
ثم سكت لحظة.
— أنا جاي آخد المفتاح.
الصوت خلاني أبص لسامح. هو نفسه اتغيرت ملامحه:
— مستحيل.
جوزي سأله:
— إنت تعرف الصوت ده؟
سامح ما ردش. الرجل بدأ يطلع السلم بهدوء. خطوة. ثم خطوة. لحد ما وقف قدامنا.
كان راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، ووشه هادي بشكل غريب. بص لليو:
— يوسف.
ليو رجع ورايا فورًا. الراجل قال:
— متخافش. أنا مش جاي أأذيك.
جوزي وقف بينه وبيننا:
— اطلع بره بيتي.
الراجل ابتسم:
— ده مش بيتك أصلًا.
جوزي اتوتر:
— إنت بتقول إيه؟
الراجل بصلي:
— اسأليها.
أنا حسيت إن رأسي هينفجر:
— أنا معرفش إنت مين.
رد بهدوء:
— أنا عم يوسف.
اتسمرت. ليو رفع عينه:
— عمي؟
الراجل هز راسه:
— أيوه.
سامح تقدم خطوة:
— إنت قلت إنك مش هترجع.
الراجل بص له بحدة:
— وأنا رجعت عشان المفتاح.
قلت:
— مفتاح إيه؟
بص لليو:
— هو معاه.
ليو ضم إيده:
— مش هديهولك.
الراجل قرب خطوة:
— أمك قالتلك كده؟
هز راسه:
— أيوه.
— وقالتلك الحقيقة كلها؟
ليو سكت. الراجل قال:
— لأ.
سامح قاطعه:
— متحاولش تلعب عليه.
الراجل ضحك:
— إنت آخر واحد يتكلم عن اللعب.
وبعدين بصلي:
— مريم، إنتِ عايزة تعرفي ليه أختي اختارتك إنتِ؟
سألته:
— أختك؟
— أم يوسف.
قلبي دق بعنف:
— ليه اختارتني؟
رد:
— لأنها كانت واثقة إنك الوحيدة اللي هتحافظي عليه لو حصل لها حاجة.
بصيت لليو:
— بس أنا ماكنتش أعرفها.
قال:
— كانت تعرفك.
— منين؟
— من قبل الحادث بسنين.
بدأت أفتكر أكتر. المرأة اللي كانت بتشتغل في المكتب. الضحكة. الطفل الصغير. والأيام اللي كنت بروح فيها أساعد في ترتيب ملفات الشركة. كنت وقتها فاكرة إن كل ده مجرد شغل مؤقت. لكن فجأة فهمت إن الموضوع كان أكبر.
جوزي سأل:
— وإيه علاقة البيت؟
عم يوسف قال:
— لأن أختي خبّت المستندات هنا.
سامح قال:
— كفاية.
عم يوسف لف له:
— لسه خايف إنهم يعرفوا إنك كنت شريك؟
سامح اتجمد. جوزي بص له:
— شريك في إيه؟
سامح ما ردش. عم يوسف كمل:
— سامح كان بيشتغل مع خالد.
بصيت لسامح:
— إنت كنت تعرف خالد؟
— أيوه.
— وكنت تعرف أمه؟
— أيوه.
— وعرفت يوسف من يوم ولادته؟
هز راسه:
— أيوه.
صوتي ارتعش:
— وإنت اللي كنت بتراقبه كل السنين دي؟
قال:
— كنت بحاول أحميه.
عم يوسف ضحك:
— تحميه؟
ثم أضاف:
— لو كنت بتحميه فعلًا، ماكانش عاش 8 سنين وهو بيتنقل من مكان لمكان.
ليو سأل بصوت مكسور:
— يعني إيه؟
سامح بص له:
— يعني إن فيه ناس كانت بتحاول تلاقيك.
— ليه؟
سامح سكت. أنا قربت من ليو:
— مش لازم تعرف كل حاجة دلوقتي.
لكن عم يوسف قال:
— لأ، لازم يعرف.
ثم نظر إلى المفتاح:
— لأن المفتاح ده مش هيفتح خزنة.
بصيت له:
— أمال هيفتح إيه؟
قال:
— باب.
— باب إيه؟
ابتسم:
— باب موجود في البيت من قبل ما يتولد يوسف.
سكتنا. وأنا فجأة افتكرت حاجة غريبة. من أول يوم اشترينا البيت، كان فيه حائط في المخزن السفلي لونه مختلف عن باقي الحيطان. وسألت المقاول وقتها عنه. قاللي إنه مجرد تعديل قديم.
لكن لما بصيت لليو… لقيته بيبص ناحيتي وكأنه فهم. قال:
— ماما قالت إن الباب ورا الحيطة.
جوزي اتنفض:
— أي حيطة؟
ليو أشار ناحية الأرض:
— في القبو.
عم يوسف قال:
— المفتاح هيثبت إذا كنتوا مستعدين تعرفوا الحقيقة.
وفجأة سمعنا أصوات عربيات شرطة في الشارع. سامح تنفس براحة. لكن عم يوسف ما اتحركش. بدل كده، بصلي وقال:
— قبل ما الشرطة تدخل، افتحي الباب.
— ليه؟
قال:
— لأن أول ما الشرطة تشوف اللي وراه…
وسكت.
— إيه؟
رد بصوت منخفض:
— هتعرفي إن سبب اختيارك ليوسف للتبني ماكانش صدفة.
ثم أضاف:
— كان فيه شخص واحد هو اللي طلب بالاسم إن الطفل ييجي لبيتك.
بصيت لليو:
— مين؟
عم يوسف بص لجوزي. ثم رجع بصلي:
— الشخص ده… كان عايش معاكم في البيت طول السنين اللي فاتت.
قلبي وقف. بصيت لجوزي. هو كمان كان باصص لعم يوسف بصدمة:
— إنت بتتهمني؟
عم يوسف رد بهدوء:
— أنا مااتهمتش حد.
سامح قال بسرعة:
— وهو فعلًا ماقصدش يتهمك.
جوزي قرب منه:
— أمال تقصد مين؟
عم يوسف أشار ناحية البيت:
— شخص كان بيدخل ويخرج من هنا من غير ما حد يشك فيه.
بصيت لليو. كان واقف ساكت، لكن عينيه اتعلقت بالدرج. قلت:
— ليو، إنت شفت حد هنا قبل ما تيجي؟
هز راسه:
— أيوه.
— مين؟
قال:
— راجل.
— كان بييجي عندك؟
— لأ.
سكت لحظة.
— كان بييجي هنا.
اتنفست بصعوبة:
— إمتى؟
— قبل ما آجي بيومين.
جوزي قال:
— مستحيل. البيت كان مقفول.
ليو رد:
— هو كان معاه مفتاح.
بصيت لجوزي:
— مين عنده مفتاح احتياطي؟
قال:
— أنا وإنتِ.
عم يوسف قال:
— لأ.
وبص ناحية درج صغير في المدخل:
— كان فيه مفتاح تالت.
جوزي راح للدرج بسرعة. فتحه. المكان كان فاضي. رفع عينه:
— المفتاح اختفى من هنا من شهرين.
قلت:
— مين كان يعرف مكانه؟
سكت. وبعدين قال:
— الشخص الوحيد اللي كان بييجي يصلح حاجات في البيت.
سامح قال:
— الحارس؟
جوزي هز راسه:
— لأ، المقاول القديم.
عم يوسف ابتسم ابتسامة غريبة:
— هو مش المقاول.
قلت:
— أمال مين؟
عم يوسف قال:
— الراجل اللي بنحاول نوصله من عشر سنين.
وفي اللحظة دي، الشرطة خبطت على الباب. جوزي نزل يفتح. وأنا فضلت واقفة جنب ليو.
فجأة ليو شد إيدي:
— ماما.
— نعم؟
— هو مش المقاول.
— مين؟
بص ناحية الشباك:
— الراجل اللي كان بييجي يشوفني وأنا صغير




