
أنا كنت ببص له وأنا مش قادرة أتكلم.
طليقي قال بعصبية:
“يعني إنت عامل علينا فيلم؟!”
صلاح بص له وقال:
“لا… الفيلم الحقيقي كان عندكم.”
وسكت لحظة، وبعدين قال:
“إنت طلقتها لأنك كنت عايز تكسرها… وأمك وأختك كانوا فرحانين إنهم كسروا بنت ملهاش ذنب. لكنك النهارده جيت بنفسك عشان تتأكد إنها اتكسرت.”
أم طليقي صرخت:
“إنت بتكدب! لو كنت غني زي ما بتقول ورينا!”
صلاح ابتسم بهدوء، وطلع تليفونه واتصل بحد.
وبعد دقائق قليلة، عربية وقفت قدام الفرح.
نزل منها رجل كبير في السن، ومعاه اتنين محامين.
أول ما شافوا صلاح، سلموا عليه باحترام شديد.
واحد منهم قال:
“أستاذ صلاح، كل الأوراق جاهزة زي ما حضرتك طلبت.”
الناس بدأت تهمس.
أبويا قرب منه وقال:
“إنت مين يا ابني بالظبط؟”
صلاح بص له وقال بهدوء:
“أنا صلاح ابن الحاج عبد العظيم، صاحب مصنع الأثاث اللي في المنطقة الصناعية. الناس نسوني لما اخترت أعيش بعيد عن الضجة، لكن اللي يعرفني كويس عارف إني عمري ما كنت مجنون.”
طليقي وشه شحب.
صلاح كمل:
“وأنا لما سمعت كلام عم نوال، اخترت أطلب إيد نوال عن قناعة، مش عشان اليمين ولا عشان أرد على حد.”
أبويا بص لي.
وأنا بصيت لصلاح.
لأول مرة من يوم طلاقي، حسيت إن الدنيا بتفتح لي باب تاني.
باب ماكنتش أتخيل إني هدخله يوم.
وبعد الفرح، لما الناس مشيت، أبويا قعد معايا وقال:
“سامحيني يا بنتي.”
قلت له:
“على إيه يا بابا؟”
قال:
“على إني حلفت من غير ما أفكر.”
قلت:
“يمكن اليمين ده كان سبب إن ربنا فتح لي باب أحسن.”
ابتسم.
وسكتنا.
أما طليقي وأمه وأخته؟
فضلوا سنين يحكوا للناس إنهم كانوا بيضحكوا علينا يوم الفرح…
لكن الحقيقة إن الناس كلها كانت فاكرة كويس مين اللي كان بيضحك على مين.
ومن يومها، بقيت أقول لنفسي:
أحيانًا ربنا بيقفل باب وإنت فاكر إن حياتك انتهت…
وهو في الحقيقة بيقفل الباب ده عشان يفتح لك باب تاني، ماكنتش تتخيل يوم إنك هتدخله.
والرجل اللي الناس كلها كانت بتسميه “المجذوب”…
كان أول إنسان في حياتي شافني كإنسانة، مش كزوجة لطليق، ولا كست لازم تستحمل الإهانة.
ومن يومها…
عمري ما ندمت إني وافقت أبدأ حياتي مع صلاح.




