عام

بنتي سنها 17سنه

3

بنتي سنها 17سنه

 

بنتي بالموضوع؟

الدكتور حط الصورة على الترابيزة وقال

جوزك قبل ما يموت بشهرين، اكتشف إن في ملفات طبية بتتعدل بأسماء مرضى من غير علمهم.

اتجمدت مكاني.

يعني إيه؟

يعني في تشخيصات كانت بتتحط في ملفات ناس سليمة… وأدوية كانت بتتكتب لهم… وبعدها حد بيستخدم البيانات دي في حاجة تانية.

نور قربت مني وهي بتترعش.

بابا كان عارف؟

الدكتور بص لها وقال

أبوكي كان أول واحد اكتشف الموضوع.

سكت لحظة، وبعدين كمل

وعشان كده بدأ يخاف على حياتكم.

أنا مسكت الصورة القديمة وقلبي بيخبط.

طب ليه ماقالليش؟

الدكتور ابتسم بحزن

لأنه كان عارف إن اللي حواليه مش كلهم آمنين.

وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.

الدكتور بص ناحية الشباك.

وشه اتغير.

لازم تمشوا من هنا دلوقتي.

قلت

ليه؟

قال بسرعة

لأن الشخص اللي كان أبوكي بيحاول يهرب منه… عرف إن الرسالة اشتغلت.

نور شهقت

هو عرف مكاننا؟

الدكتور هز راسه.

مش بس عرف مكانكم… ده هو اللي خلّى نور تعمل اللي كانت بتعمله طول الفترة اللي فاتت.

بصيت لنور، وبعدها للدكتور.

يعني إيه خلّاها؟

الدكتور قرب مني وقال بصوت منخفض

نور ماكنتش مريضة زي ما إنتِ فاكرة.

نور بدأت تبكي.

ماما… أنا آسفة.

حضنتها فورًا.

إنتِ ما تعتذريش عن حاجة قبل ما أفهم.

الدكتور قال

حد كان بيضغط عليها برسائل وتعليمات. كان بيخوفها، ويقول لها إن لو بطلت تنفذ، أمها هتتأذى.

نور أغمضت عينيها وقالت

كل مرة كنت بلاقي الورقة في شنطتي… ومش عارفة مين بيحطها.

سألته

وإنت عرفت منين؟

أخرج الدكتور فلاشة صغيرة من جيبه.

لأن أبوكي سلّمني نسخة من أول تسجيل قبل وفاته.

مد إيده بالفلاشة.

لكن قبل ما آخدها…

سمعنا خبط شديد على باب الشقة.

ثلاث خبطات متتالية.

الدكتور همس

وصلوا.

نور مسكت إيدي.

وأنا بصيت للباب.

وبعد ثواني، جه صوت راجل من الخارج

مدام… افتحي. أنا جاي آخد حاجة تخص المرحوم.

الدكتور قرب من الباب، وبص لي.

مهما حصل… ماتديهوش المفتاح.

بصيت للمفتاح الغريب اللي كانت نور حطته على الترابيزة.

وفي اللحظة دي فهمت إن المفتاح ده مش مجرد مفتاح قديم.

كان مفتاح لشيء الشخص اللي بره مستعد يعمل أي حاجة عشانه.

لكن قبل ما أقدر أسأل الدكتور…

سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف من الناحية

التانية في قفل الباب.

الدكتور اتراجع خطوة وقال

مستحيل…

قلت

إيه؟

بص للباب وهمس

المفتاح اللي معاه… هو النسخة اللي أبوكي كان فاكر إنه أتلفها من تسع سنين الباب بدأ يتفتح ببطء…

الدكتور حط إيده على كتفي وهمس

ورايا… دلوقتي.

مسكت نور وجريت بيها ناحية أوضة النوم، لكن قبل ما أدخل، لمحت حاجة تحت الترابيزة.

ورقة صغيرة.

انحنيت وخدتها بسرعة.

كان مكتوب عليها بخط جوزي

لو حد دخل البيت بالمفتاح التاني… ماتحاوليش تواجهِيه. افتحي الخزنة الأول.

رفعت عيني للدكتور.

في خزنة هنا؟

هز راسه.

أيوه.

فين؟

بص ناحية الحيطة اللي ورا المكتبة.

أبوكي أخفاها بطريقة محدش يلاحظها.

في اللحظة دي، الباب اتفتح بالكامل.

دخل راجل لابس جاكت غامق، وقف في الصالة وبص حواليه.

لكن الغريب إنه ماكانش لوحده.

كان معاه ست كبيرة في السن.

وأول ما شافت نور، قالت

الحمد لله… لسه ماعرفتش كل الحقيقة.

نور اتراجعت وهي بتقول

إنتِ؟!

أنا بصيت لها باستغراب.

تعرفيها؟

نور ما ردتش.

الست قربت خطوة وقالت

أنا اللي كنت بحط الرسائل في شنطتك.

اتصدمت.

إنتِ اللي كنتِ بتخوفي بنتي؟

قالت

كنت بحاول أخليها تلتزم… لأن لو ما التزمتش، كانوا هيلاقوا أبوكي من جديد.

صرخت

أبوها مات!

الست بصت للدكتور.

الدكتور نزل عينيه للأرض.

وبصوت هادي جدًا قالت

دي مش الحقيقة اللي إنتِ فاكرة إنك عارفاها.

نور مسكت إيدي بقوة.

ماما… متصدقيهاش.

لكن الدكتور قال فجأة

لازم نفتح الخزنة.

الراجل اللي دخل مع الست تحرك ناحيتنا.

الدكتور وقف قدامه.

خطوة واحدة كمان… وأنا هبلغ الشرطة بكل حاجة.

الراجل ابتسم.

إنت لسه فاكر إن عندك دليل؟

الدكتور رد

الدليل مش معايا.

وبص لنور.

الدليل معاها.

الراجل اتجمد.

أنا بصيت لبنتي.

معاكي إيه يا نور؟

نور فتحت شنطتها ببطء.

وأخرجت المفتاح الغريب.

لكن قبل ما تسلمهولي، قالت

بابا قال لي ما أديهوش لحد… إلا لما ماما تعرف الحقيقة كلها.

الست شهقت

مستحيل!

الدكتور بص لها وقال

يبقى هو لسه مخبي الجزء الأخير.

وفجأة، نور لفت المفتاح ناحية الحيطة.

وضغطت به في مكان صغير جدًا خلف المكتبة.

سمعنا صوت طقة.

المكتبة اتحركت بضعة سنتيمترات.

وظهر باب حديد صغير.

لكن على الباب كانت مكتوبة جملة واحدة

الملف رقم

17 ممنوع فتحه إلا بحضور نور.

نور قربت منه، وإيدها بتترعش.

وأول ما لمست المقبض…

رن التليفون القديم الموجود على الترابيزة.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

الدكتور بص للتليفون وكأنه شاف شبح.

مستحيل…

سألته

إيه؟

قال

الرقم ده… هو رقم جوزك.

رفعت السماعة ببطء.

وسمعت صوتًا أعرفه كويس جدًا…

صوت جوزي.

وقال

لو وصلتي للملف رقم 17… يبقى أنا كنت عارف إنهم هيحاولوا يوصلوا لنور.

سكت ثانيتين.

ثم قال

لكن في حاجة واحدة ماقولتهاش لحد…

نور مش الهدف الحقيقي… الهدف هو إنتِ.فضلت ماسكة السماعة، مش قادرة أتنفس.

إنت… إنت مين؟

الصوت سكت ثواني، وبعدها قال

أنا أبو نور.

ركبي خانتني، واضطريت أقعد على الكرسي.

الدكتور قرب مني بسرعة

اقفلي الخط.

لكن الصوت كمل

ماتصدقيش الدكتور.

رفعت عيني للدكتور.

هو اتجمد مكانه.

الصوت قال

أنا عارف إنه أنقذ حياتكم قبل كده… وعارف إنه بيحاول يصلح غلطته دلوقتي، لكن لسه مخبي عنك أهم حاجة.

صرخت

إنت فين؟!

ضحكة خفيفة خرجت من السماعة.

قريب أكتر مما تتخيلي.

وبعدها الخط اتقفل.

نور كانت بتبص لي وهي بتعيط.

ماما… بابا مات. أنا شفته.

الدكتور قال بسرعة

التسجيل متعدل.

لكن الست الكبيرة قاطعته

لا.

الدكتور بص لها بغضب.

إنتِ عارفة إن ده مستحيل.

قالت

المستحيل هو إنك لسه بتكذب عليها.

أنا وقفت.

كفاية!

الكل سكت.

قلت

أنا مش هصدق أي حد فيكم تاني.

ورجعت ناحية الخزنة.

دخلت المفتاح.

سمعت صوت القفل وهو بيتفتح.

جواها كان فيه ملف بني كبير، وصندوق معدني صغير، ودفتر قديم.

فتحت الملف.

أول ورقة كانت تقرير طبي باسم نور.

لكن التاريخ كان قبل ما نور تبدأ تعاني من المشكلة بسنتين.

قريت السطر الأول…

وتجمدت.

المريضة نور…

وتحت الاسم كان مكتوب

تم اختيارها ضمن برنامج المتابعة السرية.

بصيت للدكتور.

يعني إيه برنامج؟

ما ردش.

فتحت الورقة اللي بعدها.

وكان فيها توقيع جوزي.

لكن التوقيع كان تحت جملة واحدة

في حالة حدوث أي شيء لي، يتم نقل الملف إلى زوجتي بعد بلوغ نور سن السابعة عشرة.

نور قربت مني.

ماما…

فتحت الدفتر القديم.

في أول صفحة كان مكتوب بخط أبوها

أنا لم أمت بسبب الحادث.

إيدي بدأت تترعش.

قلبت الصفحة.

وكانت الجملة التالية

أنا متأكد إنهم هيحاولوا يقنعوا

مراتي إن موتي كان قضاء وقدر.

رفعت عيني للدكتور.

إنت كنت عارف؟

الدكتور قال بصوت منخفض

كنت عارف إن الحادث مش طبيعي.

وفضلت ساكت؟

لأن لو اتكلمت وقتها… نور كانت هتختفي.

نور شهقت.

تختفي؟

الست الكبيرة قالت

لأن أبوها اكتشف مين اللي كان بيمول البرنامج.

سألتها

مين؟

قبل ما تجاوب، انطفأت الكهرباء.

البيت كله غرق في الظلام.

وبعدها مباشرة، سمعنا صوت حاجة وقعت في الصالة.

الدكتور همس

حد دخل.

نور قربت مني.

وأنا ضميت الملف لصدري.

فجأة أضواء عربية ظهرت من الشباك.

ثم سمعنا صوت رجل من أسفل العمارة بيصرخ

ماتفتحوش الملف!

الدكتور بص لي.

هو وصل.

قلت

مين؟

لكن الدكتور ما ردش.

كان باصص على آخر صفحة في الدفتر.

الصفحة اللي كان أبو نور كاتب فيها اسم واحد فقط.

اسم الشخص اللي كان وراء كل شيء.

ولما قريته…

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

لأن الاسم كان لشخص أعرفه كويس جدًا.

شخص كان بيدخل بيتنا كل أسبوع تقريبًا… وأنا عمري ما شكيت فيه فضلت باصة للاسم المكتوب في الدفتر، مش قادرة أصدّق عيني.

الاسم كان اسم أخو جوزي.

الشخص اللي كان بيزورنا باستمرار بعد وفاة جوزي، واللي كان دايمًا يقول لي

اعتبريني أختي… ونور زي بنتي.

بصيت للدكتور وقلت

مستحيل.

رد بهدوء

أبو نور كان شاكك فيه من سنين.

الست الكبيرة قالت

مش لأنه كان بيكره أخوه… بالعكس. كان أقرب شخص ليه.

أمال ليه؟

الدكتور فتح الصندوق المعدني الصغير.

جواه كان فيه مجموعة إيصالات قديمة، وصور، ونسخة من عقد ملكية.

وفي وسطهم ورقة عليها أرقام وحسابات.

قال الدكتور

جوزك اكتشف إن جزء من فلوس المشروع اللي كان شغال فيه بيتحول لحسابات بأسماء ناس ما يعرفهاش.

قلبي اتقبض.

وأخو جوزي كان له علاقة؟

كان واحد من الأشخاص اللي بيستلموا التحويلات.

نور قربت من الورق.

بس بابا كان واثق فيه.

الدكتور رد

وده كان سبب الصدمة.

فجأة، سمعنا صوت العربية بره وهي بتتحرك.

الست الكبيرة جريت ناحية الشباك.

العربية مشيت!

الدكتور قال

لا… دي خدعة.

بصيت له.

يعني إيه؟

قبل ما يرد، تليفون البيت رن.

المرة دي أنا اللي رفعت السماعة.

جالي صوت أخو جوزي

افتحي الباب يا أختي.

سكتُّ.

قال

أنا عارف إن الدكتور عندك.

بصيت للدكتور.

وعارف إنك فتحتي الخزنة.

قلبي وقع.

ثم قال جملة واحدة

بس اللي إنتِ فتحتيه مش أهم حاجة أبوكي سابها لنور.

نور قربت مني.

ماما… اقفلي.

لكن صوته كمل

دوري تحت المرتبة القديمة في أوضة أبو نور.

وبعدها قفل.

جريت على الأوضة.

رفعت المرتبة.

ماكانش فيه حاجة.

الدكتور وقف عند الباب وقال

مش تحت المرتبة نفسها.

بصيت له.

أمال فين؟

أشار إلى السرير.

أبوكي كان

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى