عام

بعد شهور غياب

2

بعد شهور غياب

مقالات ذات صلة

العدو قبل ما تعرف كل تحركاته.

خلال أسبوع واحد كنت جمعت كل الأدلة.

كاميرات.

شهادات.

تسجيلات.

نسخ من العقود المزورة.

حتى الراجل اللي لعب دور المحامي الحقيقي طلع نصاب عليه قضايا نصب قديمة.

لكن المفاجأة الأكبر جت من مكان تاني.

البنك.

لما راجعت الحسابات اكتشفت إن هشام مش بس سرقني.

ده كان غارق في ديون قمار بملايين.

وكل حاجة عملها كانت محاولة يهرب من الإفلاس.

يعني الشركة الوهمية دي كانت قنبلة موقوتة.

ابتسمت وأنا بقفل الملف.

دلوقتي فهمت اللعبة كلها.

بعد أسبوعين.

أمي عملت حفلة كبيرة.

كانت بتحتفل رسميًا إن هشام بقى رجل أعمال ناجح.

دعوا نص البلد.

رجال أعمال.

صحفيين.

معارف.

والكل واقف يبارك.

هشام واقف على المسرح.

وأمي قاعدة في الصف الأول

وكأنها ملكة.

وأنا دخلت.

إيدي في جيبي.

ونور ماشية جنبي.

الناس كلها بصتلنا باستغراب.

هشام ابتسم بسخرية.

أهو البطل رجع.

مسكت الميكروفون.

معلش دقيقة واحدة بس.

أمي قامت واقفة.

كريم اقعد مكانك.

لكن الوقت فات.

شاشة العرض الكبيرة ورا المسرح نورت.

وبدأ الفيديو.

أول مشهد.

هشام وهو بيزور توقيعي.

ثاني مشهد.

أمي وهي بتهدد نور.

ثالث مشهد.

صوت نور وهي من .

الصالة كلها اتجمدت.

الابتسامات اختفت.

والوشوش بقت شاحبة.

أمي بدأت .

كدب! كله كدب!

لكن الفيديو كان واضح.

وواضح جدًا.

بعدها ظهر كشف الحسابات.

والديون.

والتزوير.

والاحتيال.

وكل حاجة.

هشام جري ناحية الشاشة يحاول يقفلها.

لكن قبل ما يوصل…

دخلت الشرطة.

كانت أجمل دقيقة في حياتي.

الناس كلها بتبعد عنهم.

والشرطة بتحط القيود في إيد هشام.

وأمي بتعيط وتتشبث فيه.

لكن الضابط قال جملة واحدة

الاتنين مطلوبين للتحقيق.

وساعتها انهارت.

لأول مرة في حياتي.

أمي خافت.

القضية استمرت شهور.

وكل يوم كانت تظهر جديدة.

تزوير.

غسيل أموال.

احتيال.

تهرب ضريبي.

شهود جدد.

لدرجة إن القضية بقت حديث البلد كلها.

وفي النهاية…

صدر الحكم.

خمستاشر سنة على هشام.

وسبع سنين على أمي.

بعد سنة كاملة.

كنت واقف أنا ونور قدام بيت جديد.

بيت صغير.

مش قصر.

مش فخم.

لكن ملكنا.

بصيت لها.

الخوف اختفى.

والضحكة رجعت لوشها لأول مرة من شهور.

سألتني

ندمت إنك واجهتهم؟

بصيت للسماء.

وفكرت في كل اللي حصل.

في .

والسرقة.

والوجع.

ثم هزيت راسي.

لا.

ليه؟

ابتسمت وأنا بحط إيدي على بطنها المنتفخة.

لأني وقتها سمعت خبر الحمل لأول مرة.

وقلت

لأنهم كانوا فاكرين إنهم سرقوا مستقبلي…

نظرت لنور.

…لكن الحقيقة إنهم كانوا بيدفعوني لطريق أحسن بكتير.

دموع الفرح لمعت في عينيها.

وفجأة سمعنا صوت عربية تقف قدام البيت.

نزل منها محامي الشركة.

ناولني ظرفًا رسميًا.

فتحته باستغراب.

ولما قريت اللي فيه…

اتجمدت مكاني.

نور سألت بقلق

في إيه؟

رفعت عيني ناحيتها ببطء.

ثم ابتسمت.

ابتسامة انتصار أخيرة.

فاكرة الشركة اللي سرقوها؟

آه.

القاضي حكم برجوعها كاملة… ومعاها تعويض ضخم جدًا.

نور ضحكت وسط دموعها.

وأنا ضحكت معاها.

لأول مرة من سنين.

وأقفلت الباب ورايا.

مش على بيت جديد بس…

لكن على آخر صفحة في قصة عيلة باعت ابنها، وخسرت كل شيء، بينما الست اللي حاولوا يكسروا روحها أصبحت صاحبة كل شيء.

النهاية.

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى