
2
سلفتي مقرفة حكايات زهرة
ومديت إيدي بهدوء ناحية إيدها اللي كانت لسه خارجة من الحلة، وقلت
طب وريني كده… بتدوقي الأكل إزاي من غير معلقة؟ أصل أنا عايزة أتعلم منك بجد.
إيمان ضحكت وهي واثقة إني أخيرًا اقتنعت بكلامها
أهو كده الكلام! بصي، المطبخ مش محتاج تعقيد. حطي إيدك في الأكل، دوقي، ولو ناقص ملح زودي… إنما بتوع المعلقتين والنضافة الزيادة دول بيضيعوا وقت على الفاضي.
هزيت راسي وأنا بابتسم.
عندك حق… بس أنا عندي فكرة أحسن.
بصتلي باستغراب
فكرة إيه؟
قلت وأنا باخد الحلة من قدامها
من النهارده كل واحدة فينا هتطبخ أكلها لوحدها.
وشها اتغير فجأة.
يعني إيه؟
يعني زي ما حماتي قالت… اللي مش عاجبه أكل التاني، يعمل لنفسه.
سكتت ثواني، وبعدها ضحكت بسخرية
وإنتِ فاكرة إن جوزك هيوافق إنك تعملي لنفسك أكل لوحدك؟
بصيت ناحية باب المطبخ وقلت بهدوء
مش محتاجة موافقته.
وبدأت ألم حاجتي من على الرخامة.
إيمان قربت مني وقالت
إنتِ بتلعبي يا نور.
بصيتلها لأول مرة من غير خوف ولا عصبية
لأ… أنا بس هخلي كل واحد يتحمل نتيجة اختياراته.
وفي اللحظة دي دخل جوزي المطبخ.
بص للحلة، وبعدين بصلي، وقال
في إيه؟
قبل ما أتكلم، إيمان سبقتني وقالت
مراتك قررت إنها مش هتاكل من أكلنا تاني، وعايزة تعمل أكل لوحدها.
كنت مستنية إنه يتخانق معايا زي كل مرة.
لكن حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
جوزي قرب من الحلة، وبص فيها، وسأل إيمان
هو إنتِ بتدوقي الأكل بإيدك؟
إيمان اتلخبطت لأول مرة.
يعني… بدوق بس.
بإيدك؟
أيوه، ما كل الناس بتعمل كده!
جوزي سكت.
وبعدين مد إيده ناحية طبق الرز، وقال
طب وبنتك كانت بتاكل بإيدها من الحلة؟
إيمان اتعصبت
هو إنتوا اتفقتوا عليا ولا إيه؟!
وقبل ما حد يرد، دخلت حماتي.
كانت سمعت آخر جملة.
وقفت عند باب المطبخ وقالت
هو
في إيه؟
إيمان بصتلها بسرعة وقالت
نور عايزة تبوظ نظام البيت يا أمي.
حماتي بصتلي.
لكن المرة دي ما اتكلمتش.
لأن جوزي كان واقف قدامها، وقال بهدوء
لا يا أمي… نور مش بتبوظ حاجة.
وبص لإيمان
إحنا محتاجين نفهم بس… إنتِ بتطبخي بالطريقة دي من إمتى؟
إيمان اتوترت.
وبدأت تدافع عن نفسها بعصبية
من زمان! وأهو محدش اشتكى!
ابتسمت بهدوء وقلت
فعلاً… محدش اشتكى.
وبعدين بصيت لحماتي وقلت
بس من النهارده، أنا مش هشتكي.
حماتي عقدت حواجبها
أمال هتعملي إيه؟
رديت
هسيب كل حاجة تظهر لوحدها.
ما فهمتش قصدي.
ولا إيمان فهمت.
لكن في اليوم التالي، حصل أول موقف خلّى البيت كله يسكت…
لأن حماتي طلبت من إيمان تعمل الفطار كالعادة.
وإيمان، بثقتها المعتادة، بدأت تحضر العجين.
لكن قبل ما تحط إيدها فيه…
دخلت حماتي المطبخ.
وقفت جنبها، وبصت على إيديها.
وقالت جملة واحدة
استني… اغسلي إيدك الأول.
إيمان اتجمدت مكانها.
وأنا كنت واقفة بعيد، ساكتة تمامًا.
لأن دي كانت أول مرة أسمع حماتي تقول لها الكلمة اللي كنت مستنياها من أول يوم.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب بكتير…
إيمان بصت لحماتي وقالت
ليه؟
حماتي ردت
عشان الأكل.
إيمان ابتسمت ابتسامة غريبة، وقالت
هو نور قالتلك حاجة؟
حماتي سكتت.
وأنا عرفت وقتها إن اللعبة بدأت…
لكن محدش كان عارف إن عندي دليل على حاجة أخطر من مجرد قلة النظافة.
دليل لو ظهر قدام العيلة…
مش إيمان بس اللي هتتحط في موقف محرج.
ده ممكن يغيّر نظام البيت كله وقتها، جوز إيمان مد إيده للموبايل وقال
وريني آخر فيديو.
إيمان حاولت تمنعه
سيبه يا محمد، دي بتدور على أي حاجة تمسكها علينا!
لكن محمد أخد الموبايل وبص للشاشة.
الفيديو كان قصير جدًا.
إيمان واقفة في المطبخ، وبعدها ظهر جوزها نفسه وهو داخل
ياخد لقمة من الحلة قبل الأكل، ومد إيده مباشرة جوه الصينية.
محمد اتجمد.
بص لإيمان، وبعدين بصلي.
إنتِ كنتِ بتعملي كده قدامي وأنا مش واخد بالي؟
إيمان اتعصبت
ما إنت كمان عملت زيي!
قال
أنا غلطت، بس أنا مش اللي مسؤولة عن الطبخ.
سكتت إيمان.
حماتي حاولت تنهي الموضوع
خلاص يا جماعة، اللي حصل حصل. إحنا قاعدين ناكل، مش ناقصة مشاكل.
لكن جوزي قال
لا يا أمي، المشكلة مش في نور.
وبص لإيمان
من النهارده، اللي هيطبخ لازم يغسل إيده ويلتزم بالنضافة. واللي مش عاجبه يعمل أكله لنفسه.
إيمان بصتلي بنظرة كلها غضب.
لكنها ما قدرتش تقول حاجة.
أنا ما فرحتش.
بالعكس، حسيت إن الموضوع أخيرًا رجع لحجمه الطبيعي.
مش حرب بين سلايف.
ولا مين أحسن من مين.
دي كانت حاجة بسيطة جدًا
الأكل اللي بندخله بيوتنا لازم يكون آمن ونضيف.
وفي اليوم التالي، نزلت بدري للمطبخ.
لقيت إيمان قاعدة لوحدها، وقدامها طبق فطير.
بصتلي وقالت
مبسوطة؟
قلت
مبسوطة بإيه؟
إنك خليتي الكل يقف ضدي.
قعدت قصادها وقلت
أنا ما وقفتش ضدك يا إيمان. أنا بس وقفت ضد اللي كنتِ بتعمليه.
قالت بسخرية
يعني إنتِ دلوقتي ملاك النضافة؟
ابتسمت
لأ. وأنا كمان بغلط. بس لما حد ينبهني، بسمع.
سكتت.
وبعد لحظات، قالت بصوت أهدى
طب لو أنا اتغيرت… هتفضلي شايلة مني؟
هزيت راسي
لأ.
بصتلي باستغراب.
قلت
أنا أصلاً مكنتش عايزة أكرهك. أنا كنت عايزة أعرف آكل من غير ما معدتي تتقلب.
ولأول مرة من يوم ما دخلت البيت، إيمان ضحكت من غير غرور.
وقالت
طب قومي نعمل الفطار سوا.
قمت.
لكن وأنا داخلة المطبخ، لمحت حاجة على الترابيزة خلتني أقف مكاني.
ورقة صغيرة.
مكتوب عليها بخط إيمان
أنا عندي حاجة لازم أقولها لنور… بس محدش يعرف.
بصيت لإيمان.
لقيتها واقفة بعيد، وبتبصلي في صمت.
وقتها فهمت
إن موضوع القرف والنضافة كان مجرد أول سر…
وإن إيمان كانت مخبية عني حاجة أخطر بكتير في اللحظة دي، إيمان قربت من حماتي وقالت وهي بتضحك
أهو نور أخيرًا فهمت إن التشدد في النضافة ده مالوش لازمة.
أنا ما رديتش.
فتحت درج المطبخ، وطلعت منه علبة بلاستيك كبيرة، وحطيتها قدامها.
إيمان بصت للعلبة وقالت
دي إيه؟
قلت بهدوء
أدواتك الجديدة.
فتحتها، لقت جواها ملاعق صغيرة، ملاقط أكل، جوانتي، فوط مطبخ، وزجاجة مطهر.
ضحكت بصوت عالي
إنتِ بتهزري؟
لأ.
وعايزاني أستخدم الحاجات دي؟
مش أنا اللي عايزاكي… الأكل اللي بناكله هو اللي محتاجها.
حماتي ضربت كف على كف وقالت
يا بنتي سيبي الست في حالها!
ابتسمت وقلت
حاضر يا حماتي.
وبعدين بصيت لإيمان
بس من النهارده، أنا مش هشارك في أكل معمول بالطريقة دي.
إيمان وشها احمر وقالت
يعني إيه؟
يعني كل واحدة مسؤولة عن أكلها. ولو هنعمل أكل للعيلة، يبقى قدام الكل وبطريقة نظيفة.
سكتت.
واضح إنها لأول مرة ما لقتش رد جاهز.
وفي اليوم ده، قررت أعمل حاجة بسيطة جدًا.
مش خناقة.
مش فضيحة.
ومش شكوى.
أنا بس بدأت أصور لنفسي، من بعيد، كل مرة يحصل فيها تصرف غير صحي أثناء تجهيز الأكل.
من غير ما أقول لحد.
بعد أسبوع، كان عندنا عزومة كبيرة.
حماتي طلبت من إيمان تعمل صينية لحمة ورز، وأنا أعمل السلطة والحلويات.
إيمان دخلت المطبخ وهي بتقول
سيبيلي المطبخ يا نور، أنا أعرف أخلص أسرع منك.
ابتسمت وقلت
اتفضلي.
لكن قبل ما تبدأ، حصل شيء غريب.
جوز إيمان دخل المطبخ فجأة وقال
إيمان، أمي عايزاكي بره.
خرجت.
وأنا فضلت لوحدي.
بصيت للحلة.
وبعدين بصيت للموبايل اللي في جيبي.
وقتها قررت إن اللحظة اللي مستنياها وصلت.
طلعت للمائدة، وقعدت وسط العيلة من غير ما أتكلم.
بعد شوية رجعت إيمان وهي شايلة الصينية، وحطتها قدام الكل بفخر.
حماتي قالت
الله! ريحتها تجنن.
جوزها ابتسم وقال
تسلم إيدك.
أما أنا، فقلت بمنتهى الهدوء
قبل ما ناكل… ممكن كل واحد يشوف حاجة؟
طلعت موبايلي.
إيمان بصتلي.
وفي ثانية واحدة، اختفت
متابعة القراءة




