
— خليهم عندك.
استغرب:
— ليه؟
قالت:
— أنا بقيت أعرف أعيش وأشتغل، وعندي دخلي.
ثم أضافت:
— بس لو عايز تساعدني، ساعدني في حاجة تانية.
سألها:
— إيه؟
أشارت إلى ورشة الخياطة وقالت:
— عايزة أعمل فيها فصل جديد للبنات اللي مش قادرين يتعلموا صنعة.
ابتسم أدهم. وقال:
— اعتبريه اتعمل.
في اليوم التالي، بدأ تجهيز المكان. وبعد أسابيع، امتلأت الورشة ببنات وستات بيتعلموا الخياطة. وفي أول يوم، وقفت الحاجة زينب أمامهم وقالت:
— أنا كنت فاكرة في يوم من الأيام إن حياتي انتهت، وإن البيت ممكن يضيع، وإن عمري كله راح.
وسكتت لحظة. ثم ابتسمت:
— لكن اتعلمت إن الإنسان ممكن يبدأ من جديد في أي سن.
كان أدهم واقفًا في آخر المكان. بص لأمه، ثم لصورة والده المعلقة على الحائط. وقال في نفسه:
— وعدي ليك اتحقق يا أبويا.
الحاجة زينب لم تعد المرأة التي يبحث عنها ابنها بين أكياس الزبالة. بقت الست اللي بتفتح باب رزق لغيرها. وشيرين تعلمت إن القرابة عمرها ما تكون مبررًا لأخذ حق شخص آخر. وأدهم فهم إن إرسال المال لا يكفي وحده، وإن السؤال والاهتمام والمتابعة أحيانًا أهم من أي مبلغ.
ومن يومها، كل أول شهر، كان يرسل لأمه الـ8 آلاف جنيه. ليس لأنها محتاجة. لكن لأنها أصبحت بالنسبة له تذكرة بالوعد الذي قطعه يومًا: طول ما أنا عايش، أمي مش هتحتاج تمد إيدها لحد.
أما الحاجة زينب، فكانت كلما سمعت صوت إشعار وصول المبلغ، تبتسم وتقول:
— ابني فاكرني.
ثم ترجع لمكنة الخياطة. وتكمل حياتها.
النهاية.




