أخبار

دموع الرضيع حكايات شروق خالد

قولتله والرعب واكل قلبي: “محضر إيه يا فندم؟ أنا اللي جايبهم مستشفى!”

الضابط قالي: “التقرير المبدئي للدكتورة بيقول إن فيه حالة إهمال طبي  جسيم… مدام إيميلي عندها حمى نفاس شديدة وتسمم في الدم بسبب تلوث الجرح، والطفل عنده جفاف حاد وحمى وسلخات وصلت لمرحلة الالتهاب الخلوي بسبب قلة النظافة والأكل. الدكتورة بتقول إنهم سابوهم من غير أكل ولا شرب ولا غيار بقالهم يومين كاملين في أوضة مقفولة حرارتها تعدي الـ40! دي شروع في

الدكتورة تدخلت وقالت بصوت كله غضب: “المدام لو كانت قعدت ساعتين كمان في الوضع ده كانت ، والطفل كان هي حصله! مين اللي كان معاهم في البيت؟”

نزلت راسي في الأرض والخزي مالي قلبي: “أمي وأختي… أنا مسافر بقالي خمس أيام وشاحن الرصيد وسايب فلوس وأكل، وكنت فاكرهم بيراعوها!”

الضابط بلمح البصر طلب قوة وتوجهوا على البيت. أخدوني معاهم في بوكس الشرطة وأنا حاسس إني في . وصلنا تحت البيت، الجيران كلهم واقفين يتفرجوا. طلعنا الشقة، الضابط خبط بقوة.

فتحت أختي عبير، وهي لسه بتمضغ اللبانة ولابسة ترينج البيجامة، أول ما شافت البوليس وشها جاب ألوان: “في إيه؟ إيه ده يا حازم؟”

أمي خرجت تجري من الصالة: “جرى إيه يا حامي؟ باعتلنا البوليس يا عاق؟”

الضابط دخل بكل حزم وقال: “قبض على الست الكبيرة والآنسة يا عسكري. بتهمة الإهمال الجسيم والشروع في نزيلي الفراش.”

عبير بدأت : “أنا مالي! هي اللي كانت قرفانا وعمالة تئن وتوجع دماغنا! كنا بنقفل عليها الأوضة عشان نعرف ننام ونسمع التلفزيون! وهي اللي مكنتش بترضع الواد!”

الكلام نزل عليا زي … كانوا بيقفلوا عليها الباب وهي مش قادرة تتحرك عشان ميسعموش صوت وجعها! سابوا ابني لحمه مر يصرخ لحد ما صوته اتنبح ومبقاش فيه حيل!

أمي قعدت تصرخ وهي بتتسحب من العساكر: “يا خسارة تربيتي فيك يا حازم! بتسجن أمك وأختك عشان حتة بت لا راحت ولا جت؟”

بصيتلهم وأنا عيني حمرا من والوجع، وقلت لأمي: “إنتي مش أمي… الأم عندها رحمة، وإنتوا معندكوش ريحة الرحمة. القانون هياخد حق مراتي وابني منكم، وعمري ما هسامحكم.”

اتسحبوا على القسم، وأنا رجعت جري على المستشفى. قعدت قدام باب العناية المركزة، بصلي وبدعي ربنا يقومهم بالسلامة. بعد 48 ساعة من الرعب، الدكتور خرج وطمني إن المؤشرات بدأت تتحسن وإيميلي بدأت تفوق.

دخلت ليها، أول ما فتحت عينيها وبصتلي، الدموع نزلت من عينيها وقالت بصوت ضعيف أوي: “قفلوا عليا الباب يا حازم… سابوني  أنا وابنك.”

مرمغت راسي في إيديها وبكيت: “حقك وحق ابني رجع يا إيميلي… اللي عملوا كده هيقضوا بقية حياتهم ورا القضبان.”

عرفت في الليلة دي إن القرابة مش … القرابة بالرحمة والإنسانية، وإن ربنا نجالي مراتي وابني عشان يوريني حقيقة الأفاعي اللي كنت عايش معاهم.

2 من 2التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى