عام

بنتي كانت تقول

2

بنتي كانت تقول

إيه؟

سكتت لحظة.

وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة جوايا

هي مش ماټت هي بس زعلانة عشان بابا نسيها.

في نفس اللحظة

الباب ورايا اتفتح ببطء.

حسام.

واقف.

بس مش زي كل مرة.

كان شكله مڼهار.

وشه شاحب.

وعنيه حمرا.

قال بصوت مبحوح

هي بتكلمك؟

فريدة من غير ما تفتح عينها قالت

هي واقفة ورا ماما دلوقتي.

أنا بصيت بسرعة ورايا.

مفيش حد.

بس الإحساس كان أقوى.

حسام دخل وقفل الباب.

وقعد على طرف السرير.

وقال

أنا حاولت أنساها مش عشان قسۏة عشان ما أتهدش.

وبعدين بدأ يحكي حاجة عمره ما قالها قبل كده.

ليلى ما كانتش مجرد طفلة ماټت.

ليلى ماټت في نفس الليلة اللي حصل فيها خطأ طبي نادر في المستشفى.

خطأ حسام نفسه كان شاهد عليه.

مش هو اللي عمله، لكن هو اللي سكت.

كان فيه قرار سريع لازم يتاخد لإنقاذ حياة الأم ووسط الضغط، حصل تبديل في الأجهزة لحظة تأخير صغيرة كانت كافية إنها تودي حياة الطفلة.

وهو كان موجود.

وشاف.

وما اعترضش.

من يومها، مش بس بيشيل ذنب ده بيعيش مع نسخة من الطفلة دي في دماغه.

ولما فريدة اتولدت، عقله ربط الاتنين ببعض بشكل غريب.

مش لأنها هي ليلى.

لكن لأنها النجاة اللي جاية بعد المۏت.

عشان كده كان بيروح أووضتها.

مش بيخوفها.

لكن بيحاول يتأكد إنها حقيقية.

إنه ما بيحلمش.

سكت.

وفريدة فتحت عينها فجأة.

وقالت

هي بتقولك متعيطش.

حسام اڼفىىجر.

بس مش بكاء

عادي.

ده كان اڼهيار كامل.

سند راسه على السرير وعيط كأنه بيرمي سنين تقيلة جدًا من جواه.

وفجأة

الغويشة الورد اتقفلت لوحدها.

صوت تك بسيط.

كلنا سمعناه.

فريدة ابتسمت.

وقالت

خلاص هي راحت.

الهدوء اللي بعد الجملة دي كان مختلف.

مش مخيف.

لكن مريح بطريقة غريبة.

كأن حاجة كانت واقفة فوق البيت ورفعت إيديها ومشيت.

تاني يوم الصبح، حسام قرر ياخد خطوة محدش كان متوقعها.

راح بنفسه لدكتور نفسي.

بس المرة دي مش عشان يتعالج من ضغط.

لكن عشان يحكي كل حاجة من أولها لآخرها من غير ما يهىىرب.

وأنا

معاه.

والأغرب

إن أول مرة يحكي، حس إنه مش بيتجنن.

حاسس إنه بيتخفف.

الأيام اللي بعدها، فريدة بطلت تقول أي حاجة عن السىىرير.

بس بقت ترسم.

ترسم بنت صغيرة بشعر طويل.

واقف جنبها أب.

وفي كل رسمة فيه سىىرير كبير جدًا.

أكبر من الطبيعي.

وفي رسمة منهم، رسمت حاجة غريبة جدًا.

رسمت نفسها نايمة.

وفي جنبها بنت تانية.

ومكتوب تحتهم بخط طفولي

بنلعب سوا لما الكبار بيخافوا.

حسام شاف الرسمة وسكت.

بس لأول مرة ما انهارش.

ابتسم.

ابتسامة صغيرة موجوعة بس حقيقية.

بعد أسبوعين، حصل أغرب شيء.

الغويشة الورد اختفت.

مش اتسـ,رقت.

مش اتكسـ,رَت.

اختفت من مكانها.

من غير أي أثر.

وفريدة قالت جملة واحدة بس لما سألتها

هي أخدتها معاها عشان خلاص مش محتاجاها.

ومن الليلة دي

البيت ما بقاش فيه إحساس إن فيه

حد تالت.

لكن في آخر كاميرا سجلناها قبل ما نوقف المراقبة نهائي

فريدة كانت نايمة.

السىىرير هادي.

وفجأة

المرتبة نزلت شوية كأن حد صغير جدًا قعد جنبها.

وبعدها صوت خاڤت جدًا، شبه نفس طفل

أنا مش بعيدة بس خلاص بقيت بخير.

والكاميرا فصلت.

ومن ساعتها

مفيش حاجة غريبة حصلت في البيت.

بس الحقيقة اللي اتعلمتها أنا وحسام

إن بعض الذكريات مش بتختفي.

هي بس بتتغير.

من ۏجع

لوجود هادي مش بيأذي بس بيفضل يفتكرنا إن اللي راح ممكن يفضل عايش جوانا بشكل مختلف.

الهدوء اللي دخل البيت بعد اختفاء الغويشة ماكانش هدوء راحة كامل كان هدوء غريب، زي بيت اتشال منه صدع كبير، بس لسه جدرانه فاكرة مكانه.

حسام بقى يروح جلسات العلاج بانتظام، وبدأ يتكلم أكتر من أي وقت فات، بس كل مرة يرجع فيها، كان بيبقى ساكت شوية زيادة عن اللزوم. كأنه بيحاول يرتب اللي جواه بعد ما يفتحه قدام حد غريب.

أنا كنت مفكرة إن كل حاجة بدأت تقفل إننا أخيرًا خرجنا من الدايرة.

لكن فريدة كانت مختلفة.

مش بقت بتتكلم عن ليلى.

ولا بتشوفها.

ولا بتذكر أي حاجة غريبة.

بس بقت تسأل أسئلة شكلها عادي بس إحساسها مش عادي خالص.

زي مرة قالت وهي بتاكل الفطار

هو الواحد ممكن ينسى حد كان بيحبه ولا بس بيقنع نفسه إنه نسيه؟

ساعتها بصيت لحسام، وهو كمل أكل كأنه ما سمعش.

لكن إيده كانت بتترعش.

في ليلة من الليالي، حصل اللي

رجّع كل حاجة لنقطة البداية بس بشكل أعمق.

كنت نايمة في أوضة فريدة معاها، عشان بقت تطلب كده من وقت للتاني من غير تفسير.

الساعة كانت حوالي 3 الفجر.

وصحيت على صوت نفس.

مش نفس طفل.

ولا حتى نفس شخص كبير.

كان صوت نفس قريب جدًا كأن حد واقف جنب السىرير بالظبط.

فتحت عيني ببطء.

الأوضة كانت ضلمة بس مش ضلمة كاملة.

في نور خفيف جاي من تحت الباب ونور تاني مش مفهوم جاي من جنب السىىرير.

بصيت على فريدة.

كانت نايمة.

بس وشها مش هادي.

كان عليه تعبير كأنها بتحلم حلم تقيل.

وفجأة

قالت بصوت واضح جدًا رغم إنها نايمة

مش عايزين نسيب بعض تاني.

أنا قعدت بسرعة.

والنور اللي جنب السرير بدأ يبان أكتر كأنه بيطلع من الأرض نفسها.

وفجأة

حسيت إن المرتبة نزلت شوية.

زي ما يكون حد قعد جنبنا.

قلبي وقع.

وبصيت على المكان الفاضي.

مين هنا؟

مفيش رد.

بس فريدة فتحت عينها نص فتحة، وبصت على الفراغ ده وقالت بهدوء مرعب

هي رجعت بس مش زي الأول.

في نفس اللحظة الباب اتفتح.

حسام.

بس المرة دي شكله مش تعبان.

ولا مكسور.

كان شكله مړعوپ.

مش خوف عادي خوف حد شاف حاجة أكبر منه.

دخل وقال بسرعة

في حاجة في البيت رجعت.

أنا وقفت

إيه اللي رجع؟

ما ردش.

قعد جنب السرير وبص على نفس المكان الفاضي اللي إحنا بصين عليه.

وقال بصوت واطي

مش ليلى حاجة تانية.

الصمت ساعتها كان تقيل بشكل مش طبيعي.

وفجأة

فريدة قعدت على السرير، كأنها صحيت بالكامل، وقالت

هي اللي بتخلي الناس تنسى وبترجع لما نبدأ نفتكر غلط.

أنا حسيت ببرودة في جسمي.

تقصدي إيه يا

فريدة؟

بصتلي وقالت

إنتوا فاكرين

متابعة القراءة

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى