
إمتى سألتك؟
صوفي قالت
من أسبوع.
الضابط بص لمسز باركر.
إيه اللي كنتِ بتسأليها عنه؟
مسز باركر بدأت تتلعثم.
أنا… كنت بسألها عن عيلتها عادي.
صوفي هزت رأسها.
لأ.
ثم قالت
سألتني إذا كنت أعرف اسم الست اللي كانت بتيجي عندنا.
أنا بصيت لها.
إنتِ ما قلتيليش الكلام ده!
ردت
عشان هي قالتلي ما أقولش.
الصمت نزل على الفصل.
الضابط قرب من مسز باركر.
اسم الست دي إيه؟
مسز باركر ما ردتش.
وفجأة…
رن هاتفها.
بصت للشاشة.
وقبل ما تلحق تقفل المكالمة، ظهر اسم المتصل.
ديفيد.
مستر هاريس اتراجع خطوة.
ديفيد؟
الضابط أمسك الهاتف.
مين ديفيد؟
مسز باركر بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة يحصل كده.
قلت لها
يحصل إيه؟
رفعت عينيها ناحيتي.
أنا كنت بحاول أحمي صوفي.
الضابط قال
من مين؟
مسز باركر بصت ناحية الشباك.
ثم قالت
من الشخص اللي قتل والديها.
قلبي اتقبض.
إنتِ عارفة مين قټلهم؟
هزت رأسها.
أيوه.
مين؟
قبل ما تنطق، انطفأت أنوار المدرسة كلها.
الأطفال صرخوا.
وسمعنا صوت باب خارجي بيتقفل پعنف.
الضابط أخرج سلاحھ ووقف قدامنا.
مستر هاريس همس
هو دخل.
وفي الظلام، جاء صوت من الممر
هاريس…
ثم توقف.
أنا ما جيتش آخد صوفي.
سكت لحظة.
ثم قال
جيت آخد الحاجة اللي والدها سابها.
مستر هاريس بص للمفتاح اللي كان لسه واقع على الأرض.
ثم فهم.
لكن قبل ما يمد إيده له…
صوفي انحنت بسرعة، والتقطت المفتاح.
وقالت
مش هديهولك.
الصوت من الخارج سكت تمامًا.
ثم جاء الرد
صوفي…
البنت الصغيرة تجمدت.
إنتِ فاكرة صوتي؟
صوفي بدأت تبكي.
وأنا ضميتها.
ثم قالت بصوت مرتعش
أيوه.
أنا شفتك قبل كده.
جسمها كله ارتجف.
إنت كنت واقف جنب العربية يوم الحاډث.
الضابط بص لمستر هاريس.
ثم لصوفي.
وفي نفس اللحظة، اشتغل نور الطوارئ.
وظهر على زجاج باب الفصل ظل شخص واقف في الخارج.
لكن الغريب…
إن الظل كان لطفل صغير.
الضابط فتح عينيه بدهشة.
مين ده؟
صوفي بصت للظل.
ثم قالت
مش طفل.
أمال إيه؟
همست
دي الست اللي كانت بتيجي عندي.
وفجأة…
ظهر صوت امرأة من خلف الباب
صوفي… افتحي الباب.
مستر هاريس اتجمد.
لأنه عرف صوتها فورًا.
وقال
دي أمك.
أنا بصيت له پصدمة.
أمي مين؟
رد
أم صوفي البيولوجية.
ثم أضاف
واللي في شهادة الۏفاة… مش هي أنا بصيت لمستر هاريس، وبعدين للورقة.
توقيعك إنت؟
هاريس ما ردش.
الضابط قرب منه.
إمضي هنا.
مستر هاريس أخد الورقة بإيد مرتعشة.
بص على التوقيع طويلًا، وبعدين قال
أيوه… ده توقيعي.
صړخت
يعني إنت اللي سلمت صوفي لدار الرعاية؟!
هز رأسه.
أيوه.
صوفي كانت واقفة جنبي، وشها مليان خوف.
ليه؟
هاريس نزل لمستواها.
لأن أبوكي طلب مني.
إيلينا قاطعته
ما تقولش نص الحقيقة.
بصلها.
إيلينا…
قول لها كل حاجة.
الضابط قال
أنا كمان عايز أسمع كل حاجة.
هاريس تنهد.
والد صوفي كان يعرف إن حياته في خطړ. قبل الحاډث بأيام، اكتشف إن حد بيزوّر ملفات أطفال حديثي الولادة، وبيغيّر هوياتهم.
أنا اټصدمت.
أطفال؟!
أيوه.
وصوفي؟
هاريس سكت.
إيلينا قالت
صوفي كانت واحدة من الأطفال اللي اكتشف أبوها ملفهم.
سألت
يعني صوفي كانت هتتعرض للخطړ بسبب اللي اكتشفه؟
بالضبط.
هاريس كمل
أبوها طلب مني أخفيها. وكان عنده خطة يرجع ياخدها بعد ما ينتهي من جمع الأدلة.
لكن الحاډث حصل.
هز رأسه.
والحاډث ما كانش حادثًا عاديًا.
الضابط فتح عينيه.
عندك دليل؟
هاريس أشار للدمية.
الدليل موجود في مكان واحد.
إيلينا قالت
في المكان اللي أبو صوفي خبّاه.
سألت
فين؟
هاريس بص إليّ.
في البيت القديم.
قلبي انقبض.
بيتنا؟
أيوه.
إحنا بعنا البيت من سنين!
عارف.
ثم أضاف
لكن قبل ما يتباع، أبو صوفي خبّى نسخة من الملف في مكان ما حدش فكر يدور فيه.
صوفي قالت فجأة
تحت الأرضية.
الكل بص لها.
قلت
عرفتي منين؟
قالت
الراجل اللي بيظهر في أحلامي كان بيقول لي دايمًا ابصي تحت الخشب.
إيلينا قربت منها بسرعة.
كان بيقولك كده إمتى؟
كل مرة أحلم بيه.
الضابط قال
الأحلام دي ممكن تكون ذكريات طفولة، مش أحلام.
سكتنا جميعًا.
ثم قال
لازم نروح البيت القديم.
مستر هاريس رفض فورًا.
لأ.
ليه؟
لأن لو الشخص ده عرف إننا رايحين هناك، هيعرف إننا فهمنا الرسالة.
إيلينا بصت له.
هو عارف بالفعل.
وفجأة رن هاتف الضابط.
رد.
ثواني قليلة فقط.
ثم أغلق المكالمة.
سألته
مين؟
قال
الأمن في البيت القديم.
في إيه؟
بص لنا جميعًا.
لقوا الباب مفتوح.
مستر هاريس قال
دخلوا؟
أيوه.
ولقوا إيه؟
الضابط سكت.
ثم قال
لقوا صندوقًا معدنيًا.
أنا قربت منه.
جواه إيه؟
رفع عينيه لي.
صورة.
صورة مين؟
صورة صوفي وهي رضيعة.
صوفي قربت خطوة.
وأنا مين اللي شايلني؟
الضابط قال
والدك.
ابتسمت صوفي لأول مرة من وقت طويل.
لكن الضابط أكمل
والمشكلة إن الصورة متصورة بعد تاريخ الحاډث الرسمي.
الابتسامة اختفت من وجهها.
أنا همست
يعني أبوها كان عايش بعد الحاډث؟
الضابط هز رأسه.
على الأقل حسب الصورة.
ثم فتح صورة أرسلها له الأمن.
كان والد صوفي واقفًا في غرفة مظلمة، شايل طفلته بين ذراعيه.
وخلفه…
كان فيه شخص آخر.
الضوء كان ضعيفًا جدًا.
لكن ملامحه ظهرت بما يكفي.
إيلينا شهقت.
مستر هاريس غطى وجهه بإيده.
أما أنا فبصيت للصورة وقلت
ده مين؟
إيلينا ردت بصوت مكسور
أخو أبو صوفي.
ثم سكتت لحظة.
وأضافت
الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه ماټ قبل الحاډث بعشر سنين أنا بصيت لمستر هاريس، وبعدين بصيت لإيدي.
إنت بتشك فيا؟
هز رأسه بسرعة.
لأ، أنا بقول إن اللي أخد المفتاح كان قريب جدًا من صوفي.
الضابط قاطعنا
محدش يتحرك.
بدأ يفتش الأرض والمكاتب.
لكن صوفي كانت واقفة ساكتة، وبصتها ثابتة على مسز باركر.
ثم قالت
هي اللي أخدته.
مسز باركر شهقت.
أنا؟!
صوفي هزت رأسها.
لما النور قطع، إنتِ قربتي مني.
أنا افتكرت فعلًا.
قبل ما أنوار الطوارئ تشتغل، مسز باركر كانت قدام صوفي بثواني.
الضابط اتجه ناحيتها.
ارفعي إيديك.
أنا معملتش حاجة!
فتشها.
ما لاقاش المفتاح.
مسز باركر بدأت تبكي.
أنا قلتلكم إني كنت بحاول أحميها!
إيلينا فجأة قالت
مش هي اللي أخدت المفتاح.
الكل بص لها.
أمال مين؟
إيلينا أشارت إلى حقيبة صوفي.
المفتاح ما اختفاش.
فتحت الحقيبة.
وأخرجت دمية صغيرة كانت صوفي بتحبها.




