يا سيّد… هذا الصبيّ يسكن في بيتنا والذي روته بعد ذلك كان كافيًا المليونيرعلى ركبتيه

يا سيد هذا الصبي يسكن في بيتنا.والذي روته بعد ذلك كان كافيا ليســـ,قط المليونير على ركبتيه.كان هنري موريرا يعرف بالرجل الذي لا يقهر.المجلات الاقتصادية تلقبه ب عبقري المالوالجمهور يقف له تصفيقا في مؤتمراتهوصوره لا تخلو من السيارات الفاخرة والقصور اللامعة.لكن أحدا لم يكن يرى ما يحدث حين تغلق الأبوابوحين يلتهمه الصمتويجبره على مواجهة الفراغ الوحيدالذي لم يستطع أي مال في العالم أن يملأهابنه الوحيد لوكاس المفقود منذ عام كامل.لا رسالة.لا اتصال.لا أثر.قبل لحظة كانلوكاس يلعب قرب الأرجوحة القديمة في الحديقةوفي اللحظة التالية اختفىكأن الأرض ابتلعته.أنفق هنري كل ما يملك
محققين خاصين
-
شقه مسكونه حكايات زهرةمنذ 3 ساعات
-
قصة ياسمينمنذ 8 ساعات
-
يعني اي مش فاهم العلبهمنذ 19 ساعة
-
حسبي الله ونعم الوكيلمنذ يومين
مكافآت مالية
ظهورا على التلفاز
رجاء يائسا للشرطة.
ومع مرور الوقت انطفأت الأضواء.
سئمت الصحافة.
وبقي الرد نفسه يتكرر
نعتذر لا جديد.
لم يتوقف أحد عن البحث
إلا هو.
هو وحده ظل يقــ,اتل ولو بالأنفاس الأخيرة.
في تلك الصباح الباردة
ارتدى الجاكيت نفسه الذي كان يوما يفوح بعطر فاخر
وبات الآن يشبهه
متعبا متجعدا مثقلا بليال بلا نوم.
ملأ مقعد السيارة بملصقات مفقود يرجى المساعدة
وقاد بعيدا عن الأحياء الراقية.
ذهب إلى مكان لم تطأه قدماه من قبل
أزقة ضيقة
بيوت متواضعة
جدران مقشرة
روائح اعتادها الفقراء ونسيها الأغنياء.
كان يعلق ملصقا آخر
حين
سمع صوتا خلفه
يا سيد هذا الولد ساكن عندنا.
تجمد.
استدار ببطء.
كانت تقف خلفه طفلة صغيرة حافية القدمين
فستانها باهت
لكن عينيها واسعتين كأنهما تحملان الحقيقة كلها.
همس بصوت بالكاد خرج
ماذا قلت
أشارت بإصبعها إلى صورة لوكاس
هاظ الولد.
عايش معي ومع أمي.
شحب وجهه
أ أنت متأكدة
تقدمت خطوة كأن الأرض تسحب من تحت قدميها ووقفت أمام الصورة المعلقة على العمود تحدق فيها بعينين واسعتين ممتلئتين بيقين طفل يعرف ما يرى ولا يحتاج إلى تفسير. قالت بصوت خاڤت لكنه ثابت كأنه حقيقة لا تقبل الجدال
نعم هو. قليل الكلام يمضي نهاره كله في الرسم. أما في الليل فهو يبكي.
ابتل حلق هرنان حتى شعر أن الكلمات تتحجر في صدره. تمكن بصعوبة من إخراج سؤال بدا كصړخة مكتومة
يبكي ولماذا
خفضت الفتاة الصغيرة صوتها كمن يكشف سرا ډفن طويلا
إنه ينادي على شخص ما.
ثم أشارت بخنصر صغير يرتجف ولم يكن في إشارتها أي تردد.
هذا الولد هو نفسه الذي يسكن معنا. ينام في غرفتي أنا وأمي.
اهتزت ركبتا هرنان كأن الأرض فقدت توازنها. للحظة كاملة ظن أنه يحلم أو ربما بدأت ندوب السهر الطويل ټفت في عقله. انحنى حتى صار بمستواها محاولا تماسكه وبقايا صوته
هل هل أنت متأكدة متأكدة أنه هو هذا الطفل هنا في الصورة
قطبت جبينها وأمعنت النظر في ملامح الملصق ثم أومأت بثبات حاسم
نعم. هو لا
يتكلم كثيرا. يقضي وقته في الرسم ويبكي في الليل. وأحيانا يتمتم بأشياء ينادي شخصا ما.
خرج السؤال من فم هرنان كأنه تنهيدة تحتضر
وعلى من ينادي
أجابته ببساطة مروعة وكأنها لا تدرك أنها لتوها فتحت فجوة سوداء في جدار روحه
على أبيه.
اختنق الهواء في صدره. شعر وكأنه عاد سنة كاملة إلى الوراء إلى الليلة التي فقد فيها ابنه لورينزو واختفت آثاره كقطرة ماء تبخرت على صفيح ساخن. كل ما حاول دفنه كل ما قاومه ليواصل الحياة اڼفجـــ,ــر فجأة كأن قلبه تحول إلى حــ,ــطام متطاير.
عادته ذكريات لم يكن مستعدا لاستقبالها
ضحكة لورينزو التي كانت تملأ البيت
رسوماته المعلقة على باب الثلاجة
صوته الصغير وهو يناديه في الثالثة صباحا بعد كابوس عابر
يده حين كان يركض نحوه متعثرا في خطواته الأولى
اضطر إلى إغلاق عينيه كي لا ينهار هناك في منتصف هذا الزقاق الغريب الذي لم يكن يعرفه قبل ساعات. سأل بصوت مرتجف وهو يلتقط أنفاسه
هل تسكنين بعيدا من هنا
ردت الفتاة بابتسامة خجولة
البيت قريب عند تلك الزاوية فقط.
في تلك اللحظة
لثانية واحدة فقط خــ,ــطړ له أن يستدير ويهرب.
ماذا لو لم يكن ابنه
ماذا لو كان وهما جديدا يزيد جراحه
وماذا لو كانت قسۏة القدر قد قررت أن تعبث به مرة أخرى
لكن حين التقت عيناه عينيها الطفوليتين ورأى فيهما صدقا فطريا لا يشبه شك الكبار ولا كذبهم أدرك أنه
لا يستطيع التراجع.
قال بصوت ثقيل كأنه يخرج من بئر عميقة
هل يمكنك أن تأخذيني إليه أريد فقط أن أراه. إن كنت مخطئا سأرحل ولن أعود.
ترددت الفتاة عضت شفتها كمن يخشى أن يجرح أحدا
أمي قد تغضب.
همس هرنان كمن يتوسل الحياة نفسها
لا تقلقي لن أؤذي أحدا. فقط فقط أريد أن أعرف إن كان ابني.
حدقت فيه لثوان بدت له دهرا. ثم أومأت ببطء شديد كأن شجاعة صغيرة كانت نائمة في صدرها قد استيقظت فجأة
حسنا اتبعني.
انطلقت تمشي أمامه في الأزقة الضيقة بخفة غريبة بالنسبة لفتاة حافية القدمين تتجنب البرك والحصى كأنها تعرف كل زاوية في هذا الحي حفظا. كان اسمها أماليا.
أما هرنان فكان يتبعها بقلب يكاد ېحطم أضلعه من شدة خفقانه.
البدلة التي كانت تمنحه شعورا بالقوة في مكتبه الفخم صارت الآن عبئا ثقيلا سخيفا وسط هذه البيوت المتواضعة ذات النوافذ الصدئة.
قالت أماليا دون أن تنظر إليه
هو أحيانا يتحدث عن أرجوحة حمراء.
توقفت خطواته فجأة.
الأرجوحة الحمراء أرجوحة حديقة منزله التي كان لورينزو يصر يوميا على التأرجح عليها قبل الغروب.
تابعت
وعن سيارة سوداء تصدر صوتا عاليا.
كاد ينهار.
السيارة السوداء كانت سيارته.
شعر بأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله وبأن العالم ضاق حتى أصبح مجرد نقطة ترتجف. همس يخاطب نفسه
إنه هو لا بد أنه هو.
ضاق الطريق أكثر وصارت البيوت أقرب إلى بعضها حتى أشارت أماليا إلى منزل صغير ذي جدران متشــ,ــققة ونوافذ زرقاء اللون تتقشر
عنها طبقات
متابعة القراءة








