منوعات

قالت لي الممرضة اهربي فورا وانقذي نفسك

2

قالت لي الممرضة اهربي فورا وانقذي نفسك

أجرى لها تحليل حمل. إنها حامل منذ أكثر من شهر.

ضاق صدري بشدة وشكرتها وغادرت بهدوء.

مشيت في شوارع جايبور المزدحمة أشعر بوحدة قاټلة وسط آلاف الناس.

فكرة واحدة ملأت رأسي

يجب أن أرحلمن أجل نفسي ومن أجل طفلي.

عصر ذلك اليوم عندما عدت إلى المنزل كانت السيدة سافيتري تجلس في غرفة المعيشة تنظر إلي بريبة.

سألت ببرود

أين كنت راغاف قال إنه سيأخذني للعشاء مع شريكه في العمل الليلة وسأكون أنا من يطبخ.

نظرت مباشرة في عينيها وقلت

لن أطبخ بعد الآن يا أمي.

ومن الغد سأغادر هذا المنزل.

تجمدت مكانها.

ماذا

أخرجت هاتفي وأريتها صور الرسائل بين راغاف وميرا.

ارتجفت يدها وشحب وجهها وارتعشت شفتاها ولم تستطع إخراج كلمة واحدة.

قلت بهدوء

لا أستطيع

العيش في بيت ينظر إلي بهذه الطريقة.

أريد فقط أن يأتي طفلي إلى هذا العالم بسلامحتى لو كان ذلك يعني أن أكون وحدي.

وتركت خلفي صمتا ثقيلا.

في تلك الليلة استأجرت غرفة صغيرة قرب المستشفى.

جاءتني الممرضةبرياتزورني وهي تحمل لي حليبا وعصيدة دافئة.

أمسكت بيدي وقالت

أنت قوية يا آروهي. طفلتك ستكون فخورة بأن تكون ابنتك.

حضنتها وبكيت طويلا.

خارجا بدأ المطر ينهمر على جايبور.

نظرت إلى السماء بعمق.

ربما كانت بريا على حق

مغادرة البيت ليست ضعفا أحيانا تكون الطريقة الوحيدة لإنقاذ نفسك وطفلك.

بعد أشهر أنجبت فتاة.

سميتها آشاأي الأمل.

عملت في مكتبة صغيرة قرب المستشفى وكبرت آشا بصحة جيدة تناديني ماما.

أما راغاف وأمهفلم أسمع عنهما شيئا بعدها.

قال الناس إن ميرا خدعته وأن الطفل لم يكن طفله.

لكن بالنسبة لي لم يعد ذلك يهم.

كنت أملك آشا

وكنت أملك حريتي.

مرت عشر سنوات

منذ اليوم الذي غادرت فيه آروهي شارما بيت حماتها وبدأت حياة جديدة في غرفة صغيرة في جايبور مع طفلتها حديثة الولادة.

الآن تبلغ آروهي 37 عاما وهي مديرة لمكتبة كبيرة في مدينة بوني.

وابنتهاآشا شارمافي العاشرة من عمرها مشرقة ذكية تحمل نفس ابتسامة أمها الدافئة.

ربتها آروهي بالحب والكرامة.

لم تذكر اسم راغافوالدها البيولوجيسوى بعبارة

والدك بعيد جدا لكن بسببه حصلت عليكأجمل ما في حياتي.

بالنسبة لآشا كانت أمها هي العالم كله.

كانت متفوقة في المدرسة تحب القراءة والشعر وتحلم أن تصبح طبيبة كي تساعد الناس المتعبين

مثلما كانت أمي يوما متعبة.

كل صباح كانت آروهي توصلها إلى المدرسة على دراجتها يضحكان طوال الطريق يعيشان حياة بسيطة ومليئة بالسلام.

ولكانت ستبقى الحياة هادئة

لولا مؤتمر أعمال صيفي في بوني حضره راغاف شارما.

عودة الماضي

كان راغافالآن رجل أعمال ناجحقد غزا الشيب شعره وازدادت قسۏة ملامحه.

سنوات الخېانة التي تعرض لها من ميرا تركته مكسورا من الداخل.

بحث عن آروهي لسنواتولكن دون جدوى.

إلى أن سمع موظفا في شركته يذكر آروهي التي تعمل في مكتبة قرب المركز.

ذلك المساء ذهب ليبحث عنها.

كانت المكتبة مزدحمة.

وبالقرب من الكاشير كانت طفلة صغيرة ترتدي الزي المدرسي وتضفر شعرها تساعد أحد الزبائن في لف الكتب.

قالت بصوت واضح

ماما خلصت!

الټفت راغاف.

خرجت آروهي من الخلف مبتسمة لابنتها

ابتسامة يعرفها جيدا

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى