
— مين قالك؟
— الست اللي كانت بتجيبلي الأكل زمان.
جوزي قاطعه:
— استنى، إنت عايز تقول إن حد كان مجهزك إنك تيجي عندنا؟
ليو سكت. وبعدين قال:
— مش بس مجهزني.
رفع عينه لجوزي:
— هو كان مستني اليوم ده من زمان.
رجعت بصيت للورقة اللي كانت مستخبية جوه الدب. كان فيه سطر تاني تحت الكلام. قرأته بصوت مرتعش:
— لو لقيت مريم، ما تثقش في الراجل اللي هييجي بعدها.
سكتنا كلنا. وفي نفس اللحظة، الباب الخارجي اتفتح. جوزي جري يقفله. لكن الراجل كان دخل بالفعل.
سمعنا خطواته في المدخل. خطوة. وبعدها خطوة. وبعدين وقف تحت السلم.
— مريم.
صوته كان هادي بشكل يخوف. أنا ما رديتش.
— أنا عارف إنك فوق.
جوزي بصلي وهمس:
— مين ده؟
قلت:
— اسمه سامح.
أول ما قلت الاسم، ليو شهق:
— سامح!
الراجل من تحت سمعه. وضحك:
— لسه فاكرني يا ليو؟
ليو رجع لورا:
— إنت قلت إنك مش هتيجي ورايا!
رد سامح:
— وأنا وعدتك إني مش هأذيك.
وبعدين صوته اتغير:
— لكن ماوعدتش إني هسيبك تكشف اللي حصل.
جوزي بصلي:
— أي كشف؟
ماعرفتش أرد. سامح بدأ يطلع السلم. خطوة وراء خطوة. لحد ما ظهر عند آخر السلم.
أول ما عيني قابلت عينه، رجعتلي صورة الليلة القديمة كاملة. عربية الإسعاف. المطر. الطفل الصغير. والست اللي كانت بتصرخ وهي ماسكة إيدي: “لو حصل لي حاجة خلي مريم تعرف الحقيقة.”
سامح وقف قدامي:
— كنت فاكر إنك مش هتفتكري.
قلت:
— أنا افتكرت.
ابتسم:
— متأخرة جدًا.
جوزي وقف بيني وبينه:
— إنت عايز إيه من الولد؟
سامح بص لليو:
— أنا مش عايز الولد.
سكت لحظة. وبعدين بصلي:
— أنا عايز الحاجة اللي كانت أمه مخبياها.
مسكت الدب بقوة:
— الحاجة دي؟
هز راسه:
— لأ.
اتوترت:
— أمال إيه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة:
— الحاجة الحقيقية مش في الدب.
بصيت لليو. ليو بدأ يهز راسه بعصبية:
— لأ!
سامح قال:
— قوليلها يا ليو.
ليو دموعه نزلت:
— ماما قالتلي ماقولش.
قربت منه:
— قول إيه؟
ليو حط إيده على صدره. وبصلي بخوف:
— قالتلي إن الحاجة اللي سامح بيدور عليها…
وسكت. وبعدين قال:
— موجودة معايا من يوم ما اتولدت.
في اللحظة دي، سامح لأول مرة فقد هدوءه. وصوته ارتفع:
— ليو!
جوزي وقف قدامه:
— متقربش منه.
سامح رجع خطوة. لكن ليو كان بدأ يبكي. مد إيده ليا، وقال:
— أنا مش عايز أرجع.
ضمّيته بسرعة:
— مش هترجع.
سامح بص لنا ثواني. وبعدين قال جملة واحدة:
— اسأليه عن اسمه الحقيقي.
رفعت عيني لليو:
— اسمك الحقيقي إيه يا حبيبي؟
ليو سكت طويلًا. ثم فتح فمه وقال اسمًا… اسمًا جعلني أتراجع خطوة كاملة. لأن الاسم ده كان مكتوبًا في آخر ورقة من ملف المستشفى اللي احتفظت بيه عشر سنين. وكان تحته مباشرة اسم والده. والاسم ده كان اسم شخص أعرفه جيدًا.
— اسمي الحقيقي يوسف.
الكلمة خرجت من فم ليو بهدوء، لكن وقعها عليا كان أقوى من أي صرخة. يوسف.
بصيت لجوزي، وبعدين لليو:
— يوسف؟
هز راسه:
— أيوه. ليو ده الاسم اللي الستات هناك كانوا بينادوني بيه.
إيدي بدأت تبرد:
— واسم باباك؟
ليو بص لسامح. سامح ماقالش حاجة. كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
ليو قال:
— اسمه خالد.
اتجمدت. خالد… نفس الاسم اللي كان مكتوب في ملف المستشفى. نفس الاسم اللي ارتبط عندي بحادث قديم، وطفل اختفى من حياتي قبل ما أعرف حتى قصته كاملة.
جوزي سألني:
— إنتِ تعرفي خالد ده؟
قبل ما أجاوب، سامح قال:
— هي تعرفه أكتر مما تتخيل.
لفيت له بسرعة:
— إنت كنت عارف؟
— كنت عارف كل حاجة.
— ليه سبتني أعيش السنين دي وأنا فاكرة إن الطفل مات؟
سامح سكت. جوزي بص له بغضب:




