روايات وقصص

بنتـي عنـدها متـلازمة داون ، ومـرات ابنـي مشغـلاها خـدامة 1 بقلـم حكايات منـال علي

أنا بقيت محاصرة في الأوضة الضلمة بين نور اللي بتنزف وبتفقد الوعي بين إيديا من أثر المهددات والضرب، وبين ابني اللي داخل ومش فاهم حاجة وشيرين بتضلله، وبين الكارثة اللي محبوسة ورا باب الحمام ومستعدة تقتل عشان تهرب!#حكايات_منــال_عـلـي

أخدت نور في حضني وجريت بيها ورا دولاب الخزين القديم في زاوية الأوضة.. وفي ثانية واحدة، باب الحمام اتفتح بعنف، وخرج منه شاب طويل وشه متغطي بكاب، وفي إيده سكينة مطبخ كبيرة وشنطة سودا منفوخة.. وكان متجه بخطوات سريعة ناحية باب الصالة عشان يهرب قبل ما طارق يلمحه!

صرخت بأعلى صوتي: “الحق يا طاارق! أختك بتموووت!”

الصوت شق سكون الشقة.. الشاب اتفاجئ بوجودي واتلفتلي وعينه كلها غدر، ورفع السكينة وجري عليا وأنا حاضنة نور بجسمي عشان أفديها.. وفي نفس اللحظة، طارق وشيرين ظهروا في وش الأوضة.. شيرين شهقت شهقة رعب، وطارق اتصدم والدم هرب من وشه لما شاف الشاب بالسكينة فوق راسي!

3

بنتـي عنـدها متـلازمة داون، ومـرات ابنـي مشغـلاها خـدامة ٣بقلـم حكايات منـال علي

في جزء من الثانية، وقبل ما نصل السكينة يلمس جلدي، طارق انقض على الشاب زي الأسد الثائر!

صوت ارتطام جسمهم في حيطة الطرقة هز الشقة كلها.. طارق مسك إيد الشاب اللي فيها السكينة وعصرها بكل قوته وعيونه بتطلع شرار، والسكينة طارت من إيده ورنت على السيراميك. الشاب حاول يضربه بالروسية ويفلت، لكن طارق مسكه من هدومه وطرحه في الأرض وكتم حركته وهو بيصرخ فيه بهستيريا: “مين ده يا بت الكلب؟! مين اللي في بيتي ده ورافع سكينة على أمي وأختي؟!”

شيرين كانت واقفة مرعوبة، وشها أصفر زي الكفن، وبدأت تصرخ وتلطم على وشها وهي بتحاول تهرب ناحية باب الشقة: “والله ما أعرفه يا طارق! ده حرامي نط من الشباك.. متصدقهمش!”.. لكن الجيران كانوا اتجمعوا على صوت الصريخ وكسر الباب مفتوح، وشباب العمارة دخلوا الصالة ومسكوا شيرين من دراعها ومنعوها تخرج، وفي ثواني كان الشاب متكتف تحت إيدين طارق ورجالة الحارة.

لما الكاب وقع من على وش الشاب، طارق اتصدم صدمة عمره.. كان “إيهاب”، ابن خالة شيرين اللي كانت دايماً بتقول إنه مسافر برا مصر!#حكايات_منــال_عـلـي

الشنطة السودا اللي كانت معاه اتفتحت على الأرض لما طارق طرحه، وخرجت منها المصيبة الأكبر: كميات كبيرة من مواد ممنوعة، ودهب أمي اللي كان مسروق، وفلوس محطوطة في أكياس! الشاب لما حس إن حبل العقاب بيقرب من رقبته، صرخ وهو بيبص لشيرين بغل: “أنا مش هشيل الليلة لوحدي يا شيرين! أنتي اللي اتفقتي معايا نخزن البضاعة هنا في شقة جوزك عشان محدش يشك فيكي، وأنتي اللي كنتي بتدّي البنت العبيطة دي مهدئات عشان متصحاش ولا تتكلم، والدهب ده أنتي اللي أخذتيه من حماتك ومدياهولي أبيعه!”

الكلمات نزلت على قلب طارق زي الصواعق، كأن حد طعنه في ضهره ألف طعنة. بص لشيرين بنظرة احتقار وكسرة متتوصفش.. مراته اللي كان مأمنها على بيته وأمه وعرضه، طلعت مذنبة، تاجرة مواد، وبتعذب أخته الملايكة وبتضر دمها عشان تخرسها!#حكايات_منــال_عـلـي

ما مدّش إيده عليها.. بس صوته كان كفيل يهد الجدران وهو بيقولها: “أنتي منفصلة بالتلاتة.. منفصلة وروحك هتطلع في الاحتجاز على كل نقطة أذى ونزلة دمعة نزلت من عين أمي وأختي!”

في دقايق كانت سراين الشرطة والإسعاف قالية المنطقة. الشرطة دخلت قيد إيهاب وشيرين وساقوهم في مشهد فضيحة قدام المنطقة كلها.

أما أنا.. فكنت قاعدة على الأرض حاضنة نور، وببكي بحرقة ونور بتئن بصوت ضعيف وجسمها بارد متلج. المسعفين شالوا نور بسرعة على نقالة، وجرينا بيها على المستشفى. في الطوارئ، الدكاترة فضلوا ساعات بيعملوا ليها غسيل معدة وتحاليل عشان ينقذوها من الضرر الحاد اللي سببه شريط المهدئات اللي اتفرغ في بطنها، بالإضافة لعلاج الكدمات والأذى اللي كان في بطنها من أذى الحيوانة ليها. #حكايات_منــال_عـلـي

طارق قعد برة العمليات في المستشفى زي العيل الصغير، ساجد على الأرض تحت رجليا، بيبكي بالدموع وبيحبّ على إيديا ورجليا وهو بيقول: “سامحيني يا أمي.. حقك عليا، العماية كانت في عيني والضرر كان في بيتي.. كنت فاكرها بتعلمها، اتاريها كانت بتؤذي أختي بالبطيء وأنا نايم على وداني.. رقبتي مداسة ليكي ولنور طول عمري!”

طبطبت على راسه بحزن الدنيا كله، وقولتله: “أختك دي أمانة ربنا يا طارق.. دي جنة في بيتنا، واللي يفرط فيها يفرط في دينه ورحمته”.

بعد أسبوع كامل في المستشفى، ربنا نجّى نور بمعجزة.. وكتبت ليها حياة جديدة.

رجعت بنتي لحضني تحت في شقتي.. قفلت بابي عليا وعليها، ومبقتش تفارق عيني ولا ثانية واحدة. طارق اتغير تماماً، حس بالذنب اللي هيلازمه عمره، وبقى يقضي كل وقته بعد الشغل تحت في رجلين أخته، يجيب لها الفساتين الملونة واللعب اللي بتحبها، ويقعد يلاعبها ويطلب رضاها.

ودلوقتي، لما نور بتقعد في الصالة تاخد المخدة في حضنها وتعيش دنيا الخيال بتاعتها، مبقتش أعيط بوجع زي الأول.. بقيت أقعد جنبها، أبتسم وأمسك إيدها اللي بتخف يوم بعد يوم، وأقولها: “يا قلب أمك.. أنتي أحلى عروسة في الدنيا، وعروستك دي في الجنة، مكان ما مفيش غدر ولا ألم ولا قلوب سودة”.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى