منوعات

قالت لي الممرضة اهربي فورا وانقذي نفسك

3

قالت لي الممرضة اهربي فورا وانقذي نفسك

جعلت قلبه ينعصر.

تجمد مكانه.

آروهي

توقفت. التقت عيونهماوسقطت مسافة عشر سنوات في لحظة واحدة.

ذلك اليوم لم يمتلك الشجاعة للاقتراب.

اكتفى بأن يراقب من بعيد الأم وابنتها وهما تعودان إلى المنزل.

تلك الليلة جلس في فندقه قرب النافذة ودموعه تنعكس على أضواء الشارع.

وفي الصباح أرسل رسالة إلى المكتبة

لا أطلب المغفرة.

أريد فقط أن أرى ابنتي مرة واحدةحتى ولو من بعيد.

قرأت آروهي الرسالة وصمتت طويلا.

تذكرت سنوات الوحدة والليالي التي كانت دموعها تبلل وسادتها وصورة جنينها تمنحها القوة.

ثم نظرت إلى آشاذات العينين اللامعتين

ورق قلبها.

لآشا الحق في معرفة من هو والدها.

اللقاء الأول

عصرا أخذت آروهي

آشا إلى مقهى صغير قرب الحديقة.

كان راغاف جالسا ينتظر ممسكا كوب شاي.

وقف بمجرد أن رآهما.

نظرت آشا للرجل الغريب بعيون خجولة وممتلئة بالدموع

ماما مين الراجل ده

أجابت آروهي بلطف

ده باباكي يا آشا.

سقط الصمت كالصخرة.

انحنى راغاف نحوها وصوته يرتجف

بابا آسف. آسف إني جرحتك وجرحت أمك. بابا كان غلطان.

نظرت آشا لأمها ثم له وقالت بصوتها الطفولي النقي

بابا ما تعيطش. ماما بتقول إن اللي يعرف غلطه و يصلحه يبقى إنسان كويس.

سقط راغاف على ركبتيه وضم ابنته بشدة.

وفي تلك اللحظة شعرت سنوات الألم أنها أخف.

الحياة تمضي

في الأيام التالية صار راغاف يوصل آشا إلى المدرسة ويساعدها في واجباتها.

لم تمنعه آروهيلكنها

ظلت على مسافة.

كانت تعرف أن المغفرة ليست نسيانا

بل المضي قدما دون كراهية.

سألت آشا يوما

ماما بابا ييجي يعيش معانا

ربتت آروهي على رأسها

لأ يا حبيبتي.

ماما وبابا لكل واحد فيهم بيته.

بس تقدري تحبينا احنا الاتنين وده هيوسع قلبك أكتر.

سمع راغاف كلماتهاوبكى بحـ,ړقة.

عرف أن آروهي غفرت له

ليس بالكلام بل بقوة قلب أم عظيمة.

بعد ثلاث سنوات

اجتازت آشا امتحان القبول بكلية الطب في دلهيحلمها منذ الطفولة.

وفي يوم القبول رافقها والدها ووالدتها معا.

عند بوابة الجامعة أمسكت بأيديهما وقالت

ما كنتش وصلت هنا من غيركم.

ماما شكرا إنك علمتيني أحب.

بابا شكرا إنك علمتني معنى الاعتذار.

عانقتهما ثم ركضت نحو

الحرم الجامعي والشمس تلمع على شعرها كالشريط الذهبي.

وقفت آروهي وراغاف جنبا إلى جنب.

بعد سنوات طويلة لم يبق حقد

فقط سلام هادئ بين شخصين اجتازا عاصفة النجاة.

همس راغاف

شكرا لأنك ما علمتيهاش تكرهني.

ابتسمت آروهي وقالت

لا أستطيع أن أعلم طفلتي الكراهية الكراهية لن تجعلها سعيدة أبدا.

آشا تحتاج قلبا نقيا لا ماضيا يثقل روحها.

مرت السنوات وأصبحت آشا طبيبة أطفال.

كانت كثيرا ما تقول للأمهات العازبات

علمتني أمي أن المرأة القوية ليست التي لا تبكي

بل التي تعرف كيف تقف من جديد بعد أن تبكي.

وعلى مكتبها كان هناك إطاران للصور

أحدهما لأمها والآخر لوالدها وهو يبتسم.

لم تمح الماضي أبدا

بل اختارت

فقط أن تضعه في المكان الصحيح

خلفها

لكن في قلبها محفوظا برفق

تمت

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى