روايات وقصص

كنت رايحه بيت ابني

2

كنت رايحه بيت ابني

### الجزء الأول كنت راجعة من شغلي متأخرة، والساعة كانت قربت على اتنين بالليل.وأنا داخلة العمارة، لقيت النور مقطوع في السلم كله. طلعت الموبايل وفتحت الكشاف، وبدأت أطلع السلم واحدة واحدة. لكن وأنا عند ا…

كريم قرب منه.

أمال إيه السبب؟

محمود سكت ثواني، وبعدين قال:

أبوك أخد مني الشركة.

حسن رد بسرعة:

الشركة كانت بتخسر بسبب قراراتك.

محمود صرخ:

وأنت كنت تقدر تسامحني!

سكت المكان كله.

محمود كمل:

أنا خسرت كل حاجة بسببك… ولما عرفت إن كريم هيبقى مكانك، قررت أخليه يخسر كل حاجة زيي.

سهير كانت واقفة بعيد، وسمعت الكلام كله.

قالت:

وعشان تعمل كده لعبت في بيتي؟ وخليتني أشك في مرات ابني؟

محمود بص لها.

إنتِ كنتِ أسهل واحدة.

سهير شهقت.

يعني إيه؟

قال:

بعتلك الصور واحدة واحدة، وخليتك تفسريها بنفسك.

وبعدين ابتسم وقال:

وأنتِ أصلًا كنتِ مستنية تصدقي إن مي كريم.

سهير نزلت عينيها في الأرض.

الكلام وجعها لأنه كان حقيقي.

هي فعلًا كانت بتدور على دليل يدين مي، بدل ما تدور على الحقيقة.

كريم قرب منها وقال:

ماما…

سهير بصت له والدموع في عينيها.

أنا آسفة يا ابني.

أنا ظلمت مي.

وظلمتك.

وبعدين بصت لحسن وقالت:

وظلمت نفسي كمان.

حسن قرب منها.

وأنا كمان غلطت.

سهير ردت:

أيوه.

غلطت لما خبيت عني كل حاجة.

كنت فاكر إنك بتحميني، لكنك خليتني أعيش يومين وأنا فاكرة إن جوزي بيخوني ومرات ابني بتخونه.

نادين تدخلت وقالت:

المهم إن الحقيقة ظهرت قبل ما يحصل الأسوأ.

مروان أضاف:

والأدلة كلها موجودة.

تسجيلات، رسائل، وتحركات محمود.

محمود بص لهم وهو عارف إن اللعبة انتهت.

لكن قبل ما رجال الأمن ياخدوه، بص لكريم وقال:

إنت فاكر إنك كسبت؟

كريم رد:

أنا مش عايز أكسب منك.

أنا بس عايز أعيش من غير ما أخاف من اللي حواليا.

محمود اتقبض عليه، وبدأ التحقيق رسميًا.

وبعد أسابيع، اتثبت إن المستندات اللي اتبعتت من حساب كريم كانت متفبركة، وإن محمود هو اللي دخل على الأجهزة وسرّب الملفات.

أما مي، فظهرت براءتها بالكامل.

وفي مساء هادي، رجعت سهير لشقة كريم.

لكن المرة دي…

ما كانش معاها المفتاح.

وقفت قدام الباب، ورنت الجرس.

مي فتحت.

سهير ابتسمت وقالت:

المرة دي أنا جاية بجرس الباب.

مي ضحكت.

اتفضلي يا طنط.

سهير دخلت، وبصت حواليها.

ولأول مرة ما فتحتش التلاجة.

ولا بصت على الهدوم.

ولا فتشت في الأدراج.

قعدت على الكنبة وقالت:

أنا اتعلمت درس عمر كامل في يوم واحد.

مي سألتها:

إيه هو؟

سهير قالت:

إن أسوأ حاجة ممكن تعملها في بيت ابنك إنك تفتكري إنك بتحميه، وأنتِ في الحقيقة بتكسري ثقته في كل اللي حواليه.

مي ابتسمت وقالت:

وإحنا كلنا بنغلط.

سهير مسكت إيدها.

بس المهم نعترف بالغلط.

وفي اللحظة دي دخل كريم، وبص لأمه ومراته.

وقال:

أنا عندي خبر.

سهير قالت:

خير؟

كريم ابتسم:

الشركة عرضت عليا منصب مدير فرع جديد.

مي فرحت.

وسهير قامت حضنته.

لكن قبل ما اللحظة تكتمل، كريم قال:

وفي حاجة تانية.

سهير بصت له.

إيه؟

كريم ابتسم:

هكتب وصية جديدة.

سهير اتوترت.

وصية؟ ليه يا ابني؟

ضحك وقال:

مش وصية يا ماما!

وصية حياة.

هكتب فيها إن مفتاح بيتي مش ملك أي حد غيري.

سهير ضربته على كتفه وهي بتضحك:

يا قليل الأدب!

وضِحكوا كلهم.

لكن سهير وهي بتبص لمي، افتكرت أول يوم دخلت فيه البيت وهي مقتنعة إنها هتفضح مرات ابنها.

واكتشفت إن أكبر فضيحة كانت مش خيانة مي…

كانت إنها صدقت الكذبة قبل ما تعرف الحقيقة.

ومن يومها، بقت لما تحب تطمن على ابنها، تعمل حاجة واحدة بس:

**ترن الجرس وتستنى الباب يتفتح.**

كان متراقب.

وأول ما مد إيده على الجهاز، اتوقف.

وبعد ساعات قليلة، اتكشف كل شيء.

الملفات المتسربة كانت طالعة من حسابه، والتسجيلات أثبتت إنه كان بيراقب كريم، والصور اللي كان بيبعتها لسُهير اتثبت إنها متاخدة من حسابات مزورة.

أما مفتاح الشقة، فكان محمود هو اللي عمل منه نسخة من زمان.

لكن المفاجأة اللي كسرت قلب سهير كانت حاجة تانية.

بعد ما رجعت البيت، لقت حسن قاعد لوحده.

قال لها:

أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.

سهير بصت له وقالت:

مش هسامحك عشان خنتني؟

حسن نزل عينه وقال:

أنا ما خنتكيش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.

سهير ردت بمرارة:

بس إنت كذبت عليا.

سكت.

قالت:

32 سنة يا حسن. كنت أقدر أستحمل أي حاجة إلا إني أحس إني عايشة مع راجل معرفوش.

حسن قال:

كنت بحاول أحمي كريم.

ردت عليه:

وكسرتني أنا في المقابل.

ما ردش.

وبعد أيام، كريم وقف قدام أمه وقال:

ماما، أنا عايز أقولك حاجة.

قالت:

قول يا ابني.

قال:

مي مش زعلانة منك.

سهير استغربت وقالت:

بعد اللي عملته فيها؟

قال:

هي فاهمة إنك كنتِ خايفة عليا. بس لازم تعرفي حاجة.

سهير سكتت.

قال كريم:

الحب مش معناه إننا نفتش ورا بعض.

الجملة دخلت قلبها.

لأنها عرفت إن ابنها عنده حق.

من يومها، سهير بطلت تدخل كريم من غير ما تستأذن.

وبقت كل ما تحتاج تشوفه، تتصل الأول.

أما حسن، فالعلاقة بينهم ما رجعتش زي الأول.

ما حصلش طلاق.

لكن سهير طلبت منه يبدأوا من جديد، من غير أسرار.

قالت له:

أنا مش هقدر أنسى اللي حصل. بس ممكن أحاول أسامحك… لو من النهارده مفيش حاجة مستخبية بينا.

حسن وافق.

وبعد شهور، كريم ومي بدأوا حياة جديدة بعيد عن مشاكل العيلة.

وفي يوم عيد ميلاد كريم، اجتمعت العيلة كلها على السفرة.

سهير كانت بتضحك وهي بتقول:

أنا بقى خلاص، لو لقيت حاجة غريبة عندكم مش هتدخل من غير إذن!

كريم ضحك وقال:

أهو ده الكلام يا أمي.

مي قالت وهي بتضحك:

بس خلي المفتاح الاحتياطي عندي أنا.

سهير بصت لها وضحكت:

لا يا بنتي، كفاية بقى!

وضحكوا كلهم.

لكن قبل ما يقطعوا التورتة، سهير بصت لحسن.

هو ابتسم لها.

وفهمت وقتها إن بعض الأسرار ممكن بيت كامل…

لكن الحقيقة، مهما كانت ، أرحم ألف مرة من الكذبة.

أما أكبر درس اتعلمته سهير، فكان بسيط:

**مش كل راجل واقف جنب واحدة يبقى … ومش كل حاجة العين بتشوفها بتكون هي الحقيقة.**

والأهم…

**إن الخوف على اللي بنحبهم لو اتحول لشك وتجسس، ممكن يخلينا نؤذي نفس الناس اللي بنحاول نحميهم.**

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى