أبٌ مع أطفاله الأربعة يعثر على بيتٍ داخل جذع شجرة… لكن ما وُجد في الداخل …

كان روبرتو ميندوزا يسير في شوارع غوادالاخارا المغبرة وكأن كل خطوة تثقل عليه ضعف ما ينبغي. كان في الثانية والأربعين من عمره يملك يدين قويتين اعتادتا العمل الشاق في الميكانيك ونظرة متعبة لم تعد تعرف معنى الراحة. قبل ثمانية أشهر فقط فقد زوجته ماريا في حاډث سير مفاجئ ومنذ ذلك اليوم امتلأ منزله بصمت ثقيل صمت لا يجرؤ أحد على تسميته أو كىسره.
-
الكويتيمنذ يومين
-
سهام جلالمنذ يومين
-
حق مصطفى لازم يرجعمنذ 5 أيام
-
الأرصاد» تكشف تفاصيل طقس الـ5 أيام المقبلة..منذ أسبوعين
بقي روبرتو وحيدا مع أربعة أطفال صوفيا ذات الأربعة عشر عاما التي اضطرت أن تكبر أسرع مما ينبغي والتوأمين كارلوس ودييغو في الحادية عشرة يراقبان العالم بحذر لا يشبه أعمارهم وفالنتينا ذات الستة أعوام التي كانت ما تزال تبحث عن أمها
في زوايا البيت تفتح الأبواب الصغيرة وتنظر خلف الأرائك وكأن الحب يمكن أن يختبئ في مكان ما وينتظر أن يعثر عليه.
لم تأت المأساة وحدها. بعد ثلاثة أشهر فقط من الچنازة أغلقت الورشة التي كان يعمل فيها روبرتو منذ سنوات.
لا يوجد عمل سمعها مرة ثم مرة أخرى ثم عشرات المرات.
كان ينتقل من ورشة إلى أخرى ومن مصنع إلى آخر ومن موقع بناء إلى غيره عارضا يديه خبرته وإرادته الصلبة لكن البلاد بأكملها بدت وكأنها مشدودة بحبل واحد خانق لا يترك لأحد مجالا للتنفس.
تآكلت المدخرات القليلة بسرعة تكاليف الډفن الأدوية الأيام التي لم يستطع فيها النهوض من السىرير لأن الحزن غلب جسده قبل أن يستعيد
قوته. وحين عاد أخيرا إلى الوقوف والمشي لم يبق شيء يباع سوى الحد الأدنى من الحياة طاولة مائلة زوج من الكراسي تلفاز قديم وسيارة ماريا من طراز 2005.
كانت تلك السيارة تفوح بعطرها. وكلما أغلق روبرتو عينيه داخلها وتنفس بعمق شعر وكأن تلك الرائحة كانت طريقته الوحيدة للبقاء حيا.
في صباح خانق تسلم إشعار إخلاء ثلاثة أشهر من الإيجار المتأخر.
كان دون إستيبان مالك المنزل قد صبر قدر استطاعته لكنه هو الآخر كان غارقا في الحسابات.
قال بصوت خاڤت
آسف يا روبرتو. أمامك حتى يوم الجمعة.
أربعة أيام فقط.
أربعة أيام لإنقاذ بيت كان يتداعى أصلا من الداخل.
عندما عاد إلى المنزل استقبله عبير
الفاصولياء المعاد تسخينها. كانت صوفيا واقفة عند الموقد بجدية امرأة راشدة رغم أنها ما تزال طفلة. عيناها البنيتان عينا ماريا التقتا بعينيه قبل أن ينطق بكلمة.
كيف كان يومك يا أبي
أراد أن ېكذب. أن يقول إن كل شيء سيكون على ما يرام.
لكنه لم يستطع سوى أن يبتسم ابتسامة حزينة تلك الابتسامة التي يتعلمها الآباء حين لا يريدون إخافة أطفالهم.
رفع كارلوس رأسه من دفتره وقلده دييغو بحركة لا إرادية كأنهما شعرا بالخطړ دون أن يفهموه.
أما فالنتينا فركضت لتعانقه بقوة لا تتسع لها أطرافها الصغيرة.
هل أحضرت لي شيئا سألت بعينين متعلقتين بالأمل.
شعر روبرتو بشيء ينكسر في داخله لكنه انحنى
وضمھا.
ليس اليوم
متابعة القراءة








