عام

بنتي عندها متلازمه حكايات منال علي

3

بنتي عندها متلازمه حكايات منال علي

والد نور قبل وفاته، بيقول فيها إنه كان عارف إن نور محتاجة حد يحمي حقها، وعشان كده حط ترتيبات معينة تمنع أي شخص من التصرف في أموالها من غير موافقة قانونية.

لكن في آخر الرسالة كان فيه سطر قلب كل حاجة

يا أحمد، لو وصلت للرسالة دي، اسأل نفسك الأول ليه أخوك الكبير اختفى يوم ما اتعملت أول معاملة باسم نور؟

رفعت عيني لأحمد.

أخوك الكبير؟

أحمد بصلي وهو مذهول

ماما أنا ما عنديش أخ كبير.

الصمت نزل على المكان.

شيرين كانت بتبص لنا، ودموعها نازلة.

فقلت لها

إنتِ عارفة مين المقصود، صح؟

ما ردتش.

وفجأة، صوت الرجل في التليفون قال

هي عارفة بس في حاجة هي مش عارفاها.

أحمد قرب من الهاتف

قول.

رد الرجل

الاسم اللي في الوصية مش اسم شخص ده اسم مؤسسة.

أحمد عقد حاجبيه

مؤسسة إيه؟

قال

مؤسسة كانت بتستلم أموال تخص أشخاص من ذوي الإعاقة بحجة رعايتهم وبعدها الأموال كانت بتختفي.

شهقت وأنا ببص لنور.

نور كانت ساكتة، لكن فجأة قالت

أنا رحت المكان ده وأنا صغيرة.

أحمد قرب منها

إنتِ فاكرة؟

هزت راسها.

فاكرة ماما كانت بتعيط وبابا كان بيزعق لحد.

ثم حطت إيدها على رأسها وقالت

وفي يوم رجعنا من غير بابا.

أنا حسيت بقلبي بيتقبض.

لأن نور كانت بتحكي ذكرى قديمة عمرها سنين، ذكرى أنا نفسي كنت فاكرة إنها مجرد موقف عابر.

لكن الآن بدأت أفهم

يمكن موت والدها ما كانش نهاية الحكاية يمكن كان بداية السر كله بصيت لنور وأنا مش مصدقة.

اسم مين يا نور؟

سكتت شوية، وبعدين قربت من ودني وقالت الاسم بصوت خافت.

حسيت كأن الأرض بتتهز تحتي.

لأن الاسم اللي نطقته نور كان اسم شخص مستحيل أتخيل إنه يكون طرف في الموضوع.

بصيت لأحمد، لكن قبل ما أقول أي حاجة، شيرين اندفعت ناحية نور وقالت بعصبية

اسكتي! إنتِ مش فاهمة

حاجة!

أحمد وقف بينها وبين أخته فورًا.

محدش يقرب منها.

شيرين رجعت خطوة، وبدأت تبكي.

أنا ما كنتش عايزة أعمل كده أنا اتزنقت.

قلت لها

اتزنقتي فاستغلّيتي نور؟ وخبيتي فلوسها؟

هزت راسها وهي بتبكي

الموضوع بدأ من زمان وأنا غلطت.

الرجل اللي كان واقف عند الباب قال بهدوء

لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، لازم تسمعوا التسجيل اللي معايا.

أحمد بص له

تسجيل إيه؟

فتح الملف وأخرج فلاشة صغيرة.

أبو نور سجل كلامه قبل وفاته بأيام، وطلب مني ما أسلمهاش غير لما تظهر أول محاولة للاستيلاء على حقها.

أحمد أخذ الفلاشة، وحطها في جهاز الكمبيوتر.

ظهر تسجيل قديم.

وصوت والد نور خرج من السماعات

لو التسجيل ده اتفتح، يبقى أنا مش موجود ونور لازم تعرف إن حقها محفوظ. لكن خلي بالك يا أحمد الشخص اللي هيحاول يتحكم في فلوسها مش غريب عن البيت.

أنا مسكت إيد نور.

والتسجيل استمر

ولو حد حاول يخوفها أو يمنعها من أمها، اعرف إن ده جزء من الخطة.

بص أحمد لشيرين.

شيرين انهارت على الكرسي.

لكن التسجيل ما وقفش.

ظهر صوت والد نور مرة تانية، وقال

والدليل الأخير موجود في مكان واحد عند الشخص اللي استلم أول مبلغ باسم نور.

التسجيل انتهى.

أحمد قام واقفًا.

مين استلم أول مبلغ؟

الرجل أشار إلى الدفتر الموجود على الطاولة.

فتح أحمد الصفحة الأخيرة.

قرأ الاسم.

ثم رفع عينيه ببطء ناحية شيرين، وقال

مش إنتِ اللي استلمتي أول مبلغ

شيرين بدأت ترتعش.

أحمد اسمعني.

رد عليها

لأ. المرة دي إنتِ اللي هتسمعيني.

ثم أمسك هاتفه وقال

أنا هتصل بالشخص اللي اسمه مكتوب هنا دلوقتي.

رن الهاتف.

مرة

مرتين

ثلاث مرات

ثم جاء الرد.

أحمد حط المكالمة على السماعة الخارجية.

وجاء صوت الطرف الآخر

أخيرًا عرفتوا.

اتجمدنا جميعًا.

ثم أضاف الصوت

بس

لو فتحتوا باقي الورق هتعرفوا إن نور مش الضحية الوحيدة.

نور رفعت عينيها ناحية أخوها.

وكان واضح إن اللي جاي هيكشف سرًا أقدم وأخطر من كل اللي عرفناه لحد اللحظة دي أحمد فضل واقف مكانه، والصورة في إيده بتترعش.

قال بصوت منخفض

الدفتر الأزرق أنا فاكر حاجة.

بصيت له بسرعة

إيه؟

أبويا كان عنده مكتبة صغيرة في البيت القديم. وكان دايمًا فيه دفتر أزرق بيقفل عليه بالمفتاح. بعد وفاته، الدفتر اختفى.

الرجل اللي معانا قال فورًا

ما اختفاش.

أحمد بص له

إنت متأكد؟

أنا اللي شفته آخر مرة.

نور كانت ساكتة، لكن فجأة قالت

أنا أعرف مكانه.

كلنا بصينا لها.

قربت مني وقالت

بابا كان بيقول لي لو نسيتِ حاجة، روحي للمكان اللي كنا بنستخبى فيه وإحنا صغيرين.

أحمد سألها

فين المكان ده؟

نور أشارت ناحية الشباك.

تحت السلم.

سكتنا لحظة.

البيت القديم كان فيه درج خشب عريض، وتحته مساحة صغيرة محدش كان بيدخلها.

قررنا نروح فورًا.

لكن قبل ما نخرج، شيرين قالت

أنا مش هاجي.

أحمد بص لها بحدة

إنتِ بالذات هتيجي.

وصلنا البيت القديم بعد أقل من ساعة.

دخلنا، والجو كان مليان تراب ورائحة ذكريات قديمة.

نور مشت قدامنا بثبات غريب، كأنها فاكرة الطريق رغم مرور سنين.

وقفت تحت السلم.

مدت إيدها ناحية لوح خشب صغير وقالت

هنا.

أحمد حاول يفتحه، لكنه ما اتحركش.

الرجل قال

استنى.

أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.

حطه في فتحة بالكاد كانت ظاهرة.

تك.

اللوح اتفتح.

ظهر تجويف ضيق داخل الحائط.

وفيه

دفتر أزرق قديم.

أحمد مسكه، ونفض عنه التراب.

فتح أول صفحة.

كان مكتوب بخط والدي

لو وصلت للدفتر ده، يبقى اللي كنت خايف منه حصل فعلًا.

قلب الصفحة.

ثم توقف فجأة.

وشه شحب.

قلت له

إيه اللي شوفته؟

رفع عينيه ناحيتي وقال

ماما اسم شيرين

مش أول اسم في الدفتر.

ثم قلب الصفحة التالية.

وكان تحت اسم أول شخص مبلغ مالي ضخم

وبجانبه جملة واحدة

المبلغ اتسلّم قبل وفاة والد نور بيوم واحد.

وتحتها مباشرة كان الاسم الذي جعل أحمد يسقط الدفتر من إيده.

اسم شخص من أقرب الناس لينا اتسعت عيني وأنا بقرأ الجملة الأخيرة.

نور فاكرة مين كان موجود اليوم ده؟

نور سكتت، وحاولت تفتكر.

وبعد ثواني قالت بصوت ضعيف

كان فيه راجل لابس بدلة وكان ماسك ورق كتير.

أحمد سألها بسرعة

وشكله؟ تعرفيه؟

نور حطت إيدها على ذقنها، وبعدين قالت

مش فاكرة اسمه بس شفته هنا.

وأشارت إلى شيرين.

شيرين انتفضت من مكانها.

أنا؟! نور، إنتِ بتقولي إيه؟

لكن نور لأول مرة ما خافتش منها.

قالت

إنتِ كنتِ بتتكلمي معاه في المطبخ وقلتي له ماما مش لازم تعرف.

أنا بصيت لشيرين.

أحمد وقف قدامها.

مين الراجل ده؟

شيرين بدأت تتلعثم

أنا أنا ما أعرفش أي حد.

الرجل على الهاتف قال بهدوء

هي مش هتقول لكم. بس عندكم دليل أقوى.

أحمد فين؟

في البيت القديم.

اتجمدت.

بيت أبو نور؟

أيوه. وتحديدًا في الحيطة اللي ورا المكتبة.

أحمد بصلي، وبعدها بص لنور.

كان واضح إننا لازم نروح فورًا.

لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت خبط شديد على باب الشقة.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

أحمد اتجه ناحية الباب، لكن الرجل صرخ من الهاتف

محدش يفتح!

أحمد وقف مكانه.

الخبط رجع أقوى.

ومن ورا الباب جاء صوت رجل غريب

أحمد أنا عارف إنكم جوه.

نور قربت مني، ومسكت إيدي بقوة.

أما شيرين، فبمجرد ما سمعت الصوت، وشها اتغير تمامًا.

مش خوف عادي

دي كانت نظرة واحدة شافت الشخص اللي كانت مستنية ظهوره من سنين.

أحمد لاحظ ده.

بصلها وقال

إنتِ تعرفيه.

شيرين ما ردتش.

الخبط توقف فجأة.

وبعد ثواني، وصلنا صوت الرجل من خلف الباب

لو فتحتوا الملف هتندموا.

ثم ساد الصمت.

أحمد قرب من عين الباب وبص بحذر.

مفيش حد.

فتح الباب بسرعة

فلقى ظرف بني على الأرض.

انحنى وخده.

فتح الظرف.

كان جواه صورة قديمة لوالدي، ومعاه رجل واقف جنبه.

لكن المفاجأة

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى