عام

بنتي عندها متلازمه حكايات منال علي

2

بنتي عندها متلازمه حكايات منال علي

دي كانت بسيطة، لكنها كسرت حاجة جوايا.

أحمد بص لأخته، وبعدها بص لمراته.

لكن شيرين قالت جملة جعلت وشه يتغير تمامًا

خلاص لو أخدتها معاكي، يبقى لازم تعرفي هي كانت بتعمل إيه كل ليلة بعد ما تنزلي.

اتجمدت مكاني.

أحمد قرب منها

تقصدّي إيه؟

شيرين سكتت.

ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشها.

أما نور، فبدأت تهز رأسها بعنف وهي بتقول

لا لا يا أحمد متفتحش الباب.

بصيت ناحية الباب اللي كانت بتشاور عليه.

وساعتها فهمت إن الأوضة اللي في آخر الممر مش مجرد أوضة تخزين

وإن نور كانت خايفة من حاجة موجودة جواها من البداية مدّ أحمد إيده ناحية مقبض الباب، لكن نور صرخت فجأة

متفتحش يا أحمد!

اتوقف مكانه.

بص لها باستغراب

ليه يا نور؟ إيه اللي جوا؟

نور قربت مني أكتر، وفضلت تهز راسها وهي بتقول

شيرين قالتلي محدش يدخل قالت لو اتكلمت هتزعّل أحمد مني.

لفّ أحمد وشه ناحية مراته.

إنتِ قلتي لها كده؟

شيرين حاولت تضحك

يا أحمد، دي بتفهم الكلام غلط

لكن نور فجأة مدت إيدها ناحية جيب جلابيتي، وطلعت ورقة كانت مخبياها هناك من غير ما آخد بالي.

ناولتها لأخوها.

فتح الورقة.

كانت عبارة عن قائمة مكتوبة بخط شيرين، فيها مواعيد وأعمال البيت، وتحتها ملاحظات غريبة عن نور.

أحمد قرأها مرة واتنين.

ثم رفع عينيه وقال

إيه ده؟

شيرين سكتت.

إيه معنى إنك كاتبة ممنوع تنزل عند أمها قبل ما تخلص؟

ما ردتش.

قلب الورقة، فلقى في ظهرها جملة واحدة مكتوبة بخط كبير

لازم نور تفضل عندي طول اليوم عشان محدش يعرف اللي حصل.

أحمد اتغير لون وشه.

اللي حصل إيه يا شيرين؟

شيرين بدأت تتلعثم

أنا كنت خايفة عليها بس.

لكن نور بدأت تبكي، وتشير ناحية الخزانة الموجودة داخل أوضة التخزين.

قربت منها وقلت

نور، إيه اللي

هناك؟

بصتلي، وبعدها قالت بصوت متقطع

الحاجة اللي قالتلي محدش يشوفها.

أحمد فتح باب الأوضة.

الخزانة كانت مقفولة بقفل صغير.

بص لمراته

المفتاح فين؟

شيرين ما ردتش.

فهمت من سكوتها إن المفتاح كان معاها.

مد أحمد إيده، وأخذ المفتاح من فوق الطاولة، وفتح القفل.

وأول ما فتح باب الخزانة

سكتنا كلنا.

كان جواها صندوق قديم مليان أوراق ومستندات وصور.

أحمد بدأ يقلب فيها بسرعة، وفجأة وقف عند ورقة معينة.

قرأ أول سطر

وبعدين رفع عينه ناحيتي وهو مصدوم

ماما الورق ده باسم نور.

قربت منه.

ولما شفت اسمها، حسيت إن رجلي مش شايلاني.

لأن المستندات دي ما كانتش تخص شغل البيت

دي كانت أوراق مالية مرتبطة بمبلغ كبير، ونور كانت صاحبة الحق فيه من سنين.

لكن السؤال اللي ضربني في اللحظة دي كان

إزاي شيرين وصلت للأوراق دي؟ وليه كانت مخبياها عن نور وأحمد؟فضل أحمد يقلب في الأوراق، وكل ورقة كان بيقرأها كانت ملامحه بتتغير أكتر.

أنا قربت منه وقلت

في إيه يا ابني؟

ناولني ورقة.

كانت عبارة عن إيصال تحويلات مالية، وبعده إيصالات تانية بأرقام مختلفة، وكلها مرتبطة بحساب مخصص لنور.

بصيت لشيرين، وقلت

إنتِ كنتِ بتاخدي فلوس من حق بنتي؟

صرخت بسرعة

لا! إنتِ فاهمة غلط!

أحمد رفع ورقة تانية

طب ودي؟ ودي كمان غلط؟

شيرين قربت منه تحاول تاخد الورق، لكنه بعد إيده عنها.

ماتلمسيش حاجة.

نور كانت واقفة جنبي، ساكتة، لكن فجأة أشارت للصندوق وقالت

في ظرف تحت.

أحمد قلب الصندوق، وفعلاً لقى ظرف بني قديم مخبي في القاع.

فتحه.

جواه صورة لنور وهي صغيرة، وصورة لوالدها، ومعاهم ورقة مكتوب فيها إن والدها كان سايب لها مبلغًا من المال باسمها، على أن يُستخدم في رعايتها ومستقبلها.

أحمد قرأ الورقة ببطء، وبعدها

رفع عينيه ناحية شيرين.

يعني إنتِ كنتِ عارفة إن نور ليها فلوس؟

شيرين بدأت تبكي.

أنا كنت بحاول أحافظ عليها!

قلت لها

تحافظي عليها وإنتِ مخبية حقها عنها؟ وبتخليها تنظف طول اليوم؟

لكن شيرين ما ردتش.

فجأة نور شدّت إيدي وقالت

ماما في حاجة تانية.

بصيت لها.

إيه؟

أشارت للصندوق وقالت

شيرين قالتلي لو ماما عرفت أحمد هيسيبها.

اتجمد أحمد.

قالتلك كده؟

نور هزت راسها.

وفي اللحظة دي، أحمد فهم إن الموضوع أكبر من مجرد استغلال نور في شغل البيت.

كان فيه كذب متعمد، وأوراق مخفية، وفلوس اختفت من حق أخته.

فتح أحمد آخر درج في المكتب، ولقى دفتر صغير.

أول صفحة كانت مكتوب عليها اسم شيرين.

لكن آخر صفحة

كان فيها اسم شخص تاني تمامًا.

اسم الشخص اللي كان بيستلم الأموال باسم نور.

أحمد قرأ الاسم، وفجأة وقع الدفتر من إيده.

وبصلي وقال

ماما إحنا كنا فاهمين إن شيرين لوحدها بتعمل كل ده.

ثم بلع ريقه وقال

بس واضح إن فيه حد تاني من العيلة داخل في الموضوع.

وفي نفس اللحظة، رن جرس الباب.

مرة

واتنين

وبعدين سمعنا صوت رجل من بره بيقول

أحمد، افتح لازم نتكلم قبل ما أمك تعرف الحقيقة كلها اتبادلنا أنا وأحمد النظرات، ولا واحد فينا قدر يتحرك.

الرجل اللي بره خبط تاني، وقال بصوت أكثر حدة

أحمد، افتح الباب. أنا عارف إنك لقيت الورق.

أحمد قرب من الباب، لكنه ما فتحش.

سأل

إنت مين؟

جاء الرد سريعًا

أنا الشخص اللي كان بيتابع حساب نور من البداية.

شيرين شهقت، ووشها اصفر.

أحمد رجع بص لها

إنتِ تعرفيه؟

ما ردتش.

نور كانت ماسكة في إيدي، وفجأة قالت

ده الراجل اللي جه هنا قبل كده.

نزلت لمستواها وسألتها

جه إمتى يا نور؟

قالت

لما شيرين كانت بتقولي أقعد في الأوضة كان بيدخل عندها وبيتكلموا بصوت

واطي.

أحمد فتح الباب فجأة.

كان واقف قدامه رجل في الخمسينات، ماسك ملف أسود.

أول ما شافه، قال

أنا جاي آخد الورق اللي في الصندوق.

أحمد رد ببرود

الورق ده ملك أختي.

الرجل ابتسم ابتسامة غريبة

إنت فاكر إن الموضوع فلوس وبس؟

سكت لحظة، وبعدين قال

الفلوس دي كانت آخر حاجة أبوكم سايبها لنور عشان تفضل مصونة طول حياتها لكن اللي حصل من سنين هو اللي خلّى كل حاجة تتعقد.

بصيت له وقلت

من سنين؟ إيه اللي حصل؟

فتح الملف الأسود وأخرج صورة قديمة.

ناولها لأحمد.

بص فيها، وبعد ثواني قال بصوت مخنوق

دي صورة أبويا.

الرجل هز رأسه

أيوه. والصورة دي متصورة قبل وفاته بأيام.

قربت منه

طب إيه علاقتها بنور؟

الرجل سكت، وبص لنور طويلًا.

ثم قال

لأن أبوها قبل ما يموت، كتب وصية محدش في العيلة كان يعرف عنها حاجة ووصيته فيها شرط واحد لو اتنفذ، نور هتخرج من البيت ده ومعاها حقها كامل.

شيرين بدأت تبكي.

وأحمد شد الملف من إيد الرجل.

لكن قبل ما يفتحه، الرجل قال

اقرأ آخر صفحة هتعرف مين أول واحد حاول يمنع الوصية من التنفيذ.

فتح أحمد الملف.

وبمجرد ما قرأ الاسم المكتوب في آخر الصفحة

رفع عينيه ببطء ناحية شيرين.

ثم قال

إنتِ؟

شيرين ما قدرتش تنطق.

أما نور، فكانت واقفة في مكاني، وفجأة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت

أنا كنت عارفة

التفتنا كلنا لها.

وسألتها

عارفة إيه يا نور؟

ردت بهدوء

بابا قالي قبل ما يموت إن في حد هيحاول ياخد حاجتي.

ثم أضافت جملة جعلتنا جميعًا نصمت

وقال لي اسم الشخص فضلنا كلنا ساكتين، وصوت الرجل لسه على السماعة.

أحمد قال

يعني إيه نور مش الضحية الوحيدة؟ اتكلم.

جاء الرد

مش هقدر أقولك في التليفون. افتح الظرف اللي تحت الورق.

أحمد رجع للصندوق بسرعة، وبدأ يقلب المستندات.

وبعد لحظات طلع ظرف أبيض صغير، عليه اسم والدنا بخط إيده.

فتحه.

جواه ورقة واحدة بس.

قرأ أول سطر، وبعدين وقف.

قلت

إيه المكتوب؟

ما ردش.

خدت الورقة منه وبدأت أقرأ.

كانت رسالة من

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى