بنتي ذات الـ9 سنين اتصلت وقالت: «بابا أنا مش قادرة أشيل البيبي»…

2
بنتي ذات الـ9 سنين اتصلت وقالت: «بابا أنا مش قادرة أشيل البيبي»…
روايات احمد عمار
“لو تعبتِ قوليلي فورًا.”
“أنا قربت أوصل.”
ولما وصلت، فتحت باب البيت بسرعة وأنا بنادي:
“إنتوا فين؟!”
جريت ناحية المطبخ.
ولقيت بنتي زي ما قالت بالضبط.
كانت قاعدة على الأرض، ضهرها مسنود على دواليب المطبخ، ورجليها ممدودين قدامها بشكل مش مريح.
والبيبي مربوط في صدرها بحاملة الأطفال.
كان بيتحرك وبيعيط.
وإيديها كانت بتترعش من التعب.
أول ما شافتني، حاولت تعتذر.
ودي كانت أكتر حاجة وجعتني.
نزلت لمستواها وقلت:
“إنتِ مالك؟ ليه بتعتذري؟”
وبعدين قلت لها:
“إنتِ عملتي الصح. إنتِ اتصلتي بيا، وأنا جيت.”
فكيت الحاملة بحذر، وشلت ابني على كتفي.
وبعدين ساعدت بنتي تقعد بشكل أريح.
جبت لها مية، وخليتها تشرب بهدوء، وأنا بتأكد إن الاتنين كويسين وواعيين.
ولما اطمنت إن مفيش حاجة خطيرة حصلت…
سألتها السؤال اللي كان بيلف في دماغي من أول ما سمعت صوتها:
“ليه ما اتصلتيش بيا من بدري؟”
بنتي بصت للأرض.
وسكتت.
وبعدين قالت:
“ماما قالت لي ما اتصلش.”
بصيت لها باستغراب.
“قالت لكِ ليه؟”
قالت:
“قالت إنك هتزعل، وإنها هتخلص حاجة بسرعة وترجع.”
سكت لحظة.
وبعدين سألتها:
“هي قالت لك راحت فين؟”
هزت راسها بالنفي.
وبعدين بصت ناحية طرقة الأوض.
وقالت:
“بس فيه تليفون تاني.”
افتكرت إني سمعتها غلط.
قلت:
“تليفون إيه؟”
قالت:
“تليفون تاني لماما.”
بصيت لها.
“إنتِ متأكدة؟”
هزت راسها.
وقالت:
“بيفضل يرن أو يهتز ساعات لما إنت مش بتكون هنا.”
وبعدين أضافت:
“ماما قالت لي عمري ما ألمسه.”
حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية.
قلت لها:
“فين؟”
مشت قدامي ناحية الأوضة.
وقفت جنب الكومودينو، وأشارت على درج صغير.
فتحت الدرج.
لقيت تحت تيشيرت متطبق…
موبايل.
موبايل أنا عمري ما شفته قبل كده.
وفجأة الشاشة نورت.
وصلت رسالة.
وقريت أول سطر منها:
“إنتِ قلتي إن جرانت مش هيعرف. سيبي الولاد مع تيسا وتعالي دلوقتي.”
اتجمدت مكاني.
بصيت للرسالة مرة تانية.
وبعدين بصيت لبنتي.
كان فيه رسالة أقدم منها بدقايق، والتوقيت كان 1:17 ظهرًا.
في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل النهارده ماكانش مجرد ظرف طارئ.
وماكانش مجرد مشوار سريع.
حد كان متوقع إنها تسيب بنت عندها 9 سنين لوحدها مع طفل رضيع عمره 8 شهور.
وحد كان متأكد إني مش هعرف.




