
3
سلفتي مقرفة حكايات زهرة
الابتسامة من وشها.
قالت
إنتِ مصورة إيه؟
قلت
حاجات حصلت قدامي في المطبخ.
حماتي انتفضت
نور! إنتِ كنتِ بتصوري إيمان من وراها؟!
قلت
أنا ما صورتش وشها ولا صورتها عشان أفضحها. صورت الأكل وطريقة التعامل معاه… عشان لما أتكلم ماحدش يقول إني ببالغ أو بتوهم.
جوز إيمان مد إيده
وريني.
إيمان صرخت
لأ!
والكلمة دي بالذات خلت الكل يبصلها.
جوزها قال
ليه لأ؟
إيمان سكتت.
ثم قالت بصوت متوتر
عشان نور قاصدة توقعني!
فتحت أول مقطع.
سكتت السفرة كلها.
ثم فتحت الثاني.
وبعده الثالث.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في المقاطع.
المفاجأة كانت في آخر فيديو…
لأن الشخص اللي ظهر فيه لم يكن إيمان وحدها.
وكان هو آخر شخص ممكن أتوقع إنه يعمل نفس اللي كانت بتعمله. بصيتلها، وقلت
الحاجة اللي في الورقة دي تخصني أنا؟
إيمان ما ردتش.
قربت مني، وخفضت صوتها
آه… بس قبل ما أقولك، أوعديني إنك مش هتزعلي.
قلبي دق بسرعة.
قولي.
لفت تبص ناحية باب المطبخ، وبعدها قالت
إنتِ فاكرة إن حماتي كانت ساكتة على موضوع النضافة عشان بتحبني؟
سكت.
قالت
لأ يا نور… هي كانت ساكتة لأنها كانت عارفة حاجة عنك.
حسيت ببرودة في جسمي.
عني أنا؟ إيه اللي هي عارفاه؟
إيمان طلعت ظرف بني صغير من جيب جلابيتها وحطته قدامي.
ده كان عندها من فترة… وأنا شوفته بالصدفة.
بصيت للظرف.
اسمي كان مكتوب عليه.
بخط إيدي حماتي.
قلت
إيه ده؟
إيمان قالت
افتحيه.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
طلعت منه ورقة مطوية.
أول سطر فيها خلاني مش قادرة أكمل قراءة.
كان مكتوب
نور لازم تخرج من البيت قبل ما تعرف الحقيقة.
رفعت عيني لإيمان.
إيه الحقيقة؟
إيمان بلعت ريقها وقالت
الحقيقة إن الشقة اللي فوق… مش مجرد شقة للمبيت زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
قالت
دي كانت
ملك والد جوزك.
اتصدمت.
يعني إيه؟
يعني حماتك مش مالكة البيت كله.
سكتت لحظة، وبعدين قربت مني وهمست
وفي عقد قديم… باسمك إنتِ.
وقتها سمعت صوت خطوات جاية ناحية المطبخ.
إيمان خطفت الورقة من إيدي وحطتها في جيبها.
دخلت حماتي.
بصت لنا الاتنين.
وبعدين قالت
إنتوا بتتكلموا في إيه؟
إيمان ابتسمت وقالت
ولا حاجة يا أمي… كنا بنحضر الفطار.
حماتي بصتلي فترة طويلة.
وبعدين قالت
نور، اطلعي شقتك دلوقتي.
سألتها
ليه؟
ردت بسرعة
عشان أنا قلت كده.
لكن لأول مرة…
ما نفذتش كلامها.
وقفت مكاني وقلت
لا.
حماتي اتفاجئت.
نعم؟
قلت وأنا ببص في عينيها
المرة دي مش هطلع.
وساعتها…
إيمان ابتسمت.
لكن ابتسامتها ما كانتش ابتسامة انتصار.
كانت ابتسامة واحدة عارفة إن المواجهة الحقيقية بدأت وقفت قدام حماتي، وقلبي بيدق، لكن صوتي كان ثابت
المرة دي مش هطلع يا حماتي، عشان عايزة أفهم… ليه عايزاني أطلع فوق بالذات؟
وشها اتغير.
وإنتِ من إمتى بتسألي في أوامري؟
قبل ما أرد، إيمان دخلت بينا وقالت
خلاص يا أمي، سيبيها.
بصيت لإيمان باستغراب.
هي نفسها اللي كانت من شوية بتقول إني ببوظ نظام البيت.
لكنها بصتلي بنظرة فهمت منها إنها بتحاول تمنع حاجة أسوأ.
حماتي قالت بعصبية
إيمان، إنتِ كمان اسكتي.
وبعدين خرجت من المطبخ بسرعة.
أول ما اختفت من قدامنا، إيمان قفلت باب المطبخ.
طلعت الظرف من جيبها وحطته في إيدي.
لازم تقري ده بعيد عنها.
فتحت الورقة.
كان فيها كلام مختصر، لكنه خلاني أحس إن الأرض بتتحرك تحتي.
الشقة اللي فوق باسم نور، لكن الملكية مش كاملة… فيه ورقة تانية مخبية عند أم جوزها.
رفعت عيني
ورقة تانية؟
هزت راسها.
أيوه.
وإنتِ عرفتي منين؟
قالت
سمعت حماتك من كام شهر وهي بتتكلم مع أخو جوزك.
سألتها بسرعة
قالت إيه؟
إيمان اترددت.
وبعدين قالت
قالت إن لو إنتِ عرفتي الحقيقة، هتطلبي حقك في البيت كله.
سكت.
أنا عمري ما طلبت بيت حد.
ولا حتى فكرت في الموضوع.
قلت
بس ليه أنا؟ أنا أصلاً مش عارفة أي حاجة عن الملكية.
إيمان ردت
عشان جوزك له حق في البيت من زمان… وإنتِ ليكي حق تابع ليه.
وبعدين قربت مني وقالت
والأغرب إن حماتك عارفة ده من يوم جوازك.
سألتها
طب وإنتِ ليه بتساعديني؟
بصت في الأرض وقالت
عشان أنا ظلمتك.
اتصدمت.
إيه؟
قالت
طول الفترة اللي فاتت كنت بعمل معاكي حاجات مقصودة.
زي إيه؟
كنت بتعمد أستفزك قدام حماتك… عشان لو زهقتي ومشيتي، محدش يسألك عن سبب خروجك.
سكتُّ تمامًا.
كل المواقف اللي كنت فاكرة إنها مجرد قلة ذوق…
بدأت تاخد معنى تاني.
إيمان مدت إيدها بالورقة وقالت
بس أنا ندمت.
وقبل ما أقدر أسألها عن باقي الحقيقة…
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب المطبخ.
إيمان بصتلي برعب.
حطي الورقة في جيبك بسرعة!
حطيتها.
الباب اتفتح.
وكان جوز حماتي واقف قدامنا.
وفي إيده…
العقد الأصلي للبيت جوز حماتي وقف قدامنا، والعقد في إيده.
بص لإيمان الأول، وبعدها بصلي.
إنتوا كنتوا بتدوروا على إيه؟
إيمان اتلخبطت وقالت
ولا حاجة يا عمي.
رفع العقد قدامه وقال بهدوء
أمال ليه أمكم كانت بتدور على الورق ده من الصبح؟
قلبي اتقبض.
حماتي كانت بتدور على العقد؟
بصلي مباشرة وقال
مش بس كانت بتدور عليه… دي كانت عايزة تتخلص منه.
إيمان شهقت
تتخلص منه إزاي؟
حط العقد على الترابيزة، وفتحه على صفحة معينة.
بصي يا نور.
قربت.
كان فيه اسم واضح في آخر الصفحة.
اسم أبو جوزي.
وتحته توقيع قديم.
لكن المفاجأة كانت في السطر اللي بعده.
يؤول الجزء العلوي من العقار إلى…
الكلمة الأخيرة كانت متغطية بطبقة حبر قديمة.
رفعت عيني
الاسم
متشال ليه؟
جوز حماتي قال
عشان حماتك حاولت تمسحه.
سكتُّ.
طب والاسم كان إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت حماتي من بره
إنت بتعمل إيه بالعقد ده؟!
دخلت بسرعة، ولما شافت الورقة مفتوحة، وشها اصفر.
مدت إيدها تاخد العقد.
لكنه سحبه منها.
وقال لأول مرة بصوت غاضب
خلاص يا أم محمد… اللعبة دي انتهت.
حماتي ثبتت مكانها.
إيمان قربت مني وهمست
دلوقتي هتعرفي ليه كانت عايزاكي تمشي.
بصيت لها.
ليه؟
لكن قبل ما ترد…
جوز حماتي قلب صفحة تانية في العقد، وقال جملة خلتني ماعرفتش أتنفس
أبويا كتب اسمك في الورقة دي قبل ما يموت… مش اسم ابنه.
حماتي صرخت
كداب!
وأنا…
ما كنتش فاهمة ليه راجل مات من سنين يكتب اسمي أنا في عقد بيت عيلته، وأنا وقتها أصلًا ماكنتش أعرفه إلا من كام سنة.
لكن جوز حماتي مد إيده داخل جيبه، وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
ولما شفت الصورة…
عرفت إن الحكاية أقدم بكتير من جوازي.
وأول مرة شفت فيها الست اللي واقفة جنب أبو جوزي في الصورة…
كانت هي نفسها الست اللي كنت فاكرة طول عمري إنها مجرد جارتنا القديمة بصيت للصورة مرة تانية، وأنا مش مصدقة عيني.
الست اللي واقفة جنب أبو جوزي كانت فعلًا جارتنا القديمة.
الست اللي كانت بتبيع خضار في أول الشارع، واللي أمي كانت دايمًا تقول عليها
دي ست غلبانة وملهاش في الدنيا غير بنتها.
قلت وأنا برفع الصورة
هي دي… بس إيه علاقتها بأبو جوزي؟
جوز حماتي سكت شوية، وبعدين قال
دي مش جارتكم بس يا نور.
إيمان قربت أكتر.
أومال مين؟
بص لنا وقال
دي صاحبة الدين اللي أبويا كان واخده منها من سنين.
استغربت.
دين؟
أيوه. أبويا كان داخل في مشروع، وخسر فلوس كتير. والست دي ساعدته بمبلغ كبير، بس كان فيه اتفاق بينهم.
سألت بسرعة
وإيه علاقة ده بيا؟
فتح العقد على الصفحة اللي بعدها.
قبل وفاته بشهرين، أبويا كتب إقرار إن الدين يتسدد من نصيبه في البيت… لكن حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
بص ناحية باب المطبخ، كأنه خايف حماتي تسمعه.
الست دي ماتت قبل ما تاخد حقها.
اتنهدت.
ولسه مش فاهمة أنا فين
متابعة القراءة




