
توأمي حكايات اسما السيد 1
جوزي سابني بعد ما فقدنا واحدة من بناتنا التوأم…لكن يوم عيد ميلاد أختها الـ18، أبويا قرب مني وقال:جوزك خلاني أحلف إني ما أقولكيش أي حاجة غير لما بنتك تتم 18 سنة
لما بناتي التوأم كان عندهم 5 سنين، واحدة منهم تعبت فجأة.
الإسعاف نقلتها المستشفى بسرعة، وبعد ساعات قليلة خرج الدكتور وقالي الخبر اللي دمر حياتي:للأسف… بنتك ماقدرتش تنجو.
في اللحظة دي، ماكنتش عارفة المفروض أكمل حياتي إزاي.
لكن اللي حصل بعد كده كان صدمة تانية ماكنتش مستعدة لها. #حكايات_اسما_السيد
بعد جنازة بنتي، جوزي قرب مني وقال: أنا آسف… بس أنا مش قادر أكمل بالشكل ده…وبعدها..سابني.سابني أنا وبنتنا التانية ومشي…الحزن سيطر عليا تمامًا.
كنت فقدت بنتي، وكنت فاكرة إن أنا وجوزي هنتمسك ببعض ونحاول نعدي المصيبة دي سوا…لكن ده ماحصلش.
الشخص الوحيد اللي فضل واقف جنبي طول الوقت كان أبويا. #عيش_الابداع
عمره ما سابني…كان موجود يوم ما التوأم اتولدوا.وكان دايمًا يقعد معاهم لما أكون مشغولة.وساعات كان يعدي علينا بعد شغله مخصوص علشان يشوفهم.كان بيحب البنتين بطريقة صعب أوصفها…ولما واحدة منهم ماتت…حسيت إن قلبه هو كمان اتكسر. #العراق
ومن وقتها، قربنا من بعض أكتر، وحاولنا نساعد بعض علشان نعدي الفترة دي.. الحياة كانت صعبة جدًا عليا. لكن أبويا ساعدني في تربية بنتي التانية…ولحد النهارده، معرفش كنت هعمل إيه من غيره.. مرت 13 سنة كاملة…وطول السنين دي…ماسمعتش أي حاجة عن جوزي.. لا اتصال. ولا رسالة.ولا حتى محاولة إنه يشوف بنته…في البداية كنت بسأل نفسي كل يوم:
إزاي أب يقدر يسيب بنته بالشكل ده؟..لكن مع مرور السنين، بطلت حتى أسأل…قلت لنفسي إن ده كان اختياره، وإن أنا لازم أكمل حياتي علشان بنتي…لحد امبارح…امبارح كان عيد ميلاد بنتي…كملت 18 سنة…احتفلنا وسط العيلة، واليوم كان جميل جدًا…كانت مبسوطة، بتضحك، وبتفتح هداياها.
وأنا كنت ببصلها وفخورة بالبنت اللي بقت قدامي…وفي آخر الليل، بعد ما دخلت أوضتها تنام، فضلت أنا في المطبخ بلم الأطباق وأنضف بعد الحفلة…وفجأة…أبويا دخل عليا.
أول ما بصيتله، عرفت إن فيه حاجة غلط…وشه كان شاحب.
قلتله: مالك يا بابا؟ إنت كويس؟بص في الأرض.وسكت شوية.
وبعدين قال بصوت غريب:يا بنتي… أنا عملت في حقك حاجة وحشة جدًا. سامحيني.وقفت مكاني وبصيتله باستغراب.
بتقول إيه يا بابا؟ عملت إيه؟ما ردش.
مد إيده وحط قدامي صندوق قديم كان شايله…وبصلي وهو بيقول بصوت بيرتعش: جوزك خلاني أحلف إني ما أقولكيش أي حاجة غير النهارده… غير لما بنتك تتم 18 سنة.
حسيت قلبي بدأ يدق بعنف…قلت:إنت بتتكلم عن إيه؟
قرب الصندوق مني أكتر وقال:جوزك ما سابكيش من غير سبب.
سكت لحظة، وبعدين كمل… فيه حاجة إنتِ عمرك ما عرفتيها.
اضطريت أقعد على الكرسي لأن رجلي بدأت تترعش.
بصيت لأبويا وقلت: إيه اللي بيحصل يا بابا؟
لكنه ماجاوبنيش مباشرة….أشار للصندوق وقال:افتحيه… وهتفهمي كل حاجة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم ينشف في عروقي:
— اللي حصل لبنتك من 13 سنة… مش هو اللي إنتِ فاكرة إنه حصل…مديت إيدي ناحية الصندوق وأنا بترعش…رفعته وحطيته قدامي وفتحت الغطا ببطء…لكن أول ما شوفت اللي جواه…
حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا….وكنت على وشك أقع من الصدمة…
الفصل الأول
أول حاجة وقعت عليها عيني جوه الصندوق كانت صورة.
صورة قديمة، أطرافها مصفرة شوية من السنين.
مديت إيدي وخدتها وأنا مش فاهمة ليه مجرد صورة تخلي أبويا واقف قدامي بالشكل ده، وشه أبيض وإيده بتترعش.
لكن أول ما قربتها من عيني…
نفسي اتقطع.
الصورة كانت لبنت صغيرة.
عندها تقريبًا خمس أو ست سنين.
شعرها طويل مربوط بضفيرتين، ولابسة فستان أصفر، وفي إيدها دبدوب أبيض صغير.
عرفت الدبدوب فورًا.
أنا اللي كنت شرياه لبناتي في عيد ميلادهم الخامس.
اشتريت اتنين شبه بعض بالظبط، علشان محدش فيهم تزعل من التانية.
رفعت عيني لأبويا وقلت بصوت مخنوق:
— الصورة دي منين؟
ما ردش.
رجعت أبص للصورة.
البنت كانت واقفة قدام بيت معرفوش، وخلفها شجرة كبيرة وسور خشب.
قلبت الصورة على ضهرها.
وكان مكتوب تاريخ بالقلم الأزرق.
قريت التاريخ مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين حسيت إن إيدي بتبرد.
لأن الصورة متصورة بعد وفاة بنتي بسنتين.
رفعت رأسي ببطء ناحية أبويا.
— بابا…
بلع ريقه.
قلت وأنا برفع الصورة قدامه:
— التاريخ ده غلط، صح؟
سكت.
صرخت:
— بقولك التاريخ ده غلط؟!
قعد أبويا على الكرسي المقابل ليا، وحط وشه بين إيديه.
وفي اللحظة دي عرفت إن التاريخ مش غلط.
حسيت بحاجة جوايا بتقولي إني مش عايزة أسمع الباقي.
وإن الأفضل أقفل الصندوق وأرميه.
لكن في نفس الوقت، كان فيه سؤال واحد بيصرخ جوا دماغي:
مين البنت اللي في الصورة؟
رجعت أبص لها.
ملامحها…
عينيها…
شكل ضحكتها…
حتى الطريقة اللي كانت ميلة بيها براسها ناحية كتفها.
كنت أعرفها.
دي كانت بنتي.
همست:
— مستحيل.
أبويا بدأ يعيط.
عمري ما شوفت أبويا بيعيط بالشكل ده.
حتى يوم جنازة حفيدته، كان بيحاول يفضل قوي علشاني.
لكن المرة دي كان منهار.
قلت:
— بابا… مين دي؟
رد بصوت مبحوح:
— كملي اللي في الصندوق.
رميت الصورة على الترابيزة وبدأت أقلب جواه بسرعة.
كان فيه صور تانية.
البنت وهي عندها حوالي سبع سنين.
صورة وهي ماسكة شنطة مدرسة.
صورة وهي عندها عشر سنين تقريبًا.
صورة في عيد ميلاد.
صورة وهي مراهقة.
وكل صورة كان مكتوب وراها تاريخ.
سنة ورا سنة.
لحد صورة حديثة جدًا.
بنت شابة واقفة قدام مدرسة، شعرها طويل وملامحها بقت أوضح.
وقتها مقدرتش أتنفس.
لأنها كانت شبه بنتي اللي نايمة فوق في أوضتها بطريقة مرعبة.
مش مجرد شبه عادي.
نفس العينين.
نفس الأنف.
نفس الابتسامة.
نفس الغمازة الصغيرة في الخد الشمال.
طبيعي…
لأنهم توأم.
وقعت الصورة من إيدي.
بصيت لأبويا وأنا حاسة إني مش موجودة في المكان.
— بنتي عايشة؟
أبويا قفل عينيه.
قلت بصوت أعلى:
— رد عليا!
هز راسه ببطء.
صرخت:
— بنتي عايشة؟!
قال:
— أيوه.
الكلمة كانت قصيرة.
لكنها هدت 13 سنة من حياتي في ثانية.
قمت من على الكرسي بسرعة لدرجة إنه وقع ورايا.
— إنت بتقول إيه؟!
حاول يقرب مني.
رجعت خطوة.
— ما تقربش مني!
وقف مكانه.
قلت:
— أنا دفنت بنتي بإيدي!
قال:
— إنتِ ما شفتيش جثمانها.
سكت.
الجملة دخلت جوا دماغي كأنها سكينة.
وفجأة رجعت بيا الذاكرة 13 سنة.
المستشفى.
الممر الأبيض.
الدكتور وهو خارج ووشه حزين.
جوزي وهو ماسكني قبل ما أدخل.
كنت بصرخ وقتها:
— عايزة أشوف بنتي!
2
توأمي حكايات اسما السيد 1
لكنه حضني ومنعني.
قال إن شكلها اتغير بسبب المحاولات الطبية، وإن الأفضل أفتكرها زي ما كانت.
كنت منهارة لدرجة إني صدقته.
بعدها أبويا هو اللي خلص معظم الإجراءات مع جوزي.
وأنا؟
أنا كنت قاعدة في البيت، حضنة بنتي التانية، ومش قادرة حتى أقوم من السرير.




