روايات وقصص

بعد رجوعي روايات رولا

المزيكا وقفت وراها.. والضحك اتقلب لهمس وسوشة.. أمي ظهرت من المطبخ ولابسة فستان قطيفة شيك، وفي ودنها حلق ألماظ، ووشها عليه علامات الست اللي حساباتها اتقلبت لما لقت اللي بتستغله رجع صاحي.

أمي استوعبت الصدمة أسرع من مروة وقالت: “يوسف! مِقلتش ليه إن ميعاد نزولك اتغير؟”

دخلت خطوتين جوة.. الفيلا ريحتها معطرات غالية، وأكل دليفري من براندات، وأكياس شوبينج مالية صالة المدخل.. وفي الريسبشن، ناس غريبة مأعرفهاش واقفين بكاساتهم حوالين المدفأة، وصور عيالي اللي كانت محطوطة في براويز على الرف بقت زي ديكور قديم لبيت ناس تانية.

”كنت حابب أعمل مفاجأة لعيلتي.”

أمي عينيها زاغت ناحية باب البدروم وقالت بسرعة: “سارة والعيال نايمين.. هي تعبانة شوية اليومين دول يا يوسف ومودها مش مظبوط، وهي اللي صممت تقعد تحت عشان قالت إن الدوشة اللي فوق بتتعبها.”

”مروة” ضحكت بسخرية: “إنت عارف سارة بقى.. طول عمرها بتعشق الدراما.”

في اللحظة دي، سارة دخلت من الطرقة الجانبية ووراها ليلى ويحيى.

المكان كله سكت.. مفيش أي نور شموع أو ديكور يقدر يداري حالتهم: ليلى بكمامها القشيرة، يحيى ببطانيته المبهدلة، وسارة الواقفة خاسة ومتبهدلة تحت السلم.. كل الضيوف بقوا يبصوا ومذهولين.

أمي وشها اتشنج وقالت بزعيق: “سارة! إيه اللي مطلعك بالعيال بالمنظر ده قدام الناس؟”

وقفت بينها وبين سارة وقلت: “مطلعهم لأن ده بيتهم.. وهما عايشين هنا.”

”مروة” لوحت بإيدها: “يوسف، وحياتك بلاش النبرة دي.. احنا بقالنا خمس سنين شايلين البيت ده ومحافظين عليه وإنت مش هنا.”

”أنا كنت ببعت كل شهر مبالغ ضخمة.. دافع أكتر من 6 مليون جنيه!”

الرقم نزل عليهم زي الصاعقة.. والضيوف بدأوا يبصوا لأمي.

أمي رفعت راسها بكبرياء: “الفلوس بتتصرف في البيت.. مصاريف، تصليحات، مدارس العيال، التزامات، استثمارات.. إنت عملت لي توكيل عشان كنت واثق فيا.”

”أنا عملت توكيل لإدارة الحسابات ودفع الفواتير والمصاريف وأنا في الغربة.. مش عشان تعيشوا وتتفسحوا بيهم!”

أمي مدت إيدها في شنطتها وطلعت ورقة: “إنت مضيت لي على التوكيل ده يا يوسف.. ولو عملت مشاكل، أنا هثبت في المحكمة إن سارة دي غير متزنة والعيال كانوا متبهدلين معاها.”

”إياكي تهددي مراتي.”

بصيت لسارة وعيالي، وبعدين لمعصم إيد أمي.. الساعة اللي لابسها تمنها يربط عيلة سنة كاملة.

قلت لها: “الليلة دي، سارة والعيال خارجين معايا.”

”مروة” ابتسمت بسخرية: “تمام.. خدهم في أي لوكاندة لحد ما تهدى.”

قلت: “هخدهم فندق.. فندق فيه مية سخنة وسرير وأكل نضيف.. وبكرة الصبح هنحل الموضوع ده بالـقانون.”

أمي قالت بعصبية: “الموضوع يتحل وودي في وسط العيلة!”

قلت لها: “لأ.. هيتحل قدام شهود.”

الجزء الثالث: الصبح.. وقدام الكل

الساعة ستة ونص الصبح، رجعت للفيلا ومعايا محاميتي، واتنين أمناء شرطة من قسم التجمع، ومفتش من التضامن الاجتماعي (حماية الطفل).

أمي فتحت الباب بالروب، ووشها مليان غل: “إيه ده؟ إيه البهدلة دي؟”

المحامية ردت عليها: “الفيلا دي مكتوبة باسم ‘صندوق ائتماني’ لـ سارة وأولادها كمسؤولين أساسيين.. ومعانا أمر تمكين فوري وتحفظ على المكان.”

”مروة” نزلت من على السلم مبهدلة وبشعرها: “إنت جايب الشرطة لأمك يا يوسف؟!”

”دي مش فيلتها.. ده بيت أولادي.”

الأمناء دخلوا بهدوء.. من غير شوشرة.. وبدأوا يثبتوا الحالة.. بتوع حماية الطفل نزلوا البدروم وشافوا المراتب، الدفاية، الأكل المعلب، الرطوبة اللي في الحيطان، والباب اللي مقفول عليهم بقفل من برة.. كل ده اتصور واتثبت إن العيال كانوا محبوسين في ظروف غير آدمية والبالغين عايشين فوق في تكييف ودفا وأكل وشرب.

مفتش الحسابات طلع الدفاتر وكشوفات البنك اللي المحامية جابتها: سحب من كازينوهات، رحلات شرم الشيخ والجونة، لبس براندات، دفع حجز رحلة كروز باسم مروة، وتغيير باسورادات الحسابات البنكية بعد ما لغيت التوكيل من شهرين برقم سرى جديد من لابتوب أمي.

أمي صوتها بدأ يرعش: “احنا عيلة وبنصرف مع بعض!”

رديت: “العيلة مبيتنيمش عيالها على الخرسانة!”

”مروة” قعدت تعيط: “أنا مكنتش أعرف إن حالهم تحت صعب كده!”

”سارة” وقفت وبصت لها بقوة: “إنتي كنتي بتعدي من جنب باب البدروم كل يوم وتسمعي صوت عياطهم.”

أمين الشرطة طلع الكلبشات وبدأ يقرأ بتقرير النيابة: “استغلال مالي، انتحال صفة وتزوير حسابات، وتعريض حياة أطفال للخطر.”

أمي بصت لي بذهول: “أنا أمك يا يوسف!”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى