
3
سندويتش برجر
قال
إنت مش فاهم حاجة.
فهمني.
مش على التليفون.
إنت عايز الدبلة ليه؟
عشان لو الدبلة خرجت من إيدك، ناس كتير هتدخل السجن.
حسام قال
وإنت أولهم؟
شريف ضحك.
يمكن.
وبعدين قفل.
طارق قعد.
عرف.
حسام قال
لازم نطلع الدبلة من عند عمر.
طارق قال
بس لو شلناها دلوقتي، ممكن يحس.
نادية قالت
هو بيحس بكل حاجة.
حسام سأل
يعني؟
طارق قال
من بعد وفاة أمه، بقى حساس لأي حاجة تتغير.
في اللحظة دي، صوت خبط على الباب.
الكل سكت.
خبط تاني.
حسام قرب.
مين؟
صوت رجل من بره
أنا جاركم.
حسام فتح فتحة صغيرة.
رجل واقف.
آسف، فيه واحد كان بيسأل عن شقة حسام.
حسام قال
مين؟
راجل طويل، لابس قميص أسود.
طارق قام.
شريف.
الرجل كمل
قال لي إنه قريبكم.
حسام قفل الباب.
وبص لطارق.
إنت هتفضل هنا الليلة.
طارق قال
بس…
مفيش بس.
نادية قامت.
أنا هجهز أوضة الضيوف.
في اللحظة دي، ياسين خرج.
بابا؟
نعم؟
عمر بيدور على حاجة.
حسام اتجه بسرعة للأوضة.
عمر كان واقف جنب الكنبة.
السلسلة.
حسام قرب.
مالك؟
عمر لمس رقبته.
مش لاقيها.
طارق وشه اصفر.
فين كانت؟
هنا.
عمر أشار للأرض.
حسام بدأ يدور.
نادية وياسين كمان.
بعد دقيقة، ياسين صرخ
لقيتها!
كانت السلسلة تحت الكنبة.
عمر جري عليها.
لكن قبل ما يمد إيده، حسام شاف حاجة غريبة.
الدبلة كانت منفصلة عن السلسلة.
وحسام لما رفعها، لاحظ إن الجزء الداخلي منها مفتوح.
طارق قرب.
دي هي.
حسام قال
الفلاشة جواها؟
طارق هز راسه.
أيوه.
نادية قالت
يبقى لازم نطلعها.
حسام حط الدبلة على الترابيزة.
وبهدوء شديد فتح التجويف.
خرجت قطعة ذاكرة صغيرة جدًا.
أصغر من ظفر الإصبع.
طارق بص لها.
وبعدين قال
دي ممكن تغيّر كل حاجة.
حسام قال
مش هنفتحها هنا.
ليه؟
عشان لو شريف بيراقبنا، لازم مايعرفش إننا عرفنا.
طارق سأل
نعمل إيه؟
حسام فكر.
وبعدين قال
هنخلي عمر ينام.
وبعدين؟
وبعدين نعرف مين شريف فعلًا.
في نفس اللحظة، موبايل حسام وصله إشعار.
رسالة.
فتحها.
صورة.
عمر وهو نازل من العربية.
الصورة متاخدة من بعيد.
وتحتها جملة
قلت لك… متدخلش في حاجة مش بتاعتك.
حسام حس إن دماغه سخنت.
لكن بدل ما يخاف، هدي.
وقال
اللي بعت الصورة دي غلط غلطة كبيرة.
طارق سأله
ليه؟
حسام بص له.
عشان دلوقتي بقينا عارفين إنه قريب.
الليل عدى تقيل.
عمر نام في أوضة ياسين.
ياسين أصر ينام جنبه.
طارق نام على الكنبة.
نادية دخلت أوضتها.
وحسام فضل صاحي.
فتح اللابتوب.
حط كارت الذاكرة.
في البداية، ماطلعش أي حاجة.
وبعدين ظهر ملف واحد.
اسمه
عمر.
حسام فتحه.
فيديو.
أخت عمر ظهرت قدام الكاميرا.
وشها شاحب.
وعينيها حمرا.
وقالت
لو الفيديو ده اتفتح، يبقى أنا مش موجودة.
حسام وقف الفيديو.
قلبه دق.
طارق قام.
شغله.
حسام شغله.
صوت الأم خرج من السماعات
طارق… لو أنت اللي بتسمعني، خليك عارف إن شريف مش أخطر واحد.
طارق قرب.
مين؟
الفيديو كمل.
الشخص اللي شريف بيشتغل معاه هو اللي لازم تخاف منه.
حسام بص لطارق.
الأم قالت اسمًا.
اسم واحد.
ولما حسام سمعه…
اتجمد.
لأن الاسم ده كان معروف جدًا.
ومش بس معروف.
كان اسم شخص حسام نفسه كان تعامل معاه قبل كده.
والأخطر…
إن الرجل كان لسه في نفس المدينة.
الفصل الثالث عمر مش لوحده
الصبح جه من غير ما حد ينام.
حسام كان قاعد قدام اللابتوب، والفيديو متوقف عند آخر جملة.
طارق واقف وراه.
إنت تعرفه؟
حسام ماجاوبش.
حسام.
أيوه.
تعرفه؟
حسام قال
اسمه فؤاد المنشاوي.
طارق كرر الاسم.
مين ده؟
رجل أعمال.
وبعدين؟
كان صاحب الشركة اللي أختك كانت شغالة فيها.
طارق اتجمد.
يعني هي كانت بتتكلم عنه؟
أيوه.
حسام شغل الفيديو تاني.
أم عمر ظهرت.
فؤاد هو اللي كان بيمضي الأوراق. شريف كان بينفذ. وأنا لما اكتشفت، حاولت أخرج من الموضوع.
سكتت لحظة.
بس فؤاد عرف.
ثم قالت
لو حصل لي حاجة، متثقش في أي حد يقول لك إنه عايز يساعد عمر.
الفيديو انتهى.
طارق قعد.
يعني حتى إحنا…
حسام قال
لازم نفكر.
نفكر في إيه؟
في إن اللي قدامنا مش قضية سرقة فلوس بس.
أمال؟
أختك كانت شاهدة.
طارق مسح وشه.
طيب نعمل إيه؟
حسام قال
نروح لمحامي متخصص.
في اللحظة دي، صوت عمر جه من وراهم.
ماما كانت عارفة إنها هتموت؟
الاتنين لفوا.
عمر واقف عند باب الصالة.
كان سامع.
حسام قرب منه.
تعالى.
عمر قال
إنت شفت الفيديو؟
أيوه.
كانت خايفة؟
حسام سكت.
وبعدين قال
كانت بتحاول تحميك.
عمر سأل
هي قالت حاجة عني؟
حسام افتكر الفيديو.
قالت إنك أغلى حاجة عندها.
عمر نزل عينه.
هي قالت كده؟
أيوه.
عمر بدأ يبكي.
مش بصوت.
دموع بس.
حسام نزل لمستواه.
إنت عارف حاجة عن الدبلة؟
عمر هز راسه.
ماما كانت بتقول لي متشيلهاش.
ليه؟
قالت لي دي آخر حاجة منها.
حسام حس إن الجملة دي هتفضل في دماغه.
نادية خرجت.
ولما شافت عمر، حضنته.
تعالى يا حبيبي.
عمر ماقاومش.
فضل في حضنها.
بعد ساعة، كانوا كلهم في مكتب المحامي.
الرجل اسمه سامح.
سمع القصة كاملة.
وشاف الفيديو.
وبص على كارت الذاكرة.
قال
ده ممكن يبقى دليل مهم جدًا.
طارق سأله
يعني نقدر نبلغ؟
نقدر.
وشريف؟
نقدر نثبت إنه بيهددكم لو عندكم الرسائل.
حسام قال
وفيه صور.
احتفظوا بكل حاجة.
سامح كتب أسماء.
وبعدين قال
بس عندي سؤال.
إيه؟
مين اللي عرف إن الدبلة مع عمر؟
طارق قال
شريف.
سامح سكت.
طيب، هل فيه حد تاني كان يعرف؟
طارق هز راسه.
أختي.
سامح قال
يبقى لازم نفترض إن فيه تسريب.
حسام قال
منين؟
سامح رد
من حد كان قريب من أختك.
خرجوا من المكتب.
وفي الطريق، موبايل حسام رن.
الرقم المرة دي كان مسجل.
فؤاد المنشاوي.
حسام وقف العربية.
رد.
نعم؟
صوت هادي جدًا.
أنت دخلت نفسك في حاجة أكبر منك.
حسام قال
أنا دخلت عشان طفل.
الطفل ده مش زي ما إنت فاكر.
هو طفل.
هو مفتاح.
مفتاح لإيه؟
فؤاد قال
لأسرار كتير.
وأنت خايف منها؟
ضحك.
أنا مش بخاف.
أمال ليه بتكلمني؟
عشان أديك فرصة تبعد.
حسام قال
والبديل؟
مش هتحبه.
حسام قفل.
طارق كان قاعد جنبه.
قال إيه؟
عايزنا نبعد.
هنبعد؟
حسام بص في المراية.
عمر وياسين كانوا في الخلف.
ياسين كان ماسك إيد عمر.
حسام قال
لأ.
لكن في نفس الليلة، حصلت حاجة خلت حسام يعيد حساباته.
لما رجعوا البيت، لقوا الباب مفتوح.
مش مكسور.
مفتوح بس.
حسام أشار للجميع يفضلوا مكانهم.
دخل لوحده.
كل حاجة شكلها طبيعي.
إلا درج واحد.
درج مكتب حسام.
مفتوح.
الظرف اللي فيه صور ورسائل…
اختفى.
حسام رجع للصالة.
طارق قال
دخلوا؟
أيوه.
نادية سألت
أخدوا إيه؟
حسام رد
الصور.
طارق قال
يعني عرفوا.
حسام هز راسه.
بس سابوا اللابتوب.
سامح اتصل بيهم بعد دقائق.
متلمسوش حاجة.
حاضر.
الشرطة جاية.
وبالفعل، خلال ساعة، البيت كان مليان ناس.
الشرطة بدأت تفحص المكان.
وفي النهاية، واحد من الضباط قال
مفيش كسر.
حسام قال
يعني؟
اللي دخل كان عارف بيعمل إيه.
طارق قال
يعني حد قريب.
الضابط ماعلقش.
بعد ما مشيوا، حسام قعد.
كان مرهق.
نادية قالت
إنت كويس؟
أيوه.
لأ، إنت مش كويس.
حسام سكت.
نادية قالت
إنت خايف على عمر.
حسام بص للباب اللي وراه أوضة ياسين.
أيوه.
ليه؟
عشان من ساعة ما شفته وهو بياكل من الزبالة، وأنا حاسس إن الولد ده اتساب كتير.
نادية قعدت جنبه.
مش هيتساب تاني.
حسام بص لها.
إنت متأكدة؟
أيوه.
في الصبح، ظهر أول دليل حقيقي.
سامح اتصل.
لقيت حاجة.
حسام رد بسرعة.
إيه؟
الفلاشة عليها ملف مش فيديو.
إيه؟
سجل تحويلات مالية.
لصالح مين؟
سامح قال اسم شركة.
حسام سكت.
الشركة دي مملوكة لفؤاد؟
أيوه.
طيب، وفيه حاجة تانية.
إيه؟
التحويلات كانت بتتم من حسابات الشركة لحساب باسم…
سامح سكت.
قول.
باسم شريف.
طارق كان واقف جنب حسام.
لما سمع، قال
يعني أختي كانت صح.
لكن سامح كمل
وفيه حاجة أخطر.
إيه؟
آخر تحويل اتعمل بعد وفاة أم عمر.
حسام اتجمد.
بعد وفاتها بكام؟
بعدها بيومين.
طارق قال
مستحيل.
التحويل تم باستخدام كلمة مرور كانت معروفة لأختك.
حسام قال
يعني حد كان معاه بياناتها بعد موتها.
بالظبط.
طارق بص لحسام.
يبقى موتها كان متخطط له.
سامح قال
مش نقدر نقول كده قانونيًا لسه.
بس؟
بس فيه سبب قوي للتحقيق.
حسام سأل
طيب نعمل إيه؟
نواجه شريف.
إزاي؟
نخليه يتكلم.
وبالفعل، تم ترتيب مقابلة تحت مراقبة الشرطة.
مكان عام.
شريف وصل.
رجل طويل، هادي، لابس قميص غامق.
عمر كان بعيد.
حسام وطارق وسامح قاعدين.
شريف قال
أنا عايز ابني.
طارق قال
أنت فاكر إنك أب لمجرد إن اسمك مكتوب في شهادة الميلاد؟
شريف بص له.
إنت خدت أختي مني.
طارق قام.
إنت اللي خدت منها حياتها.
حسام مسكه.
شريف ابتسم.
شايف؟ ده سبب إن عمر مش ينفع يفضل معاكم.
سامح قال
عندك سبب قانوني؟
أنا والده.
ده مش كفاية.
شريف بص لحسام.
إنت متعرفش أنا قادر أعمل إيه.
حسام رد
وأنت متعرفش أنا قادر أعمل إيه لما حد يقرب من ابني.
شريف سكت.
وبعدين قال
ابنك؟
حسام فهم إن شريف يقصد عمر.
أيوه.
شريف ضحك.
واضح إنك اتعلقت بيه.
حسام قال
أكتر مما تتخيل.
فجأة، شريف قرب من الطاولة.
اسمعني يا حسام. أنا ممكن أطلع من حياتك لو سلمتني الفلاشة.
حسام قال
معيش الفلاشة.
متكذبش.
مش بكذب.
شريف بص لطارق.
هي عندك؟
طارق سكت.
شريف قال
لو مش عندك، يبقى راحت لفؤاد.
الكل سكت.
شريف نفسه اتفاجئ إنه قال الاسم.
سامح قال
إنت قلت فؤاد.
شريف فهم غلطته.
قام.
أنا همشي.
الشرطة كانت مستنياه.
لكن قبل ما يتحرك، دخل واحد من رجال الشرطة وقال
شريف، عندنا أمر بالقبض عليك.
وشه اتغير.
ليه؟
تهديد وشبهة ابتزاز، وفيه أدلة جديدة.
شريف بص لحسام.
إنت مش فاهم اللي عملته.
حسام قال
يمكن.
شريف رد
أنت فتحت باب مش هتعرف تقفله.
واتاخد.
بعدها بساعات، بدأت التحقيقات.
والأدلة الموجودة على الفلاشة كانت كافية تفتح ملف كبير.
تحويلات.
رسائل.
تسجيلات.
وأسماء.
لكن فؤاد اختفى.
محدش عرف مكانه.
وكل ما الشرطة تقرب منه، يختفي خطوة.
مرت أيام.
عمر بقى عايش مع حسام ونادية وياسين.
في الأول كان بينام والجزمة جنب السرير.
كأنه خايف حد ياخدها.
بعد أسبوع، بدأ يحطها عند الباب.
بعد أسبوعين، بدأ يسيب ألعاب ياسين في مكانها.
وبعد شهر، بدأ يضحك من قلبه.
رجع المدرسة.
حسام دفع مصاريفه.
نادية اشترت له يونيفورم.
ياسين بقى أقرب واحد له.
لكن عمر كان دايمًا عنده سؤال واحد.
خالو طارق هيفضل معانا؟
طارق كان بدأ شغل جديد.
وحسام ساعده يفتح ورشة صغيرة.
في يوم الافتتاح، عمر وقف قدام الورشة الجديدة.
اللافتة مكتوب عليها
ورشة طارق للصيانة.
عمر ابتسم.
دي بتاعتك؟
طارق قال
بتاعتنا.
يعني أنا كمان؟
طارق ضحك.
إنت المدير.
عمر ضحك.
لكن القصة ماخلصتش عند كده.
بعد شهرين، المحكمة بدأت تنظر قضية شريف وفؤاد.
الأدلة اتجمعت.
وشهادة طارق ظهرت.
والأهم، ظهر تسجيل جديد من الفلاشة.
التسجيل كان فيه صوت فؤاد.
وصوت شريف.
وكان واضح إنهم بيتكلموا عن تحويلات مالية، وعن الضغط على أم عمر.
وفي آخر التسجيل، فؤاد قال جملة واحدة
لو حصل لها حاجة، الولد هو الورقة اللي هنستخدمها.
وده كان كافي يغيّر مسار القضية.
بعدها بأيام، فؤاد اتقبض عليه.
عمر ماكانش موجود وقت القبض.
حسام رفض يخليه يشوف أي حاجة.
لأنه كان عايز يفضل
متابعة القراءة




