
رقم كريم، طليقي.
رفع عمر رأسه ببطء، وقال بصوت منخفض
-
كان عندي عشر سنينمنذ 3 ساعات
-
ترك والدي الجامعةمنذ يومين
-
اهانه فى البنك لمحمد نورمنذ يومين
دلوقتي اتأكدت… كريم مش مجرد بينتقم منك.
سألته وأنا باكاد أنهار
أمال إيه؟
أجاب وهو ينظر إلى الباب الذي بدأ يُطرق بعنف هذه المرة
هو بيحاول يوصلك قبل ما تعرفي الحقيقة… والحقيقة دي موجودة في صورة واحدة لسه محدش شافها ازداد الطرق على الباب.
دق… دق… دق…
لكن المرة دي كان أقوى.
وصوت الراجل اللي بره اتغير.
إحنا عارفين إنكم جوه… افتحوا الباب.
سارة بدأت ترتعش.
هنعمل إيه؟!
عمر رفع إيده يطلب مننا السكوت.
ثم أخرج موبايله وفتح تطبيقًا مشفرًا، وأرسل رسالة قصيرة.
بعد أقل من عشر ثوانٍ وصله رد.
قرأه… ثم تنفس ببطء.
لسه عندنا خمس دقايق.
سألته
خمس دقايق لإيه؟
رد
لحد ما الدعم يوصل.
وفجأة…
صدر صوت إشعار من اللابتوب المقفول.
الرجل اللي مع عمر فتحه بسرعة.
قال باستغراب
لقيناها!
اقترب عمر.
فين؟
لف الشاشة ناحيتي.
كانت الصورة اللي انتشرت… لكن بجودتها الأصلية، قبل ما تتقص.
قال عمر
النسخة اللي على الإنترنت متعدلة.
ضغط زرًا.
بدأ الجزء المقطوع من الصورة يظهر تدريجيًا.
وفي أقصى اليمين…
ظهر شخص كان خارج الكادر تمامًا.
أول ما شفت وشه…
شهقت.
مستحيل…
كان محامي كريم.
نفس المحامي اللي وقف قدامه في المحكمة وقال للقاضي إني أم غير مستقرة نفسيًا.
لكن الغريب…
إنه ماكانش بيبص علينا.
كان بيبص لعمر.
وكأنه يعرفه.
قال الرجل اللي مع عمر
في حاجة أهم.
كبر الصورة أكثر.
كان في انعكاس على زجاج الطيارة.
انعكاس صغير جدًا…
لكن واضح.
ظهر فيه كريم.
مش جوه الطيارة…
لكن واقف عند بوابة الصعود قبل الإقلاع.
بصيت لعمر بعدم تصديق.
إزاي؟!… كريم أصلاً ماكانش مسافر.
قال بهدوء
وده السؤال اللي غير القضية كلها.
يعني إيه؟
رد
يعني طليقك كان في المطار وقت إقلاع الطيارة… رغم إنه قال لكل الناس إنه كان في اجتماع شغل بالقاهرة.
ساد الصمت.
بدأت أربط الأحداث.
الصورة…
الراجل اللي كان بيراقبني…
المنشور اللي نزل بسرعة…
كل ده…
كان متخطط له قبل ما أركب الطيارة.
في تلك اللحظة…
توقف الطرق على الباب فجأة.
صمت مرعب ملأ الشقة.
ثوانٍ…
ثم سمعنا صوت مصعد العمارة.
نزل.
واختفى صوت الرجال.
تنفست سارة براحة.
مشيو؟
لكن عمر لم يتحرك.
ظل ينظر إلى شاشة هاتفه.
ثم قال بصوت منخفض
لا…
رفعت رأسي.
أمال إيه؟
قلب الشاشة ناحيتي.
كانت كاميرات العمارة.
الرجال الثلاثة خرجوا فعلًا…
لكن واحدًا منهم قبل أن يركب السيارة، رفع رأسه ببطء، ونظر مباشرة إلى كاميرا المدخل…
ثم ابتسم.
وأخرج من جيبه فلاشة صغيرة، رفعها أمام الكاميرا لثانية واحدة فقط، وكأنه يقصد أن يراها عمر.
همس عمر وهو يحدق في الشاشة
عرفت.
سألته بلهفة
عرفت إيه؟
أجاب وعيناه لا تفارقان صورة الرجل
دي مش فلاشة عادية… دي نفس الفلاشة اللي اختفت من مكتبي من ست شهور… واللي
عليها ملف لو اتفتح، هيكشف اسم الشخص الحقيقي اللي كان كريم بيشتغل لحسابه طوال السنين.
وتجمّد الجميع… لأنهم أدركوا أن كريم ربما لم يكن العقل المدبر أبدًا، بل مجرد قطعة صغيرة في لعبة أكبر بكثير عمّ الصمت الشقة كلها.
ولا حد نطق.
كل واحد فينا كان بيفكر في نفس السؤال…
إذا كان كريم مجرد أداة… يبقى مين اللي بيحركه؟
قطع عمر الصمت وهو بيقفل اللابتوب بسرعة.
لازم نتحرك دلوقتي.
سألته
رايحين فين؟
رد وهو بيبص في ساعته
في مكان كنت فاكر إني عمري ما هرجعله.
بعد عشر دقايق…
كنا راكبين عربية سوداء بدون أي علامات.
ليلى كانت نايمة في الكرسي الخلفي، وسارة بتحاول تهديها كل ما العربية تهز.
أما أنا…
فكنت ببص لعمر.
إنت لسه ما قلتليش… إنت مين بجد؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا كنت قائد وحدة تحقيق خاصة في حرس السواحل.
اتسعت عيني.
كنت؟
استقلت من سنة.
ليه؟
سكت شوية…
وبعدين قال
لأن أقرب شخص ليا خان الفريق كله.
الجملة دي خلتني أبصله أكتر.
واضح إن الجرح لسه مفتوح.
بعد نص ساعة…
وصلنا لمخزن قديم على أطراف المدينة.
الباب كان حديد، عليه صدأ، وكأنه مقفول من سنين.
أخرج عمر مفتاحًا صغيرًا من محفظته.
فتح الباب.
وأول ما دخلنا…
اتجمدت مكاني.
المكان كله مليان شاشات…
وأجهزة كمبيوتر…
ودواليب ملفات.
كأنه مركز عمليات سري.
قال عمر
بعد ما استقلت، احتفظت بكل نسخة من الملفات اللي كنت شاكك فيها.
الرجل اللي معاه فتح جهازًا قديمًا.
ثواني…
وظهرت قاعدة بيانات ضخمة.
بدأ يبحث باسم كريم.
ظهر ملف.
لكن قبل ما نفتحه…
طلع تحذير أحمر على الشاشة.
تمت محاولة حذف هذا الملف منذ 43 دقيقة.
شهق الرجل.
حد سبقنا!
عمر ضغط بسرعة على زر الاستعادة.
بدأ شريط التحميل يتحرك…
10٪…
25٪…
47٪…
وفجأة…
انطفأت كل الشاشات.
وغرق المكان في الظلام.
سمعنا صوت مولد الكهرباء وهو بيتوقف.
ثم…








