عام

بنتي كانت تقول

3

بنتي كانت تقول

إن ليلى راحت بس هي ما كانتش لوحدها.

حسام قام واقف فجأة.

إسكتي.

لكن فريدة كملت، وكأنها مش سامعاه

في حاجة كانت معاها في المستشفى حاجة الكبار بيعملوا نفسهم مش شايفينها بس الأطفال دايمًا بيحسوا بيها.

النور اللي تحت السرير بدأ يزيد.

بقى واضح.

مش إضاءة.

ده كان شبه ظل لكن مقلوب.

كأن في حاجة واقفة بس مش في نفس عالمنا.

حسام مسك راسه

أنا كنت فاكر إني سبت الموضوع ده ورايا

وفجأة قال جملة أول مرة يقولها بصراحة

الخطأ ماكانش لحظة الخطأ كان نظام كامل وأنا كنت جزء منه.

بصيت له پصدمة.

يعني إيه؟

سكت.

وبعدين قال الحقيقة الكاملة اللي كانت مستخبية من البداية

الموضوع ماكانش مجرد إهمال.

في المستشفى القديم، كان فيه نظام ضغط شديد، قرارات بتتاخد بسرعة، وفي ليلة ليلى، حصلت سلسلة قرارات متسرعة بسبب حالة طوارئ تانية.

وكان فيه حاجة أسوأ من الخطأ الطبي

كان فيه تغطية.

مش على شخص واحد.

على سلسلة كاملة.

وليلى ما كانتش الضحېة الوحيدة.

كانت أول حلقة.

حسام قال بصوت مكسور

أنا سكت عشان شغلي عشان مستقبلي

عشان خۏفي.

وفجأة

المرتبة نزلت أكتر.

كأن اللي كان قاعد جنبنا بقى واضح.

وفريدة بصت وقالت

هي بتقولك لسه في ناس تانية.

في اللحظة دي، النور ضړب مرة واحدة.

وانقطع.

البيت كله دخل في عتمة كاملة.

بس في العتمة دي

كان في صوت خطوات.

مش في الأوضة.

في البيت كله.

خطوات بتمشي ببطء واحدة واحدة كأنها بتفتش.

حسام مسك إيدي وقال

اللي رجع مش روح واحدة ده نتيجة كل حاجة اتسكت عليها.

أنا همست

نعمل إيه؟

فريدة قالت بهدوء شديد

نقول الحقيقة.

وفجأة

سكتت.

وبصت ناحية الباب.

وقالت آخر جملة في اللحظة دي

قبل ما هي تقولها بطريقتها.

الباب اتفتح لوحده.

والقصة ما وقفتش هنا

لكن من الليلة دي، بقينا فاهمين حاجة واحدة

في أسرار مش بتتدفن.

هي بس بتستنى حد صغير جدًا أو بريء جدًا عشان يطلعها للنور.

اللي حصل بعد فتح الباب ماكانش دخول حد كان خروج حاجة.

مش جسم ولا ظل واضح لكن إحساس إن البيت نفسه اتنفس لأول مرة من سنين.

الخطوات اللي كانت ماشية في البيت وقفت فجأة عند باب أوضة فريدة.

وسكون تام نزل سكون مختلف عن أي مرة

قبل كده.

فريدة بصت ناحية الباب وقالت بهدوء غريب

هي مش جاية ټأذي هي جاية تسمع بس.

حسام كان واقف مكانه، مش قادر يقرب ولا يبعد.

أنا كنت حاسة إن كل حاجة اتقلبت إننا بقينا جوه حاجة أكبر من فهمنا.

وفجأة الصوت رجع.

بس مش في البيت.

في دماغي أنا.

صوت بنت صغيرة، واضح جدًا

ليه خفتوا تقولوا الحقيقة؟

ساعتها حسام وقع على ركبته.

مش تعب ده اڼهيار.

وقال بصوت مكسور

عشان كنا بنحاول نعيش مش نواجه.

فريدة نزلت من على السرير، ومشت ناحية الباب، وهي هادية بشكل يخوّف.

وقالت

هي خلاص عرفت كل حاجة ومش زعلانة.

وقفت عند الباب.

وبصت لنا آخر مرة وقالت

بس في حاجة لازم تتقفل مش تتسيب كده.

في اللحظة دي الإضاءة كلها رجعت مرة واحدة.

والبيت كله سكت.

حتى الساعة.

حتى النفس.

وكأن الزمن وقف ثواني.

وبعدين

كل حاجة رجعت طبيعية فجأة.

الضوء عادي.

الصوت عادي.

الباب مقفول.

فريدة نايمة تاني في سىىريرها كأنها ما قامتش.

حسام كان قاعد على الأرض بيعيط بصمت لأول مرة من غير ما يتكلم.

والغريب

إنه كان ماسك إيده على صدره، وفيها

ورقة صغيرة.

ورقة ما كانتش موجودة قبل كده.

فتحتها.

كان مكتوب فيها بخط طفولي

أنا مش زعلانة بس ما تكرروش الغلط مع حد تاني.

مفيش اسم.

مفيش شرح.

بس الرسالة كانت واضحة أكتر من أي حاجة اتقالت قبل كده.

تاني يوم الصبح، حسام قرر يعمل حاجة مختلفة.

راح المستشفى.

بس مش كدكتور.

كشاهد.

وقدم بلاغ رسمي بكل اللي اتقال واتخفى واتسكت عليه.

مش عشان ينتقم.

لكن عشان يقفل الدايرة.

وأنا

أول مرة حسيت إن البيت اللي كنا عايشين فيه تقيل بدأ يبقى أخف.

فريدة رجعت طفلة عادية تاني.

بتلعب.

بتضحك.

وما بقتش تسأل عن السىرير ولا

عن أي حاجة.

بس في يوم، وهي بتبني بيت من المكعبات، قالت جملة صغيرة وهي مبتسمة

هي قالتلي إنها خلاص مش محتاجة تبقى هنا.

سألتها

يعني راحت؟

هزت راسها وقالت

هي كانت مستنياكم تصدقوا وبس.

ومن اليوم ده

اللي كان بيحصل ما اتكررش.

ولا مرة.

لكن في آخر تسجيل من كاميرا اتقفلت بعدها نهائي

بان السىرير ثابت مفيهوش أي حركة.

بس قبل ما  يخلص بثانية

ظهر ظل صغير جدًا واقف عند طرف السرير.

مش مخيف.

بس كأنه بيبص

وبيبتسم.

وبعدين اختفى.

والكاميرا فصلت.

ومن ساعتها

البيت بقى ساكن.

مش عشان كل حاجة اختفت

لكن عشان كل حاجة اتفهمت.

النهاية

الهواري

3 من 3التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى