة، انتي طالبة أكل ب 25 ألف جنيه! يعني مرتبي بتاع تلات شهور شقا في المطبعة ووقفة على رجلي بالساعات.. أدفعهم منين؟

الكلام نزل زي اللطشة على وش نادية. الشهقة اللي طلعت منها هزت العمارة كلها:

بقى أنا بتعايريني بلقمة كلتها عندك؟ ده خير ابني! شقة ابني وعفش ابني، جاية تقوليلي لحمة وخضار؟!

صوت الزعيق وصل لأوضة النوم جوه. الباب اتفتح، وخرج إسلام وهو بيجر رجليه، لابس التيشيرت بتاعه، وشه أصفر وباين عليه الرعب من المواجهة، بس كان مضطر يطلع بعد الفضيحة اللي بقت على باب الشقة.

في إيه يا جماعة؟ صوتكم واصل لآخر الشارع، عيب كده الجيران هتتفرج علينا! قالها إسلام وهو بيبص لأمه بخوف، ومتحاشي تمامًا يبص في عين ميّ.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى