روايات وقصص

مكتبي

1 مكتبي طفيت النور في مكتبي، مسكت شنطة الجلد، وبست بناتي الاتنين كأني بجد خلاص مسافر كندا. — كلها 4 أيام بس —قلتلهم وأنا بظبط زراير الجاكيت—. خليكم شاطرين، يوم الجمعة هكون رجعت. فريدة، عندها 9 سنين، حضنتني بقوة حسيت معاها بنغزة في صدري.

نور، عندها 6 سنين، متشبثة في إيدي:

— هو أنت لازم تسافر تاني يا بابا؟

ابتسمت وأنا من جوايا مش قادر أبتسم:

كان كذب.

طيارتي الخاصة مش هتقلع.

وما كانش فيه أي شغل.

ولا حتى حجزت فندق.

بعد 45 دقيقة من خروجي بالعربية من بوابات فيلتي في التجمع الخامس، رجعت تاني من باب الخدمة اللي ورا مع مدحت، رئيس حرس الفيلا.

محدش كان مفروض يعرف.

وبالذات رانيا.

خطيبتي.

الست اللي كان فاضل 3 شهور وأتجوزها.

الليلة اللي قبلها، وأنا بتعشى مع رانيا، قالت كلمة طيرت النوم من عيني.

— أنت واثق زيادة عن اللزوم في أمل.

أمل شغال معايا بقالها دخل في 5 سنين. الأول كانت شغال في النظافة، بس بعد وفاة مراتي، وبدون ما أحس، بقت أقرب حد لبناتي.

— تقصدي إيه؟

رانيا وُطّت صوتها:

— قصدي إن فيه حاجات بتختفي.

— حاجات إيه؟

— حَلق.. فلوس سبتها في الدرج.. إزازة برفيوم غالية.

بصيتلها بقوة:

— أنتِ بتتهمي أمل؟

— أنا مش ببتهم حد، أنا بقولك بس فتح عينك.

وبعدها قالت الكلام اللي فعلاً قلقني:

— دي كمان بتقوم البنات عليك.

حسيت بتلج في جسمي:

— إزاي؟

— كل يوم بيمسكوا فيها أكتر، لما بتدخل البيت بيسكتوا خالص، ولما أمل تظهر يجروا يحضنوها. الست دي عارفة حاجات كتيرة أوي عن العيلة دي.

مسكت إيدي وقالت:

— الناس الساكتين هما أكتر ناس لازم تخاف منهم.

ما كنتش عايز أصدق.

بس الشك ده زي المرض، يبدأ صغير، وبعدين يفرش في كل حتة.

بقيت أراقب حاجات كانت بالنسبة لي عادية. أمل عارفة نور بتحب تفطر إيه بالظبط، فريدة بتستناها بعد المدرسة، البنتين يهدوا أول ما تدخل الاوضة.

زمان كنت بشوفه حنية.. دلوقتي بقيت أسأل نفسي هي رانيا عندها حق؟

عشان كده اختلقت حكاية السفر.

من 3 شهور كنت جددت نظام الأمان في الفيلا كله. أكتر من 30 كاميرا متدارية مغطيين الطرقات، الصالونات، المطبخ، الجنينة، وكل المداخل.مفيش كاميرات في أوض النوم ولا الحمامات.

بس كفاية جداً إنها تكشف إيه اللي بيحصل لما الكل فاكر إن عيني مش عليهم.

دخلت أوضة المراقبة.

مدحت قفل الباب ورايا.

قدامي حيطة مليانة شاشات.

— الصوت شغال في كل الأماكن المشتركة —قالها مدحت.

قعدت:

— عايز أعرف إيه اللي بيحصل في بيتي وأنا مش موجود.

أول كام دقيقة حسيت إني عبيط.

أمل بتنظف المطبخ.

بناتي بيفطروا.

الجنايني شغال بره.

كل حاجة طبيعية جداً.

كنت خلاص هقوم.

فجأة ظهرت رانيا في الصالون.

والست اللي شفتها مش هي خالص رانيا خطيبتي.

ابتسامتها اختفت.

وقفتها اتغيرت.

وشها بقى قاسي بشكل يرعب.

فريدة كانت قاعدة على السجادة بتقرأ كتاب.

نور حضنة دبدوب من الفرو شايلاه معاها من يوم ما أُمها ماتت.

رانيا قربت منهم:

— أنا مش قلت ميت مرة مش عايزة أشوفكم مرميين في الصالون كده؟

البنتين اتنطروا من مكانهم.

ده أول حاجة وجعتلي قلبي.

ما كانوش متفاجئين.. كان شكلهم جاهزين للتهزيق.

فريدة قفلت الكتاب فوراً.

نور وُطّت رأسها.

رانيا شدت الدبدوب من إيد نور ورمته على الكنبة:

— أنا تعبت من التكرار، لما باباكم ما يبقاش هنا، كلامي أنا بس اللي يمشي.

شفت شفايف نور بتهتز.

فريدة قربت بالراحة من أختها.

في اللحظة دي أمل ظهرت.

ما زعقتش.

ما اتخانقتش.

هي بس وقفت بجسمها بين رانيا وبين بناتي.

— يا رانيا هانم، هما بس كانوا بيقرأوا عقبال ما المدرسة تيجى.

رانيا لفتلها:

— هو أنا طلبت رأيك؟

— لأ.

— يبقى افتكري مقامك كويس.

أمل بصت في الأرض:

— حاضر يا هانم.

— أنتِ حتة شغالة، مش من العيلة، ولا أمهم، أنتِ ولا حاجة هنا.

حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.

بس الأوسخ حصل لما فريدة مسكت إيد نور.

عملتها من غير ما تبص لحد.

حركة متعودين عليها.

كأنهم حافظين اللي هيحصل بعد كده.

ساعتها فهمت حاجة ترعب.

دي ما كانتش أول مرة.

بناتي بقالهم شهور بيحاولوا يقولولي، وأنا كنت مشغول عنهم ومدمس دماغي.

رانيا وطت عليهم:

— يلا على فوق، مش عايزة أشوف وشكم.

نور بصت للدبدوب:

— عايزة الدبدوب بتاعي.

رانيا ضحكت بصفار:

— لما تتعلمي تسمعي الكلام الأول.

نور خطت خطوة صغيرة:

— متكونيش شريرة مع فريدة.

رانيا مدت إيدها ومسكتها من معصمها بقوة.

أمل اتدخلت فوراً.

وقفت في النص:

— أرجوكي بلاش تلمسيها.

في أوضة الأمان أنا وقفت على حيلي.

رانيا برقت:

— أنتِ زقيتيني؟

أمل ما زقتهاش.. الكاميرات مبيّنة كل حاجة بوضوح.

— أنا ما لمستكيش، أنا بَحمي البنت بس.

رانيا طلعت تليفونها.

وهنا قالت الجملة اللي كشفت حقيقتها القذرة بالكامل:

2

مكتبي

— تمام أوي.. أنا هطلب البوليس دلوقتي، وهقولهم إنك اعتديتي عليا.

وش أمل اصفرّ.

رانيا ابتسمت:

— وهقول لأحمد كمان إني قفشتك بتفتحي الخزنة بتاعته.

إيديا اتقفلت بغل.

رانيا كملت:

— تفتكري هيصدق مين؟ خطيبته ولا الشغالة؟

بصيت لمدحت:

— احفظ كل التسجيلات دي.

— بتتسيف حالاً يا بيه.

— اعمل 3 نسخ.

أخدت نفس عميق:

— مش عايز ثانية واحدة تضيع.

مدحت قام:

— على فين يا أحمد بيه؟

بصيت للشاشة.

رانيا كانت لسه بتهدد أمل والبنات بيعيطوا وراها.

— نازل أرجع بيتي.

طلعت في الطرقات بتاعة الخدمة من غير ما أعمل أي صوت.

وأنا ماشي، كنت سامع رانيا في السماعة المربوطة بالنظام:

— لما أتجوز أحمد، أنتِ هتبقي بره البيت ده قبل ما الفرح يخلص.

أمل ما ردتش.

— ولو فكرتي تدوري على شغل في بيت تاني، أنا هضمنلك إن محدش يعبرك ولا يشغلك عنده.

فريدة كانت حاضنة نور.

وأمل بتدعي ربنا وبتسكتهم:

— متخافوش يا حبايبي، أنا جنبكم.

وفجأة سمعت رانيا بتصرخ:

— لأ، مفروض يخافوا! لازم يفهموا مين اللي بيأمر وينهي هنا. أباكم ده عمره ما بيكون موجود، ولا فاضي حتى يسمع زنكم.

وقفت في الطرقة.

كل كلمة كانت بتنزل عليا زي السوط، عشان كان فيها جزء صح.. أنا فعلاً عمرِي ما كنت موجود.

شركات.

اجتماعات.

سفريات.

مستثمرين.

مشاريع.

قضيت عمري كله أقول إني بعمل كل ده عشان بناتي، وأنا بالراحة بالراحة بصير غريب في بيتي.

رانيا كملت:

— أباكم فارق معاه شركاته أكتر من بنتين زنادقة ودلوعين زيكم.

دخلت الصالون:

— كملي الجملة دي كده.

محدش اتتحرك.

رانيا لفت بالراحة، والتليفون كان هيقع من إيدها:

— أحمد؟!

ما ردتش.

— أنت بتعمل إيه هنا؟ طيارتك…

عديت من جنبها.

ركعت على ركبي قدام بناتي.

فريدة رجعت خطوة لورا.

المنظر ده دمرني.

بنتي خايفة من رد فعلي.

— فريدة.

مديت إيدي ليها:

— نور.

صوتي اتكسر:

— سامحوني.

فريدة بصتلي:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى