
2
أصبح الحنش الذي أربيه غريبًا
-
الرقية الشرعية ج 1 اماني سيدمنذ 3 أيام
-
جوزى بعتلى 150 الف الاولمنذ 3 أيام
-
فرصة تانية حكايات مني السيدمنذ 4 أيام
-
دفعت ٥٠٠ جنية لجارتيمنذ 4 أيام
الباب
شعرت برائحة الحرمل تضـ,ــرب وجهي بقوة.
الغرفة كانت مظلمة إلا من ضوء خافت يتسـ,ــلل من النافذة القديمة.
كل شيء فيها بقي كما تركته جدتي.
السـ,ــرير.
السجادة الحمراء.
المبخرة النحاسية.
حتى عباءتها السوداء كانت معلقة خلف الباب.
لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.
خزانة صغيرة في زاوية الغـ,ــرفة
مفتوحة.
اقتربت منها ببطء.
وفي الداخل وجدت صندوقًا خشبيًا قديمًا.
ترددت قبل لمسه.
ثم فتحته.
في البداية ظننت أنني أرى أوراقًا عادية.
لكنني أدركت بعد لحظات أنها ليست كذلك.
كانت صفحات مكتوبة بخط جدتي.
أدعية.
آيات.
وكلمات لم أفهمها.
وبين الأوراق
وجدت صورة قديمة بالأبيض والأسود.
جدتي شابة.
تقف وسط الفناء الداخلي.
وبجوارها
ميمون.
نفس الحنش.
بنفس
حجمه تقريبًا.
شعرت بقشعريرة تزحف داخل ظهري.
الصورة تعود لأكثر من ثلاثين سنة.
كيف لم يتغير؟
سمعت فجأة صوت ارتطـ,ــام خلفي.
التفت بسرعة.
كان ميمون قد اندفع نحو باب الغـ,ــرفة، ووقف أمامه كأنه يمنع شيئًا من الدخول.
ثم بدأ يصدر ذلك الفحيح الغاضب نفسه.
وفي اللحظة التالية
انطفأ الضوء القادم من الممر.
غرقت الغرفة في ظلام كامل.
تجمّدت في مكاني، وأنا أسمع صوتًا غريبًا بالخارج.
ليس خطوات.
ولا صوت إنسان.
بل احتكاكًا خافتًا، كأن شيئًا يُسحب ببطء فوق الأرض القديمة.
أما ميمون
فبدأ يضـ,ــرب ذيله بعـ,ــنف.
مرة.
ثم مرة أخرى.
حتى اهتزّ باب الغـ,ــرفة.
أردت الصراخ، لكن صوتي اختفى تمامًا.
وفجأة
ساد الصمت.
صمت ثقيل إلى درجة أنني كنت أسمع دقات قلبي
بوضوح.
وبعد ثوانٍ طويلة، عاد الضوء فجأة.
ارتعشت عيناي نحو الباب فورًا.
الممر كان فارغًا.
لا شيء هناك.
لكن ميمون لم يتحرك.
ظل منتصبًا مكانه لثوانٍ، ثم بدأ جسده يترنح ببطء.
شعرت بقلبي ينقبـ,ــض.
ميمون؟
التفت نحوي أخيرًا.
ولأول مرة منذ عرفته
بدا مرهقًا.
كأن شيئًا استنزفه بالكامل.
تحرك بصعوبة فوق الأرض، ثم عاد يزحف نحو غـ,ــرفتي ببطء شديد.
وفي منتصف الطريق تقريبًا
توقف.
ثم سـ,ــقط رأسه على الأرض فجأة.
ركضت نحوه فورًا.
ميمون!
لم يتحرك.
وضعت يدي قرب رأسه المرتجف.
كان يتنفس بصعوبة.
ثم رفع عينيه نحوي للحظة أخيرة.
هدأ الفحيح تمامًا.
وسكن جسده.
بقيت جالسة بجواره حتى الفجـ,ــر، غير قادرة على استيعاب ما حدث.
وفي الصباح
كان ميمون مـ,ــيتًا.
ساعدتني لالة زهور في دـ,ــفنه داخل الحديقة الصغيرة وسط الرياض.
لم تقل الكثير.
فقط ظلت تراقب الجسد الطويل الملفوف بالقماش الأبيض بصمت غريب.
وقبل أن نغطيه بالتراب، تمتمت بهدوء
بعض الحناش كتمـ,ــوت وهي واقفة على باب الدار.
لم أفهم قصدها تمامًا.
لكنني لم أسأل.
في تلك الليلة
دخلت غرفتي وأنا أتوقع أن أسمع الخطوات نفسها.
أو أشم رائحة البخور.
أو أستيـ,ــقظ على ذلك الشعور الثقيل الذي كان يخـ,ــنق صدري كل ليلة.
لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
كان البيت هادئًا للمرة الأولى منذ وفـ,ــاة جدتي.
هادئًا بشكل طبيعي.
حتى نافورة الفناء
سمعت صوت الماء يعود إليها من جديد.
جلست طويلًا أحدق في المكان الفارغ قرب سـ,ــريري.
المكان الذي كان ميمون يتمدد فيه كل ليـ,ــلة.
ثم تذكرت كلام الجارات
الحنش اللي كيـ,ــسكن الدار راه حافظ السـ,ــر.
ولأول مرة
شعرت أنني فهمت ما كنّ يقصدنه.








