روايات وقصص

مدرسة قالت حكايات زيزي

ضغطت على بطن الدمية.

فصدر منها صوت تك.

وانفتح جزء صغير في ظهرها.

كان المفتاح جوه.

صوفي شهقت.

أنا ما حطتوش هنا!

مستر هاريس أخد الدمية.

وبص للفتحة الصغيرة.

الدمية دي مين جابهالك؟

صوفي ردت

الراجل اللي كان بييجي عند الشباك.

الضابط قال

يبقى هو كان عايز المفتاح يوصل للدمية من البداية.

إيلينا قربت من الدمية.

ولما شافت العلامة المحفورة على ظهرها، اتغير وشها.

دي مش لعبة.

قلت

أمال إيه؟

دي نسخة من مفتاح تاني.

مستر هاريس بص لها.

مفتاح إيه؟

إيلينا ردت

مفتاح المكان اللي أبو صوفي خبّى فيه الحقيقة.

وفجأة، صدر صوت من الدمية.

تسجيل صوتي.

صوت رجل.

قديم ومشوش.

لكن أول ما سمعته، إيلينا غطت بوقها.

الصوت قال

لو صوفي بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ما رجعتش.

ثم سكت ثانيتين.

وإيلينا، لو كنتِ لسه عايشة،

3

مدرسة قالت حكايات زيزي

ما تثقيش في هاريس.

مستر هاريس اتجمد.

أنا بصيت له.

هو ما قالش كلمة.

والتسجيل كمل

الشخص اللي خاننا مش اللي فاكرينه…

ثم انقطع الصوت فجأة.

الضابط ضغط على الدمية مرة تانية.

ولا شيء.

التسجيل ناقص.

مستر هاريس قال

لازم نخرج من هنا.

لكن إيلينا أمسكت ذراعه.

لأ.

ثم نظرت إلى الدمية.

التسجيل ما انقطعش.

أمال؟

قالت

اتشفّر.

الضابط سألها

وإنتِ عرفتي منين؟

إيلينا ردت

لأن أنا اللي علمت أبو صوفي يعمل كده.

ثم التفتت إلى صوفي.

وهو ما كانش عايز المفتاح يوصل للبنك.

صوفي سألتها

أمال كان عايز يوصل لإيه؟

إيلينا انحنت أمامها.

وقالت

لمكان كنتِ فيه وإنتِ رضيعة.

أنا حسيت بقلبي بيقف.

صوفي كانت فين؟

إيلينا لم تجب.

بدلًا من ذلك، مدت يدها إلى الدمية.

وضغطت على عينها اليسرى.

ظهر ضوء صغير.

ثم ظهر رقم على شاشة صغيرة جدًا داخل الدمية

170419

مستر هاريس أول ما شاف الرقم، رجع خطوة للخلف.

التاريخ ده…

الضابط سأله

تعرفه؟

هاريس قال

ده تاريخ دخول صوفي أول دار رعاية.

أنا بصيت لصوفي.

لكن إحنا استلمناها من دار الرعاية بعد كده بوقت طويل.

إيلينا هزت رأسها.

لأ.

ثم قالت الجملة اللي خلتني أحس إن كل حاجة اتبنت في حياتنا على سر كبير

صوفي ما دخلتش دار الرعاية بالطريقة اللي مكتوبة في أوراقكم.

الضابط فتح الملف بسرعة.

ثم قلب عدة صفحات.

وفجأة قال

عندي مشكلة أكبر.

سألته

إيه؟

رفع الورقة.

توقيع الشخص اللي سلّم صوفي للدار…

ثم بص لمستر هاريس.

هو توقيعك الضابط لفّ ببطء وبص لكل الموجودين في الفصل.

محدش يتحرك.

مستر هاريس قال

يعني إيه؟ إحنا كلنا هنا.

الضابط أشار لكاميرا المراقبة.

مش كلنا.

رجع التسجيل ثواني للوراء.

ظهر الممر.

ثم ظهر باب الفصل.

كان مقفولًا.

لكن قبل ما الصورة تتحول للزاوية التانية، ظهر ظل سريع جدًا خلف الستارة.

الضابط وقف التسجيل.

ارجع.

شغله تاني بالحركة البطيئة.

المرة دي ظهر طرف حذاء أسود.

ثم يد.

ثم اختفى الشخص.

أنا همست

هو كان جوه الفصل؟

الضابط أومأ.

غالبًا.

صوفي فجأة أشارت ناحية مكتبة الفصل.

هناك.

كلنا بصينا.

إيه يا صوفي؟

قالت

هو كان مستخبي هناك.

مستر هاريس راح ناحية المكتبة، وبدأ يحرك الكتب.

وفجأة وقع كتاب على الأرض.

خلفه كان فيه فراغ صغير في الحائط.

الضابط قرب.

هنا في حاجة.

دخل إيده وسحب ظرفًا بنيًا.

كان عليه اسم واحد

صوفي.

أنا حسيت إن قلبي وقف.

افتحه.

الضابط فتح الظرف بحذر.

كان جواه مفتاح USB وصورة قديمة ورسالة مكتوبة بخط اليد.

قرأ أول سطر

لو وصلت الرسالة دي لصوفي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خانني.

مستر هاريس اتراجع خطوة.

الضابط كمل

أنا مش عايزك تثقي في أي شخص يقول لك إنه أنقذني.

ثم سطر آخر

خصوصًا هاريس.

أنا بصيت لمستر هاريس.

ليه اسمك بيتكرر في كل حاجة؟

هاريس ما ردش.

إيلينا قالت

لأنه كان جزءًا من الخطة.

الضابط الټفت إليها.

أي خطة؟

إيلينا بصت لهاريس.

خطة اختفاء والد صوفي.

مستر هاريس أخيرًا اتكلم

أنا ما خنتوش.

أمال عملت إيه؟

سكت طويلًا.

ثم قال

ساعدته يختفي.

أنا صړخت

وإنت سبتنا نصدق إنه ماټ؟!

ما كانش عندي اختيار.

كان عندك سبع سنين!

لأن اللي كان بيدور عليه كان قريب جدًا منكم!

الضابط قال

قريب من مين؟

هاريس بص لنا جميعًا.

ثم قال

من عيلتكم.

أنا اتجمدت.

إيه؟

هز رأسه.

الشخص اللي كان بيلاحق صوفي مش غريب.

إيلينا قالت

ده واحد من الناس اللي وثق فيهم والدها.

صوفي قربت من الصورة القديمة.

ماما…

بصيت لها.

نعم؟

أشارت للرجل الموجود خلف والدها في الصورة.

الراجل ده مش أخو بابا.

مستر هاريس شهق.

صوفي، إنتِ عرفتي منين؟

قالت

عشان بابا كان بيقول لي اسمه.

الضابط قرب منها.

كان اسمه إيه؟

صوفي غمضت عينيها.

وبعد ثواني قالت

سام.

إيلينا شهقت.

مستر هاريس قال

مستحيل…

ثم أخذ الصورة من يد الضابط.

قلبها.

وفي ظهرها كان مكتوب تاريخ ومكان.

لكن تحت الكتابة ظهر سطر صغير لم نلاحظه

سام ليس اسمه الحقيقي.

الضابط سأل

مين سام؟

هاريس فضل ساكتًا.

ثم قال

الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من شهادة ميلاد صوفي الأصلية.

سألت

ونسخة منين؟

رد

من المستشفى.

قبل ما نقدر نكمل، سمعنا صوت خطوات خارج الفصل.

خطوة…

ثم خطوة ثانية…

ثم توقف الصوت أمام الباب.

الضابط أشار للجميع بالسكوت.

وبعد ثوانٍ، دخلت ورقة من تحت الباب.

مستر هاريس انحنى وأخذها.

فتحها.

كانت مجرد صورة.

صورة لعيلتنا.

أنا وزوجي وصوفي.

لكن الصورة كانت ملتقطة من داخل بيتنا.

وعلى ظهرها جملة واحدة

لسه فاكرين إن صوفي كانت الطفلة الوحيدة اللي نجت؟

صوفي بصت للصورة.

ثم قالت بهدوء

ماما…

نعم؟

أنا فاكرة طفل تاني.

الضابط تجمد.

طفل إيه؟

صوفي قالت

كان معايا في العربية.

إيلينا بدأت تبكي.

ومستر هاريس همس

يبقى هو لسه عايش الضابط فضل ساكت وهو باصص للصورة.

ثم قال

يعني عندنا شخصين المفروض إنهم ماتوا… لكن الصورة بتقول إن واحد منهم كان عايش بعد الحاډث.

إيلينا هزت رأسها.

مش واحد بس.

أنا بصيت لها.

مين التاني؟

ما ردتش.

مستر هاريس قال بسرعة

كفاية يا إيلينا.

لكنها لأول مرة ما خافتش منه.

لأ. خلاص.

ثم بصتلي.

والد صوفي ما ماتش في الحاډث.

حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.

إنتِ متأكدة؟

أيوه.

أمال مين ماټ؟

إيلينا سكتت.

ثم قالت

الشخص اللي كان لازم الناس تفتكره هو.

الضابط سأل

وعملوا كده ليه؟

إيلينا بصت لصوفي.

عشان يختفي أبوها… من غير ما حد يدور عليه.

صوفي قربت مني.

يعني بابا عايش؟

إيلينا ما قدرتش تبص في عينيها.

وده كان كفاية بالنسبة لي.

مستر هاريس قال

لازم نمشي فورًا.

لكن الضابط رفع إيده.

لأ.

ثم أخرج هاتفه.

لأننا تلقينا رسالة جديدة.

فتحها.

كانت صورة للبيت القديم.

وفي منتصف الصورة، مكتوب

لو عايزين تعرفوا الحقيقة، تعالوا لوحدكم.

وتحتها جملة ثانية

وخدوا صوفي.

أنا رفضت فورًا.

مستحيل.

الضابط قال

أكيد مش هننفذ طلبه.

لكن صوفي كانت بتبص للصورة.

ثم قالت

ماما…

نعم؟

المكان ده أنا شوفته.

بصيت للشاشة.

فين؟

أشارت إلى نافذة صغيرة في الصورة.

دي نفس الشباك اللي كنت بشوف منه الراجل.

مستر هاريس قرب من الشاشة.

ثم قال

دي أوضة الأطفال.

قلت

أوضة الأطفال؟

أيوه.

ثم سكت.

والأوضة دي ما كانش المفروض يكون فيها أي أثاث.

الضابط قال

ليه؟

مستر هاريس رد

لأن البيت كان فاضي قبل ما يتباع.

لكن صوفي قالت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى