عام

بنتي سنها 17سنه

4

بنتي سنها 17سنه

 

 

عامل تجويف جوه الخشب.

دورت بإيدي، لحد ما لمست قطعة خشب مختلفة.

ضغطت عليها.

انفتح جزء صغير.

وكان جواه ظرف أبيض.

على الظرف مكتوب

إلى زوجتي… لو وصلتِ للظرف ده، يبقى أخويا كذب عليكي.

فتحت الظرف.

لكن قبل ما أقرأ أول سطر…

سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.

ونور همست

ماما…

إيه؟

قالت وهي بتبص ناحية الباب

هو دخل اتجمدت مكاني وأنا سامعة صوت المفتاح في الباب.

نور قربت مني أكتر، والدكتور أشار لنا نسكت.

الظرف كان لسه في إيدي.

فتحته بسرعة، وبدأت أقرأ

لو أخويا وصل لك قبل ما تقري الرسالة، ماتخليش كلامه يخدعك. هو مش صاحب القرار… هو مجرد منفذ.

نفسي اتقطع.

قلبت الصفحة.

الشخص اللي بتحرك كل حاجة مش من العيلة.

رفعت عيني للدكتور.

وقبل ما أقدر أسأله، الباب اتفتح.

دخل أخو جوزي.

كان هادي بشكل غريب، وكأنه داخل بيته.

بص للدكتور، وبعدها لي، وقال

أنا كنت أتمنى إنك ما توصليش للمرحلة دي.

قلت

مرحلة إيه؟

بص للظرف في إيدي.

المرحلة اللي تعرفي فيها إن جوزك ماكانش بيثق فيكي.

نور صرخت

كداب!

لف لها وقال

أبوكي كان بيخاف عليكي أكتر من أي حد.

ثم بص لي

وعشان كده أخفى عنك الحقيقة.

قلت

الحقيقة إيه؟

سكت لحظة.

وبعدين قال

إن سبب كل اللي حصل لنور… بدأ قبل ما تتولد.

الدكتور تدخل

ماتسمعيش له.

أخو جوزي ابتسم.

اسأليه هو كان فين يوم الحادث.

بصيت للدكتور.

وشه اتغير.

قلت

كنت فين؟

الدكتور سكت.

نور قالت

ماما… بصي في آخر صفحة.

رجعت للظرف.

كان فيه ورقة صغيرة جدًا، مكتوب عليها رقم وتاريخ.

17 9 2010

الدكتور أول ما شاف التاريخ، قعد على الكرسي.

قلت

التاريخ ده معناه إيه؟

قال بصوت مكسور

اليوم اللي أبوكي اكتشف فيه الحقيقة.

أخو جوزي قال

واليوم اللي اتقتل فيه الشخص الوحيد اللي كان يعرفها قبله.

سكت البيت كله.

ثم فجأة…

رن جرس الباب مرة تانية.

أخو جوزي بص ناحية الباب، واتوتر لأول مرة.

مش ممكن يكون وصل هنا.

قلت

مين؟

ما ردش.

لكن الدكتور وقف فجأة وقال

لو هو اللي أنا فاكره… يبقى لازم نخرج من هنا حالًا.

وفي نفس اللحظة، وصلتنا رسالة على التليفون القديم.

فتحتها.

كانت صورة لورقة قديمة.

وتحت الصورة جملة واحدة

إنتِ بتدوري على الشخص الغلط… أنا اللي أقدر أقولك ليه نور اتاختارت بالذات.

وتحتها عنوان مكان.

العنوان كان…

نفس العنوان اللي كتبه أبو نور في أول ورقة وطلب مننا نروح له بصيت للعنوان اللي ظهر على شاشة التليفون، وحسيت إن الدم اتسحب من وشي.

ده نفس المكان اللي أبو نور كان كاتبه في الورقة القديمة.

الدكتور قال بسرعة

لازم نروح هناك قبلهم.

أخو جوزي اعترض

لا. لو رحتوا، هتفتحوا باب مش هتعرفوا تقفلوه.

بصيت له

واضح إنك أكتر واحد خايف من الباب ده.

سكت.

مسكت إيد نور، وخرجنا من الأوضة.

لكن قبل ما نوصل لباب الشقة، أخو جوزي قال

استني.

طلع من جيبه ظرف

صغير وحطه قدامي.

أبوكي اداني ده قبل الحادث بيوم.

بصيت له بصدمة.

وإنت مخبيه كل السنين دي؟

قال

لأنه طلب مني ما أسلمهوش ليكي إلا لما الشخص اللي وراه كل ده يظهر.

وظهر؟

هز راسه.

أيوه.

مين؟

بص للدكتور.

الدكتور قال

افتحي الظرف وإنتِ هناك.

قلت

لا. هفتحه دلوقتي.

مزقت الظرف.

جواه صورة قديمة لمبنى مهجور، وتحتها مكتوب

المكان ده مش مركز طبي زي ما الناس فاكرة.

قلبت الصورة.

وكان على ظهرها

اللي حصل لنور بدأ هنا… لكن اللي حصل لأمها بدأ قبل كده بسنين.

نور بصت لي.

ماما… إيه معنى الكلام ده؟

ما قدرتش أرد.

لأن في نفس اللحظة، الدكتور قال جملة خلتني أحس إن كل حاجة عرفتها لحد دلوقتي كانت مجرد جزء صغير

جوزك ماكانش بيحاول يحمي نور من المرض.

أمال كان بيحميها من إيه؟

الدكتور بص للباب.

من الحقيقة اللي كانت هتظهر لما تتم سبعتاشر سنة.

وفجأة سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.

أخو جوزي بص من الشباك.

وشه اصفر.

وصلوا.

سألته

مين؟

قال

الناس اللي أبوكي كان بيهرب منهم.

نور قربت مني وهمست

ماما… أنا فاكرة حاجة.

بصيت لها.

إيه؟

قالت

المكان اللي في الصورة…

وسكتت.

أنا رحت هناك قبل كده.

اتصدمت.

إمتى؟

نور بصت للدكتور، وبعدها قالت

وأنا صغيرة… بابا خدني هناك مرة.

ثم أضافت

وكان فيه راجل مستنينا.

سألتها

فاكرة شكله؟

نور غمضت عينيها لحظات.

ثم فتحتهم فجأة وقالت

أيوه.

مين؟

رفعت إيدها وأشارت إلى أخو أبيها.

هو بصيت لنور، وبعدين بصيت لأخو جوزي.

إنت؟

وشه اتغير تمامًا.

نور… إنتِ متأكدة؟

نور كانت بتترعش، لكنها هزت راسها.

أيوه. أنا فاكرة المكان. وفاكرة إن بابا كان واقف جنبك.

أخو جوزي قرب منها خطوة.

كنتِ صغيرة جدًا. ذاكرتك ممكن تكون غلط.

وقفت قدام بنتي.

ماتقربش منها.

الدكتور بص له وقال

هي فاكرة أكتر مما كنت متوقع.

أخو جوزي انفجر

وإنت مالك؟! إنت السبب في كل اللي حصل!

الدكتور سكت.

أنا بصيت له.

هو بيقول الحقيقة؟

الدكتور رد بعد لحظة

جزء منها.

حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.

يعني إنت كمان كنت شريك؟

قال

كنت شريك في البداية… وبعدها حاولت أوقفهم.

أخو جوزي ضحك بسخرية.

متصدقهوش. هو اللي كتب أول تقرير عن نور.

نور شهقت

التقرير اللي قال إني مريضة؟

الدكتور أغمض عينيه.

أيوه.

قلت بغضب

ليه؟

قال

لأن أبوكي طلب مني.

سكتُّ تمامًا.

جوزي طلب منك تقول إن بنتنا مريضة؟

أيوه… لكن مش عشان يؤذيها. كان بيحاول يحميها من شخص كان بيراقبها.

نور قالت

وأنا كنت بخاف كل ليلة عشان إيه؟

الدكتور اقترب منها وقال

لأنهم كانوا عايزين يعرفوا إذا كنتِ لسه فاكرة اللي حصل وإنتِ صغيرة.

سألت

إيه اللي حصل؟

قبل ما يرد، أخو جوزي قال

لازم تعرفي الحقيقة من المكان نفسه.

أخرج من جيبه مفتاحًا آخر.

ووضعه على الترابيزة.

ده مفتاح الباب الداخلي في المبنى.

الدكتور قال بسرعة

ماتدّيهولهاش.

رد

عليه

خلاص. هي عرفت.

أنا أخذت المفتاح.

وفي اللحظة دي، نور مسكت إيدي.

ماما، أنا افتكرت حاجة تانية.

إيه؟

بصت لأخو أبيها وقالت

يومها بابا كان بيزعقلك.

سألها

قال إيه؟

نور بدأت تبكي.

قال لك لو حصل لي حاجة، هي مش هتعرف الحقيقة غير لما تشوف الملف بنفسها.

أخو جوزي رجع خطوة.

الدكتور همس

يبقى أبوها كان عارف إن اليوم ده هييجي.

وبصيت للملف اللي في إيدي.

في آخر ورقة، كان فيه سطر واحد ماكنتش شفته قبل كده.

الملف رقم 17 لا يحتوي على مرض نور… بل يحتوي على اسم الشخص الذي تسبب في وفاة والدها.

نور قربت من الورقة.

وقبل ما نكمل القراءة…

اتسمع صوت طرق قوي على باب الشقة.

لكن المرة دي ماكانش صوت شخص غريب.

كان صوت ست بتصرخ من بره

افتحي يا بنتي! أنا أم جوزك! لازم تعرفي الحقيقة قبل ما يفوت الأوان!اتجمدت وأنا سامعة صوت حماتي من ورا الباب

افتحي يا بنتي… أنا مش جاية أأذيكي.

بصيت لأخو جوزي.

هو نفسه كان باصص للباب بصدمة.

إنت ماقلتش إنها عارفة!

قالتها حماتي من الخارج

لأنه عمره ما قال لك كل حاجة.

فتحت الباب بحذر.

دخلت حماتي وهي ماسكة شنطة قديمة، ووشها كان مليان خوف.

أول ما شافت الدكتور، قالت

لسه موجود؟

الدكتور رد

لازم تعرف.

حماتي بصت لي وقالت

جوزك ماكانش بيثق في أخوه وحده… كان شاكك في أكتر من شخص.

حطت الشنطة على الترابيزة وفتحتها.

طلعت منها كراسة قديمة.

دي كانت بتاعة أبو نور.

فتحت أول صفحة.

كان مكتوب

لو وصلت الكراسة دي لمراتي، يبقى ابني أخويا حاول يخدعها.

رفعت عيني لها.

ليه بتقولي ابني أخويا؟

حماتي سكتت.

وبعدين قالت

لأن الشخص اللي جوزك كان بيخاف منه… مش أخوه.

الدكتور قال

خلاص، لازم نقول لها كل حاجة.

حماتي هزت راسها.

أيوه.

فتحت صفحة من الكراسة وأشارت لسطر تحتها.

أنا اكتشفت إن حد من داخل عيلتي بيوصل لهم المعلومات.

نور قربت تقرأ.

فجأة قالت

ماما… الخط ده أنا شفته قبل كده.

فين؟

نور بصت للكراسة، وبدأت تفتكر.

في الورق اللي كان بيتساب لي.

قلبي اتقبض.

أخذت الكراسة منها.

وقارنت بين الخطين.

كانوا مختلفين.

لكن في آخر الصفحة كان فيه توقيع صغير جدًا.

نور أشارت له وقالت

مش ده اللي كان بيظهر في آخر كل رسالة؟

بصيت للدكتور.

مين صاحب التوقيع؟

الدكتور ما ردش.

حماتي هي اللي قالت

شخص واحد بس كان عنده حق يدخل غرفة أبو نور بعد وفاته.

سألتها

مين؟

قبل ما تجاوب، التليفون القديم رن مرة تانية.

رفعت السماعة.

جالي نفس الصوت.

صوت جوزي.

لكن المرة دي ما قالش اسمي.

قال

لو أمي وصلت عندك… يبقى الوقت خلص.

اتنفست بصعوبة.

إنت فين؟

قال

ماتدوريش عليا.

سكت لحظة.

ثم قال

دوري على الملف الأصلي.

فين؟

عند الشخص اللي كتب أول رسالة لنور.

وبعدها انقطع الخط.

بصيت لنور.

كانت واقفة ساكتة.

وفجأة قالت

ماما…

نعم؟

أشارت للكراسة.

الرسالة الأولى اللي كانت

بتقول لازم تكملي… مش مكتوبة من الشخص اللي إحنا فاكرينه.

عرفتي منين؟

نور رفعت عيني لي وقالت

عشان أنا فاكرة مين كان واقف جنبي أول مرة قريتها.

سألتها

مين؟

نور بصت ناحية حماتها.

ثم قالت

جدتي أكيد، دي النهاية المقفولة والمليانة كشف وت

بصيت لنور، وبعدها لحماتي.

إنتِ اللي كنتِ بتكتبي الرسائل؟

حماتي بدأت تعيط.

أيوه… بس مش زي ما إنتِ فاهمة.

الدكتور قال

هي كانت بتحاول تحمي نور.

صرخت

تحميها

بإيه؟! كانت بتخوف بنتي!

حماتي حطت إيدها على وشها وقالت

أبوها هو اللي طلب مني.

اتجمدت.

جوزي؟

هزت راسها.

قبل موته بأيام، قال لي إن في ناس بتراقب نور، وإنهم عايزين يتأكدوا إنها نسيت اللي شافته وهي صغيرة.

نور قالت

وأنا شفت إيه؟

حماتي فتحت الكراسة وأشارت لصورة قديمة.

كانت صورة نور وهي طفلة، واقفة جنب أبوها قدام نفس المبنى.

وقالت

أبوكي اكتشف إن المكان ده كان بيتخزن فيه ملفات طبية مزورة، وكان فيه ناس بيستخدموا بيانات المرضى من غير علمهم. وفي يوم أخدك معاه بالصدفة، وإنتِ شوفتي اجتماع حصل جوه.

نور حطت إيدها على رأسها.

أنا فاكرة… فاكرة أوضة فيها خزائن كتير.

الدكتور قال

ومن يومها أبوكي قرر يحتفظ بالدليل.

سألت

وأخو جوزي؟

أخو جوزي نزل عينيه.

كنت بشتغل معاهم… في الأول. وبعد ما فهمت اللي بيحصل، حاولت أخرج. أبو نور عرف، واداني جزء من الملفات عشان أحافظ عليه.

قلت

لكنك كذبت عليا.

لأنهم كانوا بيراقبوا كل خطوة.

بصيت للدكتور.

وإنت؟

قال

أنا كتبت التقرير الطبي المزور، لكن أبوكي كان عامل نسخة حقيقية من كل حاجة. وبعد وفاته فضلت أحاول أوصل للنسخة دي.

فتحت الملف الأخير.

وكانت المفاجأة.

ماكانش فيه اسم شخص واحد وراء كل شيء.

كان فيه أسماء مجموعة كاملة، وتحويلات مالية، وتقارير مزورة، وتواريخ تثبت إن حادث وفاة جوزي لم يكن حادثًا عشوائيًا.

لكن أهم ورقة كانت في النهاية.

ورقة بخط جوزي

أنا عارف إنهم هيحاولوا يستخدموا نور للوصول لي. لو أنا اختفيت، ماتخليش حد يعالجها من غير ما تعرفي الحقيقة. وما تخليش الخوف يخليها تصدق إنها مريضة.

بصيت لنور ودموعي نزلت.

فهمت أخيرًا.

التبول اللي حصل لها ماكانش مرضًا عضويًا.

كان نتيجة ضغط وخوف شديدين، واستغلال الناس لخوفها من إن يحصل لي شيء.

أخذنا كل الأدلة وقدمناها للشرطة.

وبعد التحقيق، اتكشف التلاعب في الملفات والتحويلات، واتقبض على الأشخاص المتورطين.

أما أخو جوزي، فاعترف بكل اللي يعرفه وسلّم باقي المستندات.

الدكتور اتحمل مسؤوليته عن التقرير المزور، لكنه قدم التسجيلات اللي كان محتفظ بيها سنين.

وبعد شهور، بدأت نور جلسات نفسية مع طبيبة متخصصة.

ومع الوقت، الأعراض بدأت تختفي تدريجيًا.

وفي يوم، دخلت عليا وهي بتضحك.

ماما…

نعم؟

قالت

أنا صحيت النهارده والسرير ناشف.

حضنتها، وفضلنا نعيط وإحنا بنضحك.

وبعدها بسنة، رجعت للمكان القديم.

المبنى كان مقفول، والملفات اتصادرت.

وقفت نور جنبي وقالت

بابا كان عايز يحميني.

قلت

أيوه.

ابتسمت وقالت

بس إنتِ كمان حميتيني.

بصيت للسما.

ولأول مرة من سنين، حسيت إن جوزي فعلًا ارتاح.

لأن الحقيقة ظهرت.

ونور أخيرًا عرفت إنها ماكنتش ضعيفة ولا مريضة…

كانت مجرد بنت صغيرة اتحطت في سر أكبر من سنها.

والأهم…

إن السر انتهى.

لكن حب أبوها ليها فضل معاها طول عمرها.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى