
مين؟
جاء صوت رجل من الخارج
أنا جاي آخد صوفي.
بصيت لمستر هاريس.
وشه كان متجمد.
قلت
مين ده؟
ما ردش.
الصوت اتكرر
افتح يا هاريس.
هنا فهمت إن الرجل يعرف المدير شخصيًا.
مستر هاريس أشار لنا نفضل ساكتين.
ثم أخرج هاتفه واتصل بأحدهم.
أيوه… هو هنا.
سكت لحظة.
أيوه، نفس الشخص.
ثم أغلق المكالمة.
سألته
مين؟
قال
الشخص اللي كان موجود في الحاډث.
أنا قربت منه.
يعني كان يعرف والدي صوفي؟
هز رأسه ببطء.
أكتر من كده.
قبل ما يكمل، صوفي شدت إيدي.
ماما…
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية الأرض.
في حاجة مكتوبة ورا الصورة.
أخذت الصورة من يدها وقلبتها.
كان فيه سطر مكتوب بقلم أزرق قديم
لو حصل لنا حاجة، ما تسلموش البنت لأي حد… إلا للشخص اللي يعرف كلمة لوزة.
قرأت الجملة مرتين.
مين كتب ده؟
مستر هاريس مد إيده للصورة.
أول ما قرأها، وشه اتغير.
قال
أنا أعرف كلمة لوزة.
بصيت له پصدمة.
إزاي؟
وقبل ما يرد…
سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في قفل الباب.
الرجل بره كان بيحاول يفتحه.
الأطفال بدأوا يتحركوا في أماكنهم پخوف.
مستر هاريس وقف قدام الباب.
ثم قال بصوت منخفض جدًا
لأن دي كانت كلمة السر اللي استخدمتها أنا ووالدي صوفي قبل سبع سنين.
سألته
والد صوفي كان يعرفك؟
بصلي.
مش
2
مدرسة قالت حكايات زيزي
بس كان يعرفني.
ثم أضاف
أنا كنت آخر شخص كلمه قبل الحاډث.
وفي نفس اللحظة، انفتح الباب فجأة.
لكن الرجل اللي دخل…
ما كانش الراجل الموجود في الصورة.
كان رجل شرطة.
ورفع بطاقة هويته وقال
مستر هاريس، لازم نتكلم مع حضرتك فورًا.
مستر هاريس تنفس براحة.
لكن الضابط بص لصوفي.
ثم للصورة في إيدي.
وفجأة قال
مين سمحلكم تطلعوا الصورة دي؟
قلت
ليه؟ إيه اللي فيها؟
الضابط سكت لحظات.
ثم قال
لأن الصورة دي كانت المفروض تختفي من سبع سنين.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت فرامل عربية قوية قدام المدرسة.
الضابط بص من الشباك.
وشه اتغير.
وقال
متخرجوش من الفصل.
ثم قفل الباب بنفسه.
وأضاف
الشخص اللي كنا بندور عليه… عرف إننا لقينا صوفي أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه أمها عايشة؟! إنت بنفسك قلت إنهم ماتوا!
مستر هاريس ما ردش.
الضابط بص له پغضب
قول الحقيقة كلها يا هاريس.
صوت المرأة من خلف الباب رجع تاني
صوفي… أنا مش جاية أخدك. أنا جاية أرجّع لك اللي اتاخد منك.
صوفي قربت مني أكتر.
ماما… دي هي.
سألتها
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
هي كانت بتقول لي نفس الجملة كل مرة.
الضابط أشار للجميع بالهدوء.
ثم فتح باب الفصل ببطء.
كانت هناك امرأة واقفة في الممر.
في منتصف الأربعينات تقريبًا.
وجهها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافت صوفي، وقفت مكانها.
ما اتحركتش ناحيتها.
فقط قالت
كبرتِ أوي…
صوفي ما ردتش.
أنا وقفت بينها وبين البنت.
مين إنتِ؟
المرأة بصتلي.
اسمي إيلينا.
ثم نظرت إلى مستر هاريس.
وإنت لسه ساكت؟
هاريس قال بصوت مكسور
كنت بحاول أحميها.
ضحكت ضحكة قصيرة حزينة.
تحميها؟ سبع سنين يا هاريس!
الضابط تدخل
إيلينا، لازم نعرف اللي حصل ليلة الحاډث.
سكتت.
ثم قالت
الحاډث حصل فعلًا.
أنا قاطعتها
بس إنتِ ما متيش؟
هزت رأسها.
أنا وأبو صوفي كنا عارفين إن حد بيتابعنا من فترة.
ثم نظرت إلى صوفي.
وفي الليلة دي، كان لازم نهرب.
مستر هاريس قال
لكن العربية اڼفجرت بعد الاصطدام.
إيلينا ردت
العربية اللي كانت فيها الچثث… ما كانتش عربيتنا.
اتجمدت.
چثث مين؟
جثتين مجهولين.
الضابط قال
وإزاي اتثبت إنهم والدي صوفي؟
إيلينا نظرت إلى هاريس.
لأن شخصًا زور التحاليل.
الضابط شد فكه.
عندك دليل؟
إيلينا أخرجت ظرفًا قديمًا من حقيبتها.
عندي النسخة الأصلية.
مدته له.
فتح الظرف.
كانت بداخله أوراق وتقارير وتحليل بصمة وراثية.
ثم توقف عند ورقة معينة.
رفع عينيه إليها.
إيه ده؟
قالت
التحليل اللي يثبت إن صوفي ما كانتش مجرد طفلة اتبنت.
أنا قربت منها.
يعني إيه؟
إيلينا بصت لصوفي.
لأن أبوها كان عارف إن فيه ناس عايزين يوصلوا لها بسبب شيء كان مخبيه.
سألت
إيه الشيء؟
إيلينا لمست الظرف.
الحقيقة موجودة هنا.
مستر هاريس فجأة قال
افتحي الورقة الأخيرة.
الضابط فعل.
وبمجرد ما قرأ السطر الأول، تغير وجهه.
مستحيل…
قلت
إيه المكتوب؟
رفع الورقة.
وكان فيها اسم صوفي الكامل.
لكن تحت الاسم كان فيه تاريخ مختلف.
وتحته مباشرة جملة واحدة
الطفلة لم تكن الهدف… كانت الشاهدة الوحيدة.
صوفي سمعت الجملة.
وسألت
شاهدة على إيه؟
إيلينا بدأت تبكي.
على اللي حصل لأبوكي.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت ارتطام قوي في آخر الممر.
الضابط خرج بسرعة.
ثم رجع بعد ثوانٍ.
العربية اختفت.
مستر هاريس قال
مين؟
الضابط بص لإيلينا.
الشخص اللي كان بره… هرب.
إيلينا هزت رأسها.
هو ما هربش.
ثم بصت إلى صوفي.
هو أخد حاجة أهم من نفسه.
سألتها
إيه؟
أشارت إلى يد صوفي.
المفتاح.
صوفي فتحت كفها.
لكن المفتاح…
كان اختفى.
صوفي بدأت تبكي
أنا كنت ماسكاه!
مستر هاريس بص إلى الأرض.
ثم قال
مستحيل…
لأن الباب كان مقفولًا.
والشخص الوحيد اللي كان قريب من صوفي وقتها…
كان أنا الضابط جري ناحية باب الفصل وقفله بالمفتاح.
محدش يخرج.
أنا بصيت للشاشة تاني.
الرجل كان واقف في آخر الممر، بعيد عن الكاميرا، لكن ملامحه كانت واضحة بما يكفي.
قلت
إزاي دخل المدرسة؟
الضابط رد
دي الكاميرا اللي في الممر الداخلي.
مستر هاريس كان لسه باصص للشاشة، وشكله شاحب.
هو ما دخلش من الباب الرئيسي.
الضابط سأله
أمال دخل منين؟
هاريس أشار إلى آخر الممر.
من باب الموظفين.
ثم سكت فجأة.
بس الباب ده ما بيتفتحش غير بكارت ممغنط.
الضابط بص له.
مين عنده كروت دخول؟
مستر هاريس بدأ يعد على صوابعه.
أنا… وكيل المدرسة… مسؤول الأمن… ومسز باركر.
الكل بص لمسز باركر.
هي اتوترت.
أنا ما عملتش حاجة!
الضابط قال
محدش اتهمك.
لكن في اللحظة دي، صوفي مسكت إيدي.
ماما، هي عندها حاجة.
بصيت لها.
مين؟
أشارت لمسز باركر.
مسز باركر.
المدرسة شهقت.
أنا؟
صوفي هزت رأسها.
أيوه.
إنتِ بتقولي إيه يا حبيبتي؟
صوفي قربت مني وهمست
هي كانت بتسألني عن الصورة من قبل ما أجيبها.
مستر هاريس اتغيرت ملامحه.




